توقيت القاهرة المحلي 06:24:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إفلاس

  مصر اليوم -

إفلاس

بقلم : فاروق جويدة

 كان صديقى رجلًا مستور الحال، لم يكن غنيًا، ولكن كان لديه ما يُغنيه عن سؤال اللئيم. ولكنه قرر أن يجارى رفاق العمل والسوء.. كانت لديه سيارة مناسبة، واشترى مرسيدس آخر موديل، وبدأ يختفى عن البيت والأولاد.

وحاولت زوجته أن تفهم ما يجري، فألقى عليها يمين الطلاق، وانضم إلى شلة من أنصاف الأغنياء، ووقع فى حب فنانة لم تعرف الشهرة بعد، وطلبت منه شقة جديدة فى أحد الأحياء الراقية، واستجاب لطلبها..

لم تكن ممتلكات صديقى تكفى هذه النفقات، خاصة أنه بدأ يقيم الحفلات والولائم فى الشقة الجديدة، وبالغ فى أعداد الضيوف.. وبدأت زوجته الفنانة تستضيف أهلها، وأقاموا معها فى البيت: والدها وأبناؤها من زوج سابق، رغم أنه تخلّى عن زوجته السابقة وأبنائه منها.

كانت مشكلة صديقى أن كل الأشياء التى عملها كانت ديونًا تراكمت عليه بين قروض من البنوك والأفراد، ولم يعد أمامه غير أن يبيع كل شيء: السيارة ورهن الشقة.. وهرب منه أصدقاء السوء، وطلبت زوجته الطلاق، وأخذت أسرتها وعادت إلى بلدها.

وذات ليلة اتصلت بى زوجته الأولى وهى تصرخ أن زوجها دخل فى غيبوبة، وحالته تسوء فى المستشفي، وهى لا تستطيع دفع نفقات العلاج.. انتفضت من نومى وذهبت إلى المستشفي، كان صديقى ينام فى شبه غيبوبة، يتحدث كلمات قليلة. قال:لقد تجاوزت فى أخطائى ودفعت ثمنًا غاليًا.

تخلّيت عن زوجتى وأبنائي، وبعت كل ما أملك، ولم أعد قادرًا على مواجهة الديون التى تراكمت أمام السهر والحفلات.. وفرّطت فى زوجتى الطيبة، وبعت العِشرة وراحة البال والضمير، والآن لا أجد مَن يسدد ديونى بعد أن هربت زوجتى وأخذت آخر ما بقى عندي.. ماذا أفعل مع الديون والبنوك ورفاق السوء والعصابات التى دمّرت حياتي؟ لقد أخطأت وليس أمامى طريق للنجاة.

أغمض صديقى عينه وراح فى نوبة نوم طويلة، وكانت زوجته تبكى بين أبنائها، وكان صديقى يقرأ الشهادة، والمستشفى يطلب النفقات، ودمعت عيناى وأنا أرى صديقى يكتب سطور النهاية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إفلاس إفلاس



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt