توقيت القاهرة المحلي 04:19:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا لو كان «حزب الله» خارج لبنان؟

  مصر اليوم -

ماذا لو كان «حزب الله» خارج لبنان

بقلم:عمرو الشوبكي

الحضور الكبير من أنصار «حزب الله» ومؤيديه وحلفائه في تشييع جنازة الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله في بيروت، أعاد فتح النقاش حول صيغة الحزب في لبنان ومستقبلها، والتحديات التي تواجه خطاب الحزب ومشروعه الفكري والسياسي.

والمؤكد أن قوة «حزب الله» العسكرية تراجعت، وجرى تفكيك جانب كبير من ترسانته العسكرية نتيجة العدوان الإسرائيلي، إلا أن القضية الأساسية تتمثل في أن المشروع السياسي الذي يتبناه الحزب لا يمكن تخيل وجوده بالطريقة ذاتها في أي مكان آخر خارج لبنان، ليس بسبب أن أفكار المقاومة والممانعة غير موجودة خارج لبنان، إنما لأن في كل هذه البلدان يوجد بها تيار ممانعة يشبه «حزب الله»، يقابله تيار آخر يرفضه.

والحقيقة أن أخطر ما جرى في لبنان هو انتقال «حزب الله» من حالة «المقاومة النقية» التي نالت إجماع اللبنانيين في عام 2000، إلى حالة المقاومة و«حسابات أخرى» التي دخلت فيها اعتبارات آيديولوجية وإقليمية، ولم تعد أساساً قائمة على حسابات وطنية لبنانية، أو على الأقل ليست محل توافق من باقي مكونات الشعب اللبناني.

والحقيقة أن الجديد الذي فرضه «حزب الله» في الواقع اللبناني منذ مواجهات 2006 كان قائماً على اعتبار ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، خالدة وتعطيه الحق في الدخول في «حرب إسناد» أو تضامن مع غزة، من دون الأخذ في الاعتبار أن الغالبية العظمى من اللبنانيين، بمن فيهم أشد المتضامنين مع القضية الفلسطينية، يختلفون معه، ويرون أن هذا التضامن سيكون عبر الدعم القانوني والسياسي والمادي، وليس الدخول في حرب مع إسرائيل يسقط فيها مئات الشهداء، وتدمر فيها مدن وضيع كثيرة.

والحقيقة أن «حزب الله» عمل على احتكار الساحة الشيعية، بحيث بدا الأمر وكأن هناك «طائفة تقاوم» في مواجهة طوائف أخرى «متخاذلة»، وحاول فرض سردية «مقاومة» على مجتمع متنوع لا يمكن أن يُجمع على وجود تنظيم مسلح موازٍ للجيش، ويدخل في حرب ضد دولة احتلال عدوانية من دون اتفاق مع باقي شركائه في الوطن، ثم يعتبر أن من يختلف مع توجهاته ينفذ الأوامر الأميركية والإسرائيلية.

إن أطروحة الممانعة في الشرق الأوسط لها بريقها وجمهورها، ولكنها ليست الوحيدة ولا يوجد بلد أو تنظيم مسلح، بما فيها التنظيمات الشيعية المسلحة في العراق، تجاهل الخطوط الحمر التي وضعتها الدولة بمنع الدخول في مواجهة شاملة مع إسرائيل، كما أن إيران نفسها يوجد فيها تيار مجتمعي وسياسي معتبر يرفض مواجهة الغرب وإسرائيل، ويطالب بأن تطبّع إيران علاقتها مع أميركا، وأن تتراجع عن صرف كل هذه الأموال على أذرعها في المنطقة، بما فيها «حزب الله»، وأن تركز على حل مشاكلها الداخلية.

وحتى الخيار المحافظ وخط المرشد لم يعلن دعمه للقضية الفلسطينية وفق قناعته العقائدية فقط، إنما اعتبرها ورقة دفاع عن طموحاته الوطنية متمثلة في المشروع النووي الإيراني، وفي الحضور الإقليمي؛ أي إن الخطاب الآيديولوجي الإيراني المقاوم لم ينفصل أيضاً عن مصالح إيران العليا، ولم يكن فقط لوجه الله والقضية الفلسطينية.

أما بلد مثل تركيا التي تنتمي لتيار الاعتدال والعضو في حلف «الناتو»، فيعتبر فيه الرئيس رجب طيب إردوغان متعاطفاً وداعماً للقضية الفلسطينية سياسياً وقانونياً من دون أن يواجه إسرائيل مواجهة خشنة من أجل غزة وفلسطين، ومع ذلك ظل هناك تيار في تركيا يرفض ما فعلته حركة «حماس»، وينتقدها بقسوة، ويختلف مع إردوغان في موقفه منها. وكذلك بلد مثل مصر ظل فيه تيار يرى أن السادات أصاب بالتوقيع على معاهدة السلام، وأنه كان من المستحيل على مصر أن تستعيد كامل سيناء لولا مبادرته، وهناك من يعتبر أن التراجع الذي أصاب الدور المصري نتيجة «كامب ديفيد»، والتخلي عن خط عبد الناصر.

وبصرف النظر عن شكل النظام السياسي في كل هذه البلدان، فإنه لا يمكن اختزال مجتمع أو طائفة داخل خيار عقائدي وآيديولوجي بعينه، أو أن تعتبر مخالفيك عملاء أو مأجورين، فالاعتدال قد يعني الانبطاح، وقد يعني نموذج جنوب أفريقيا في المقاومة السلمية والحملات القانونية ضد دولة الاحتلال، كما أن الممانعة قد تعني مقاومة مسلحة غير محسوبة تمارس الاستعلاء على شركاء الوطن، وقد تعني اختياراً اضطرارياً توافَق عليه الجميع من أجل خوض معارك التحرر الوطني. تصور «حزب الله» أن حاضنته وطائفته يجب بالحتم والضرورة أن تكون مع المقاومة المسلحة، أمر يجب مراجعته؛ لأنه خارج الفطرة السليمة التي لا يمكن أن تختزل بلداً أو طائفة أو ديناً خلف خيار عقائدي وسياسي محدد، مهما كانت طبيعته، ومهما كان نبله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا لو كان «حزب الله» خارج لبنان ماذا لو كان «حزب الله» خارج لبنان



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt