توقيت القاهرة المحلي 11:50:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السعادة وتعاسة الآخرين

  مصر اليوم -

السعادة وتعاسة الآخرين

فاروق جويدة

بعض الناس يتصور أن السعادة أن أغلق الأبواب على نفسى وأبنى قصرا جميلا وأصنع جنة صغيرة اسكنها وتسكننى

 ولا يعنينى بعد ذلك حجم الخرائب التى تحيط بالقصر وملايين التعساء الذين ينتظرون لحظة فرح لا تجىء..والبعض الآخر يتصور ان السعادة سلوك انسانى رفيع فيه المشاركة والإحساس بالآخرين ولك أن تتصور نفسك وأنت تضع أمامك كميات رهيبة من الطعام وأنت تجلس وحيدا وحولك آلاف البشر ينظرون إليك من بعيد وبينهم من لم يذق الطعام منذ أيام، وهناك من كان يفتش عن البقايا في صناديق القمامة بينما أنت تسبح وحيدا في كل هذا الطعام..تصور انك جمعت الملايين وكدستها في البنوك وأنت تعلم أن هناك الملايين من البشر كانوا شركاء لك بالجهد والعمر والصحة وانك أخذت الصفقة وهربت..تصور انك في لعبة واحدة أمام نظام فاسد حصلت على ما لا تستحق وأخذت ما أخذت بالتحايل والباطل..تصور أن مسئولا كبيرا اغدق عليك مالا حراما لأنه كان لصا كبيرا وانك جمعت هذا المال وليس لك حق فيه..هل يمكن أن تشعر بالسعادة وأنت تنام على تلال من المال الحرام..هل يمكن أن تشعر بلذة في طعام جاء من دم أطفال يتامى وأمهات ثكالى وانك سرقت عمر الآخرين لتقيم جنتك الصغيرة على أطلالهم..هل يمكن أن يكون ذلك مصدرا للسعادة أحيانا أشاهد من بعيد هذه القصور الفارهة وحولها خرائب العشوائيات وأقول كم من الأبرياء يسكنون هذه العشوائيات وكم من المواهب الحقيقية ضاعت وسط هذه الخرائب بينما يسكن المغيبون والمدمنون واللصوص هذه القصور..أن أهم شروط السعادة الحقيقية هى العدالة والمجتمعات التعيسة هى التى ماتت فيها قيم العدالة ومهما جمع الإنسان من المال والجاه والمناصب فلا بد أن يجلس مع نفسه ويسألها كم بريئا ظلمت وكم صاحب حق ضيعت وكم من المال نهبت وكم من الضلال شيدت وانظر إلى ثمار رحلتك المرة..وفى آخر المشوار حاول أن تكفر عن ذنوبك وتقدم شيئا من حقوق الآخرين لديك واسأل عن عمال طردتهم وأطفال شردتهم وأموال جمعتها بالحرام السعادة لا يمكن ان تقوم على تعاسة الآخرين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعادة وتعاسة الآخرين السعادة وتعاسة الآخرين



GMT 09:40 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

اللّيطاني يحوِّل لبنان… الضاحية أو دبي

GMT 09:35 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

كيف يفكّر جوزف عون؟

GMT 09:32 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

المراهنة على خلافاتهم وهْم كبير

GMT 09:29 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

لماذا يختبىء المسؤول خلف مصدر!

GMT 08:54 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

قسطنطين كفافي بين مصر واليونان

GMT 08:34 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ليس كمثله يوم

GMT 08:32 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ليس رئيسًا بل علامة تجارية

GMT 08:29 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

اختراع ورقة هرمز

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt