توقيت القاهرة المحلي 22:48:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا لو كان «حزب الله» خارج لبنان؟

  مصر اليوم -

ماذا لو كان «حزب الله» خارج لبنان

بقلم:عمرو الشوبكي

الحضور الكبير من أنصار «حزب الله» ومؤيديه وحلفائه في تشييع جنازة الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله في بيروت، أعاد فتح النقاش حول صيغة الحزب في لبنان ومستقبلها، والتحديات التي تواجه خطاب الحزب ومشروعه الفكري والسياسي.

والمؤكد أن قوة «حزب الله» العسكرية تراجعت، وجرى تفكيك جانب كبير من ترسانته العسكرية نتيجة العدوان الإسرائيلي، إلا أن القضية الأساسية تتمثل في أن المشروع السياسي الذي يتبناه الحزب لا يمكن تخيل وجوده بالطريقة ذاتها في أي مكان آخر خارج لبنان، ليس بسبب أن أفكار المقاومة والممانعة غير موجودة خارج لبنان، إنما لأن في كل هذه البلدان يوجد بها تيار ممانعة يشبه «حزب الله»، يقابله تيار آخر يرفضه.

والحقيقة أن أخطر ما جرى في لبنان هو انتقال «حزب الله» من حالة «المقاومة النقية» التي نالت إجماع اللبنانيين في عام 2000، إلى حالة المقاومة و«حسابات أخرى» التي دخلت فيها اعتبارات آيديولوجية وإقليمية، ولم تعد أساساً قائمة على حسابات وطنية لبنانية، أو على الأقل ليست محل توافق من باقي مكونات الشعب اللبناني.

والحقيقة أن الجديد الذي فرضه «حزب الله» في الواقع اللبناني منذ مواجهات 2006 كان قائماً على اعتبار ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، خالدة وتعطيه الحق في الدخول في «حرب إسناد» أو تضامن مع غزة، من دون الأخذ في الاعتبار أن الغالبية العظمى من اللبنانيين، بمن فيهم أشد المتضامنين مع القضية الفلسطينية، يختلفون معه، ويرون أن هذا التضامن سيكون عبر الدعم القانوني والسياسي والمادي، وليس الدخول في حرب مع إسرائيل يسقط فيها مئات الشهداء، وتدمر فيها مدن وضيع كثيرة.

والحقيقة أن «حزب الله» عمل على احتكار الساحة الشيعية، بحيث بدا الأمر وكأن هناك «طائفة تقاوم» في مواجهة طوائف أخرى «متخاذلة»، وحاول فرض سردية «مقاومة» على مجتمع متنوع لا يمكن أن يُجمع على وجود تنظيم مسلح موازٍ للجيش، ويدخل في حرب ضد دولة احتلال عدوانية من دون اتفاق مع باقي شركائه في الوطن، ثم يعتبر أن من يختلف مع توجهاته ينفذ الأوامر الأميركية والإسرائيلية.

إن أطروحة الممانعة في الشرق الأوسط لها بريقها وجمهورها، ولكنها ليست الوحيدة ولا يوجد بلد أو تنظيم مسلح، بما فيها التنظيمات الشيعية المسلحة في العراق، تجاهل الخطوط الحمر التي وضعتها الدولة بمنع الدخول في مواجهة شاملة مع إسرائيل، كما أن إيران نفسها يوجد فيها تيار مجتمعي وسياسي معتبر يرفض مواجهة الغرب وإسرائيل، ويطالب بأن تطبّع إيران علاقتها مع أميركا، وأن تتراجع عن صرف كل هذه الأموال على أذرعها في المنطقة، بما فيها «حزب الله»، وأن تركز على حل مشاكلها الداخلية.

وحتى الخيار المحافظ وخط المرشد لم يعلن دعمه للقضية الفلسطينية وفق قناعته العقائدية فقط، إنما اعتبرها ورقة دفاع عن طموحاته الوطنية متمثلة في المشروع النووي الإيراني، وفي الحضور الإقليمي؛ أي إن الخطاب الآيديولوجي الإيراني المقاوم لم ينفصل أيضاً عن مصالح إيران العليا، ولم يكن فقط لوجه الله والقضية الفلسطينية.

أما بلد مثل تركيا التي تنتمي لتيار الاعتدال والعضو في حلف «الناتو»، فيعتبر فيه الرئيس رجب طيب إردوغان متعاطفاً وداعماً للقضية الفلسطينية سياسياً وقانونياً من دون أن يواجه إسرائيل مواجهة خشنة من أجل غزة وفلسطين، ومع ذلك ظل هناك تيار في تركيا يرفض ما فعلته حركة «حماس»، وينتقدها بقسوة، ويختلف مع إردوغان في موقفه منها. وكذلك بلد مثل مصر ظل فيه تيار يرى أن السادات أصاب بالتوقيع على معاهدة السلام، وأنه كان من المستحيل على مصر أن تستعيد كامل سيناء لولا مبادرته، وهناك من يعتبر أن التراجع الذي أصاب الدور المصري نتيجة «كامب ديفيد»، والتخلي عن خط عبد الناصر.

وبصرف النظر عن شكل النظام السياسي في كل هذه البلدان، فإنه لا يمكن اختزال مجتمع أو طائفة داخل خيار عقائدي وآيديولوجي بعينه، أو أن تعتبر مخالفيك عملاء أو مأجورين، فالاعتدال قد يعني الانبطاح، وقد يعني نموذج جنوب أفريقيا في المقاومة السلمية والحملات القانونية ضد دولة الاحتلال، كما أن الممانعة قد تعني مقاومة مسلحة غير محسوبة تمارس الاستعلاء على شركاء الوطن، وقد تعني اختياراً اضطرارياً توافَق عليه الجميع من أجل خوض معارك التحرر الوطني. تصور «حزب الله» أن حاضنته وطائفته يجب بالحتم والضرورة أن تكون مع المقاومة المسلحة، أمر يجب مراجعته؛ لأنه خارج الفطرة السليمة التي لا يمكن أن تختزل بلداً أو طائفة أو ديناً خلف خيار عقائدي وسياسي محدد، مهما كانت طبيعته، ومهما كان نبله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا لو كان «حزب الله» خارج لبنان ماذا لو كان «حزب الله» خارج لبنان



GMT 09:40 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

اللّيطاني يحوِّل لبنان… الضاحية أو دبي

GMT 09:35 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

كيف يفكّر جوزف عون؟

GMT 09:32 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

المراهنة على خلافاتهم وهْم كبير

GMT 09:29 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

لماذا يختبىء المسؤول خلف مصدر!

GMT 08:54 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

قسطنطين كفافي بين مصر واليونان

GMT 08:34 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ليس كمثله يوم

GMT 08:32 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ليس رئيسًا بل علامة تجارية

GMT 08:29 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

اختراع ورقة هرمز

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
  مصر اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 06:18 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات
  مصر اليوم - ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt