توقيت القاهرة المحلي 12:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انفصام

  مصر اليوم -

انفصام

فاروق جويدة

ماذا يعنى ان نتحدث كثيرا عن الفضيلة ونحن نرى كل يوم عشرات بل آلاف الجرائم في القتل والتحرش والنهب والسرقة..ماذا يعنى ان تزداد حشود المصلين في المساجد كل يوم بينما يتراجع المستوى الاخلاقى والسلوكى في كل شىء.. ماذا يعنى ان نقيم احتفالات بأعياد الحب ونطلق البالونات الحمراء تزين وجه السماء بينما تتغلغل الكراهية في النفوس وتزداد مساحات السواد في القلوب..ماذا يعنى ان نتحدث عن مشاعر الأبوة والأمومة ونحن كل يوم نقرأ عن جرائم ارتكبها الأبناء ضد الآباء والأمهات، هذا قتل أمه وهذا ذبح أباه..هل هو انفصام في الشخصية ان تجتمع الفضيلة مع الرذيلة ويحدث الصراع بينهما وننتظر لمن يكون الفوز.. ان نصلى في المساجد ثم نجد من يرتكب المعصية في بيوت الله..ان نتغنى بالحب ولا نستطيع ان نخفى حشود الكراهية في قلوبنا..ان هذا يؤكد أن الإنسان أصبح بوجهين..وان له قلبين..وهو يرى بنصف عينيه وهذا الانقسام أو الانفصام في الشخصية يعكس أمراضا نفسية مزمنة..فهل هو الخوف الذى جعل الإنسان يظهر غير ما يبطن هل هو القهر الذى جعلنا نكره كل شىء وفقدنا القدرة على ان نحب هل هو الاستبداد الذى شوه الأشياء داخلنا وجعلنا أغرابا في نفوسنا وأغرابا في أوطاننا فأصبح الكذب سلطة رائجة في كل سلوكياتنا..أحيانا تجد قصة حب بريئة وجميلة وصادقة وانتهت بزواج سعيد وسرعان ما يفترق الأحباب وتسأل ماذا حدث وترى الإجابة غريبة لقد انتهى الحب وبدأت رحلة الملل فهل هى الرفاهية التى أفسدت العلاقات بين الناس ام هو الفقر الذى شوه صورة الأشياء أم هى الأمراض التى اجتاحت المشاعر فكانت الغربة والضياع وفقدان الأمل.. حين اشاهد على الشاشات اكاذيب الحب.. ومساحات الدماء..وحشود الجرائم والاغانى التافهة التى خاصمها الصدق وغاب عنها الإحساس أتعجب من هذا المجتمع الذى جمع كل التناقضات فهو يحب ويكذب ويصلى ويخطئ.. ويعيش الفضيلة نظاما ويمارس الرذيلة قناعة.. حين تختل موازين الأخلاق بين الناس يتداخل الضوء في الظلام ويصنع لوحة سريالية مشوهة فلا هى الليل ولا هى النهار انها شىء ممسوخ وضائع ما بين الكذب والحقيقة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انفصام انفصام



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt