بقلم: عمرو الشوبكي
هناك نظم ديمقراطية وأخرى شمولية، وبينهما هناك نظم التعددية المقيدة، وسمات هذه النظم معروفة، وكثير منها قابل للتغير إلى الأفضل وأحيانًا للانتكاس إلى الأسوأ.
ولأن النظم الديمقراطية معروفة ومستقرة وواجهت ومازالت تحديات كثيرة، لكنها صامدة بفضل مؤسسات دولة القانون التى حمت الديمقراطية من شطط زعماء كثيرين بل وتطرف بعضهم، أما النظم الشمولية فغالبيتها العظمى فشلت، وإن تجربة النجاح الاستثنائية متمثلة فى التجربة الصينية التى لا تصنف نفسها على أنها تجربة شمولية لأنها نتاج ثورة كبرى وحزب عقائدى أنتج تجربة النجاح الصينية فى الاقتصاد والصناعة والقوة العسكرية.
أما تجارب التعددية المقيدة فتعرفها بلاد كثيرة، وهى تقوم على مسألتين: الأولى أنها تسمح بهامش من الحركة للأحزاب والقوى السياسية، وأيضًا بهامش لحرية الرأى والتعبير، ولكنه فى النهاية لا يؤدى إلى تداول السلطة.
وقد عرفت مصر فى عهد الرئيس مبارك نظام التعددية المقيدة، حيث نشطت الصحافة وحضر الإعلام، وكانت هناك طبقة سياسية معارضة وتيار إصلاحى داخل الحزب الوطنى الحاكم وقيادات فى الدولة على درجة من الكفاءة والمهنية وأحيانًا الخبرة السياسية. وهناك دول أخرى فى العالمين العربى الإسلامى تعرف نظم التعددية المقيدة مثل المغرب الذى يشهد هامشًا واسعًا من الحرية السياسية، وتنافسًا بين الأحزاب وأحيانًا تداولًا للسلطة على أرضية النظام الملكى ووفق القواعد التى يحددها. أما إيران، وهى نموذج متفرد من نظم التعددية المقيدة، التى يقودها مرشد الجمهورية الذى يختاره مجلس خبراء منتخب من رجال دين، وهناك أيضًا مجلس صيانة الدستور، ومن أهم صلاحياته بحث أهلية المرشحين للرئاسة وبإمكانه استبعاد البعض كما فعل مؤخرًا حين استبعد الرئيس الأسبق أحمدى نجادى من قائمة المرشحين لانتخابات الرئاسة، وجرت الانتخابات بشكل حر وفاز فيها الرئيس الإصلاحى الحالى مسعود بزشكيان.
فى الحالة الإيرانية، التى تحكمها سلطة دينية، لم تفرض منظومة الحكم برنامج تأهيل دينى أو مدنى أو عسكرى على مرشحى الرئاسة لمدة شهر أو 30 شهرًا لكى يصبحوا مؤهلين للترشح إنما وضعت قيودًا فى شكل قواعد تختار على أساسها المرشحين.
أهمية الترشح الحر وفق خطوط حمراء أو فرز مسبق أنه يترك للناس فرصة التنفس والاختيار، فالجميع له حق الترشح، ومنظومة الحكم تحدد إذا كان هذا المرشح قد خرج عن القواعد القائمة بأن يكون مثلًا منتميًا لجماعة متطرفة، أو حرض أو مارس العنف فيُمنع من الأصل من الترشح، كما أنها ثانيًا تسمح للمواطنين بالاختيار حتى لو بين مرشحين «مفروزين» مسبقًا كخطوة للتعلم ولممارسة الديمقراطية قد تؤدى مع الوقت إلى الانتقال للديمقراطية الكاملة.
لا أحد هندس قواعد وبرامج تأهيل مرشحين قبل أى انتخابات، إنما هناك من منع مرشحين «غير مناسبين» لطبيعة المرحلة ويترك للشعب حرية الاختيار بين من ترشحوا، وكان تأهيلهم هو كفاءتهم المهنية ومهارتهم السياسية.