توقيت القاهرة المحلي 01:57:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إفلاس

  مصر اليوم -

إفلاس

بقلم : فاروق جويدة

 كان صديقى رجلًا مستور الحال، لم يكن غنيًا، ولكن كان لديه ما يُغنيه عن سؤال اللئيم. ولكنه قرر أن يجارى رفاق العمل والسوء.. كانت لديه سيارة مناسبة، واشترى مرسيدس آخر موديل، وبدأ يختفى عن البيت والأولاد.

وحاولت زوجته أن تفهم ما يجري، فألقى عليها يمين الطلاق، وانضم إلى شلة من أنصاف الأغنياء، ووقع فى حب فنانة لم تعرف الشهرة بعد، وطلبت منه شقة جديدة فى أحد الأحياء الراقية، واستجاب لطلبها..

لم تكن ممتلكات صديقى تكفى هذه النفقات، خاصة أنه بدأ يقيم الحفلات والولائم فى الشقة الجديدة، وبالغ فى أعداد الضيوف.. وبدأت زوجته الفنانة تستضيف أهلها، وأقاموا معها فى البيت: والدها وأبناؤها من زوج سابق، رغم أنه تخلّى عن زوجته السابقة وأبنائه منها.

كانت مشكلة صديقى أن كل الأشياء التى عملها كانت ديونًا تراكمت عليه بين قروض من البنوك والأفراد، ولم يعد أمامه غير أن يبيع كل شيء: السيارة ورهن الشقة.. وهرب منه أصدقاء السوء، وطلبت زوجته الطلاق، وأخذت أسرتها وعادت إلى بلدها.

وذات ليلة اتصلت بى زوجته الأولى وهى تصرخ أن زوجها دخل فى غيبوبة، وحالته تسوء فى المستشفي، وهى لا تستطيع دفع نفقات العلاج.. انتفضت من نومى وذهبت إلى المستشفي، كان صديقى ينام فى شبه غيبوبة، يتحدث كلمات قليلة. قال:لقد تجاوزت فى أخطائى ودفعت ثمنًا غاليًا.

تخلّيت عن زوجتى وأبنائي، وبعت كل ما أملك، ولم أعد قادرًا على مواجهة الديون التى تراكمت أمام السهر والحفلات.. وفرّطت فى زوجتى الطيبة، وبعت العِشرة وراحة البال والضمير، والآن لا أجد مَن يسدد ديونى بعد أن هربت زوجتى وأخذت آخر ما بقى عندي.. ماذا أفعل مع الديون والبنوك ورفاق السوء والعصابات التى دمّرت حياتي؟ لقد أخطأت وليس أمامى طريق للنجاة.

أغمض صديقى عينه وراح فى نوبة نوم طويلة، وكانت زوجته تبكى بين أبنائها، وكان صديقى يقرأ الشهادة، والمستشفى يطلب النفقات، ودمعت عيناى وأنا أرى صديقى يكتب سطور النهاية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إفلاس إفلاس



GMT 08:05 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

أضاليل إسرائيل والأضاليل عنها

GMT 07:33 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

في انتظار صافرة البداية ووقف الحروب

GMT 07:29 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

في يوم قائظ

GMT 07:18 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

بلير... محاولة لإنقاذ حزب العمال

GMT 05:33 2026 السبت ,30 أيار / مايو

أمريكا وخطايا ترامب

GMT 05:31 2026 السبت ,30 أيار / مايو

قضية المناخ المنسية

GMT 05:29 2026 السبت ,30 أيار / مايو

طاقية الإخفاء ؟!

GMT 05:26 2026 السبت ,30 أيار / مايو

التنافس الاستراتيجي

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt