بقلم:فاروق جويدة
ما زالت هناك اختلافات كثيرة بين رجال الدين والأطباء حول قضية التبرع بأجزاء الجسم بعد الوفاة، وآخر ما أثير اقتراح من عضوة فى مجلس النواب بالتبرع بالجلود، أى أن يوافق الميت على التبرع بجلده لإنقاذ إنسان حى يعانى أمراضًا مستعصية فى جلده. وقد تضاربت الآراء حول القضية بين الرفض والقبول، وما زال الجدل يدور فى الشارع المصرى حول تبرع الموتى بجلودهم.
ولا شك أن القضية تطرح تساؤلات كثيرة، خاصة أن الشارع المصرى ما زال متحفظًا على قضية التبرع بكل أشكاله على المستوى الدينى والصحي. وفى تقديرى أن القضية لابد أن تناقش على المستوى الشعبى والطبى أيضًا، خاصة أن حرمة الموتى قضية شائكة وتحتاج إلى مناقشة كل جوانبها، خاصة أننا نشاهد الآن تبرعات ببعض الأعضاء مثل الكلى والقرنية وأجزاء أخرى بين الأقارب، وما زالت القضية تخضع لحالات خاصة ولم تفرض وجودها على المستوى العام بيعًا أو شراء، وإن كان ذلك متاحًا على مستوى الأسرة. لا شك أننا أمام قضية فيها أبعاد كثيرة بين التقاليد والدين والطب، وهى تحتاج مزيدًا من الحوار المجتمعى قبل البت فيها.
إن كرامة الميت تفترض حماية جسده، ولا ينبغى أن يتسرع البعض ويقدم أفكارًا تتعارض مع قدسية الجسد حيًا أو ميتًا. قليل من الحكمة.. هناك دول كثيرة فى العالم تعاملت مع قضية التبرع بقدر كبير من الحرية، وهناك دول أخرى تحفظت عليها، وبقى الخلاف قائمًا، خاصة فى الجانب الدينى والاجتماعي.. ولا شك أن موقف الأزهر الشريف من قضية التبرع بالأعضاء بعد الوفاة لابد أن يكون فى مقدمة الآراء.