توقيت القاهرة المحلي 08:41:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الانقسامات العربية

  مصر اليوم -

الانقسامات العربية

بقلم:عمرو الشوبكي

فى العالم العربى هناك انقسامات بين بعض دوله فى السياسة وخلافات فى الاقتصاد ومنافسات على الدور، وهى كلها سلبيات تحملتها الشعوب العربية على أمل تجاوزها فى يوم قريب يحول جوانب الضعف إلى قوة ويتجاوز الواقع الحالى.

ومع ذلك، فإن أخطر ما أصاب المنطقة العربية فى العقدين الأخيرين، وتحديدًا عقب الغزو الأمريكى للعراق فى ٢٠٠٣، هو الانقسام المذهبى والاحتقان الطائفى داخل أكثر من بلد عربى، وخاصة فى المشرق العربى، فقد ترتب على إسقاط نظام صدام حسين بالقوة المسلحة حدوث تحول فى مشاعر وتقديرات جانب كبير من سكان بلدان مثل العراق وسوريا ولبنان، حيث غاصوا فى القراءات المذهبية لمعظم الأحداث، ورددوا فى مرات كثيرة خطابًا طائفيًّا لم يعرفه آباؤهم وأجدادهم منذ بداية تجارب التحديث العربية وطوال الفترة التى أعقبت الحرب العالمية الثانية.

إن بلدًا مثل العراق عرف فى سنواته «الخوالى» أعلى نسبة زيجات بين السُّنة والشيعة وعرف مصاهرة اجتماعية عابرة للمذهب والطائفة وتلاحمًا بين السُّنة والشيعة غابت عنه أى نعرات طائفية تُذكر، ولكنه على المستوى السياسى بنى نظامًا ديكتاتوريًّا وليس طائفيًّا انتهى به الحال بأن قاد العراق إلى خطيئة غزو الكويت بكل ما ترتب عليها من تداعيات كارثية على البلد والمنطقة.

والحقيقة أن العراق مثل كثير من البلاد العربية عانى غياب دولة القانون وأسس ديكتاتورية خشنة، ولكن لم يُنظر إليه على أنه نظام طائفى كما جرى مع حكم «آل الأسد» فى سوريا، فالديكتاتورية التى أسسها حافظ الأسد كانت منذ بدايتها ذات بُعد طائفى، وتعمقت فى نهاية حكمه حتى أصبحت فى عهد بشار هى أساس النظام القائم، حتى لو غلفه بشعارات الممانعة والمقاومة، لكنه ظل حكم أقلية مستبدة مارست جرائم غير مسبوقة فى حق الغالبية.

صحيح أنه لا يمكن اعتبار طائفة بأكملها (العلويين) مسؤولة عن جرائم بشار، لكن الطبيعة الطائفية للنظام جعلت المقابل له تنظيمات عقائدية سُنية نالت دعم أغلبية الشعب وخاضت معركتها ضده بالسلاح حتى أسقطته.

الاستقطاب المذهبى وتصاعد النعرات الطائفية لم يكن أبدًا معزولًا عن السياسة والتنافس على السلطة، فالنظم الديكتاتورية، حتى لو لم تكن طائفية مثل نظام صدام حسين، خلقت بيئة مواتية لنمو الطائفية بعد الفراغ الذى ترتب على سقوطها، أما النظم الديكتاتورية الطائفية مثل بشار الأسد، فقد ترك إرثًا من المرارة والاحتقان لدى غالبية شعبه أفرزت فى النهاية حاضنة شعبية استدعت الدين والطائفة لمواجهته.

الخلافات الطائفية موجودة فى التاريخ العربى الإسلامى، ولكن السياق السياسى والاجتماعى المحيط بها هو الذى يمكنه أن يجعلها مصدر ثراء للمجتمع إذا أسس لدولة قانون عادلة، ويمكن أن يحولها إلى مصدر شقاء وانقسام إذا أسس أو تمسك بالديكتاتورية.

الانقسامات العربية كثيرها وبعضها «مقدور عليه» إلا الانقسامات المذهبية التى تحتاج لجهود جبارة لتحجيمها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانقسامات العربية الانقسامات العربية



GMT 08:34 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ليس كمثله يوم

GMT 08:32 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ليس رئيسًا بل علامة تجارية

GMT 08:29 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

اختراع ورقة هرمز

GMT 08:28 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

زفة كبيرة كاذبة

GMT 08:24 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

الاختلافُ... وفنُّ بناء الجسور (٢)

GMT 08:22 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

محطة مترو فرج فودة

GMT 08:18 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

القيم الجامعية فى خطر

GMT 08:16 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

هل الحياد الدفاعي استراتيجية؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
  مصر اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 06:18 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات
  مصر اليوم - ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt