توقيت القاهرة المحلي 16:44:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا لو كان «حزب الله» خارج لبنان؟

  مصر اليوم -

ماذا لو كان «حزب الله» خارج لبنان

بقلم:عمرو الشوبكي

الحضور الكبير من أنصار «حزب الله» ومؤيديه وحلفائه في تشييع جنازة الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله في بيروت، أعاد فتح النقاش حول صيغة الحزب في لبنان ومستقبلها، والتحديات التي تواجه خطاب الحزب ومشروعه الفكري والسياسي.

والمؤكد أن قوة «حزب الله» العسكرية تراجعت، وجرى تفكيك جانب كبير من ترسانته العسكرية نتيجة العدوان الإسرائيلي، إلا أن القضية الأساسية تتمثل في أن المشروع السياسي الذي يتبناه الحزب لا يمكن تخيل وجوده بالطريقة ذاتها في أي مكان آخر خارج لبنان، ليس بسبب أن أفكار المقاومة والممانعة غير موجودة خارج لبنان، إنما لأن في كل هذه البلدان يوجد بها تيار ممانعة يشبه «حزب الله»، يقابله تيار آخر يرفضه.

والحقيقة أن أخطر ما جرى في لبنان هو انتقال «حزب الله» من حالة «المقاومة النقية» التي نالت إجماع اللبنانيين في عام 2000، إلى حالة المقاومة و«حسابات أخرى» التي دخلت فيها اعتبارات آيديولوجية وإقليمية، ولم تعد أساساً قائمة على حسابات وطنية لبنانية، أو على الأقل ليست محل توافق من باقي مكونات الشعب اللبناني.

والحقيقة أن الجديد الذي فرضه «حزب الله» في الواقع اللبناني منذ مواجهات 2006 كان قائماً على اعتبار ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، خالدة وتعطيه الحق في الدخول في «حرب إسناد» أو تضامن مع غزة، من دون الأخذ في الاعتبار أن الغالبية العظمى من اللبنانيين، بمن فيهم أشد المتضامنين مع القضية الفلسطينية، يختلفون معه، ويرون أن هذا التضامن سيكون عبر الدعم القانوني والسياسي والمادي، وليس الدخول في حرب مع إسرائيل يسقط فيها مئات الشهداء، وتدمر فيها مدن وضيع كثيرة.

والحقيقة أن «حزب الله» عمل على احتكار الساحة الشيعية، بحيث بدا الأمر وكأن هناك «طائفة تقاوم» في مواجهة طوائف أخرى «متخاذلة»، وحاول فرض سردية «مقاومة» على مجتمع متنوع لا يمكن أن يُجمع على وجود تنظيم مسلح موازٍ للجيش، ويدخل في حرب ضد دولة احتلال عدوانية من دون اتفاق مع باقي شركائه في الوطن، ثم يعتبر أن من يختلف مع توجهاته ينفذ الأوامر الأميركية والإسرائيلية.

إن أطروحة الممانعة في الشرق الأوسط لها بريقها وجمهورها، ولكنها ليست الوحيدة ولا يوجد بلد أو تنظيم مسلح، بما فيها التنظيمات الشيعية المسلحة في العراق، تجاهل الخطوط الحمر التي وضعتها الدولة بمنع الدخول في مواجهة شاملة مع إسرائيل، كما أن إيران نفسها يوجد فيها تيار مجتمعي وسياسي معتبر يرفض مواجهة الغرب وإسرائيل، ويطالب بأن تطبّع إيران علاقتها مع أميركا، وأن تتراجع عن صرف كل هذه الأموال على أذرعها في المنطقة، بما فيها «حزب الله»، وأن تركز على حل مشاكلها الداخلية.

وحتى الخيار المحافظ وخط المرشد لم يعلن دعمه للقضية الفلسطينية وفق قناعته العقائدية فقط، إنما اعتبرها ورقة دفاع عن طموحاته الوطنية متمثلة في المشروع النووي الإيراني، وفي الحضور الإقليمي؛ أي إن الخطاب الآيديولوجي الإيراني المقاوم لم ينفصل أيضاً عن مصالح إيران العليا، ولم يكن فقط لوجه الله والقضية الفلسطينية.

أما بلد مثل تركيا التي تنتمي لتيار الاعتدال والعضو في حلف «الناتو»، فيعتبر فيه الرئيس رجب طيب إردوغان متعاطفاً وداعماً للقضية الفلسطينية سياسياً وقانونياً من دون أن يواجه إسرائيل مواجهة خشنة من أجل غزة وفلسطين، ومع ذلك ظل هناك تيار في تركيا يرفض ما فعلته حركة «حماس»، وينتقدها بقسوة، ويختلف مع إردوغان في موقفه منها. وكذلك بلد مثل مصر ظل فيه تيار يرى أن السادات أصاب بالتوقيع على معاهدة السلام، وأنه كان من المستحيل على مصر أن تستعيد كامل سيناء لولا مبادرته، وهناك من يعتبر أن التراجع الذي أصاب الدور المصري نتيجة «كامب ديفيد»، والتخلي عن خط عبد الناصر.

وبصرف النظر عن شكل النظام السياسي في كل هذه البلدان، فإنه لا يمكن اختزال مجتمع أو طائفة داخل خيار عقائدي وآيديولوجي بعينه، أو أن تعتبر مخالفيك عملاء أو مأجورين، فالاعتدال قد يعني الانبطاح، وقد يعني نموذج جنوب أفريقيا في المقاومة السلمية والحملات القانونية ضد دولة الاحتلال، كما أن الممانعة قد تعني مقاومة مسلحة غير محسوبة تمارس الاستعلاء على شركاء الوطن، وقد تعني اختياراً اضطرارياً توافَق عليه الجميع من أجل خوض معارك التحرر الوطني. تصور «حزب الله» أن حاضنته وطائفته يجب بالحتم والضرورة أن تكون مع المقاومة المسلحة، أمر يجب مراجعته؛ لأنه خارج الفطرة السليمة التي لا يمكن أن تختزل بلداً أو طائفة أو ديناً خلف خيار عقائدي وسياسي محدد، مهما كانت طبيعته، ومهما كان نبله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا لو كان «حزب الله» خارج لبنان ماذا لو كان «حزب الله» خارج لبنان



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014

GMT 05:01 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 23:22 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

المقابل المادي يحسم انضمام الليبي "طقطق" إلى المصري

GMT 06:39 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ريم البارودي تُوضح تفاصيل دورها في مسلسل "السر"

GMT 02:06 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يقترب من استعادة خدمات عثمان ديمبلي

GMT 18:17 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نور عمرو دياب توجه رسالة لوالدها ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt