بقلم:فاروق جويدة
يعيش العالم فى هذه الأيام عرسا كرويا تحتضنه أمريكا، وهى إمبراطورية تحمل كل تناقضات العالم، وهى تنتهز أى فرصة لكى تثبت أنها ما زالت زعيمة العالم فى كل شىء، حتى الحروب والرياضة والثقافة، رغم أن تاريخها الثقافى محدود للغاية، لأن عمرها التاريخى لا يشبه شعوبا أخرى أكثر ثقافة، فهى ليست باريس ولندن، ولكن الرياضة تتصدر الآن المشهد عالميا. إنها بورصة اللاعبين وصراع الأقوياء، وهى مصدر من مصادر المال، وقد أصبح كأس العالم فى كرة القدم من أهم الأحداث فى تاريخ الشعوب، وهو يعكس قدرات الشعوب على إنجاز هذا الحدث التاريخى.
وبقدر ما أخذت كرة القدم من الاهتمام، بقدر ما أهمل العالم عقل الشعوب، وكان كاتبنا الكبير توفيق الحكيم يقول: نحن نعيش زمن الأقدام وليس زمن الأقلام. وللأسف فإن العالم لم يشهد عرسا ثقافيا يشبه كأس العالم. إذا كان العالم يجتمع على الرياضة، فإن الثقافة مصدر خلاف وصراعات ومعارك، وإن آخر ما يجتمع العالم عليه هو معارض الكتاب، ولم يشهد قمة ثقافية تشبه كأس العالم فى كرة القدم.
إن اهتمام الشعوب بكرة القدم تجاوز كل الأنشطة الأخرى، وتحولت الدول إلى جزر ثقافية لا شىء يجمعها أكثر من مهرجانات محدودة فى جانب من جوانب الإبداع، رغم أن ما يشهده العالم من تناقضات فكرية وثقافية وصل إلى البحث عن أديان جديدة مثل الدين الإبراهيمى أو العولمة أو الغزو الثقافى. كل هذه الأفكار تحتاج إلى حوار فكرى شامل يفتح آفاقا أكثر للوعى والمشاركة.
أتمنى أن نشاهد يوما عرسا ثقافيا عالميا يشبه كأس العالم، ربما يكون ذلك فرصة للحوار بين الشعوب بدلا من حروب الفكر وصراعات المذاهب.