توقيت القاهرة المحلي 16:19:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليلة القبض على المرشد

  مصر اليوم -

ليلة القبض على المرشد

معتز بالله عبد الفتاح
  تذكرت مقالا كتبه الأستاذ أحمد سمير من فترة بعنوان: «محمد بديع.. سنسجنك».. آنذاك لم أكن أعرف «أحمد»، وحين تعرفت عليه وعلى عدد آخر من الشباب الذين قضوا بعضا من حياتهم داخل جماعة الإخوان المسلمين ثم خرجوا منها أو تعرفوا عليها عن قرب لسبب أو لآخر، وجدتنى ألاحظ عدة خصائص تجمعهم. أولا: هم موهوبون بحق فى تخصصاتهم، سواء فى الكتابة أو الإخراج أو إدارة الإعمال. ثانيا: هم نشطون ويريدون أن يكونوا جزءا من معادلة إصلاح المجتمع والدولة. ثالثا: الجماعة ما كان لها أن تستوعبهم فى ظل بنيتها التى كانت قائمة. هم «موتور» قوى على «شاسيه» مهترئ. وكان الحفاظ على الشاسيه (أى التنظيم) يقتضى إما إبطاء هؤلاء وإما طردهم منها. ومن رفض منهم خرج ولم يعد. رابعا: عدم قدرة الجماعة على إدارة ملفات الدولة المصرية يرتبط بشكل مباشر بخروج هذه الطاقات الشابة منها، ولو كانوا موجودين فيها، لكانت الجماعة أقدر على الوجود بين الطبقة الوسطى المصرية وأنجح فى التفاعل مع ملفات العمل الحكومى. خامسا: هؤلاء فى حيرة الآن؛ لأنهم يرون تلك «اللحظة الأتاتوركية» التى تعيشها مصر والتى يتم فيها استئصال الجماعة. هم ذهنيا يعلمون أن التنظيم ما كان له أن يستمر بنفس أشخاصه، لكنهم يعرفون أصدقاء وأقارب لهم ممن تظاهروا واعتصموا وبعضهم لاقى ربه. وهم على فراقهم لمحزونون. وتعكس كلماتهم وتكرار استخدام كلمة «لكن» للاستدراك أن الخط المستقيم فى التفكير لا يعبر عما يجيش فى صدورهم وعقولهم. صديقى البراء أشرف حكاية أخرى تستحق التأمل. هو يذكرنى بمقولة لفيلسوف ماركسى إيطالى حين اجتمع بهم رئيس الوزراء فى الخمسينات ليقول لهم: ساعدونى على حل مشاكل إيطاليا. فرد عليه الفيلسوف الماركسى: «ليست وظيفة المثقف حل المشاكل، هذه وظيفة السياسى. أما وظيفة المثقف فهى صنع المشاكل». «البراء» شاب موهوب يعمل فى مجال الإخراج والإنتاج الفنى، عاش فترة من حياته عضوا فى جماعة الإخوان. يقول صراحة وبلا مواربة فى السر والعلن: «الجماعة لا بد أن تنتهى لأنها مضرة بمصر، ولولا مثل هذه الجماعة لكانت هناك مواهب كثيرة وقدرات هائلة أكبر فى مصر يمكن أن تنطلق». وليعذرنى على عدم دقة الاقتباس، فأنا أقتبس من الذاكرة. وهو يلخص فى هذه الكلمات ما قاله كثيرون من شباب الإخوان السابقين. لكن المشكلة كما يراها «البراء» الآن هى أن عمليات القمع هذه هى قبلة حياة للإخوان المسلمين على المدى الأطول. نفس الكلام سمعته من آخرين موهوبين ومتعلمين، لكن لديهم تحفظات كثيرة على الطريقة التى كانت تدار بها جماعة الإخوان، وتحديدا فكرة «التنظيم الحديدى» و«التراتبية الجامدة» و«تنفيذ الأوامر تحت زعم أن الأعلى يعرف أكثر» وهى كلها آليات تطرد المتمرد فكريا والمبدع فلسفيا والمستقل نظريا. مرت علىّ فترة بعد ثورة 25 يناير، كنت تقريبا ألتقى أسبوعيا شبابا ناجحين فى مجالاتهم، ثم يذكرون صراحة أنهم كانوا فى يوم من الأيام فى الجماعة ثم تركوها. وبعضهم يحكى أسباب تركهم لها بغصّة. ما لفت انتباهى لم يكن الاعتراض على جمود التنظيم فقط، لكن كذلك سوء استغلال «الإسلام» أحيانا. وهو ما جعلنى ذات مرة أقول إن المتمسكين بالتنظيم على حساب مقاصد الإسلام هم «إخوان» أكثر منهم «مسلمون». وحين سألنى أحد قياداتهم عن السبب قلت: لأنكم إذا حدث تعارض بين تعاليم الإسلام ومصلحة المسلمين من ناحية وتقاليد «الجماعة» ومصلحة أعضائها من ناحية أخرى فأنتم تغلبون أو تخترعون الاجتهاد الفقهى الذى يغلب مصلحة «الجماعة». وحين أطالع آراء زملاء أكثر تخصصا منى أكاديميا فى ملف الجماعة مثل الفاضلين: عمار على حسن وخليل العنانى بعد أن غيب الموت المرحوم حسام تمام، أجد فى كتاباتهم ما يؤكد نفس الفكرة التى لخصها «خليل» فى عنوان كتابه المتميز «الإخوان المسلمون.. شيخوخة تصارع الزمن». أتمنى على شباب الإخوان السابقين أن يخرجوا أكثر للنور ليوضحوا لماذا قرروا الخروج منها؛ لأن هناك من لم يزل مصراً على «أخونة» مصر ولا يدركون أن الصواب هو «تمصير» الإخوان إن أرادوا أن يكونوا بحق «دعاة لا قضاة». صلوا من أجل مصر." الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليلة القبض على المرشد ليلة القبض على المرشد



GMT 10:09 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

عندما

GMT 10:03 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

التسابق لعرقلة ترمب!

GMT 09:44 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

الحرب إذ تفكّك منطقتنا والعالم وتعيد تركيبهما

GMT 09:42 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

العصر الحجري!

GMT 09:40 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

بشر هاربون إلى القمر

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

زواج تاريخي في مرحلة جفاف عاطفي

GMT 09:34 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

إيران الداخل والقوميات المتصارعة

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ألمانيا... حزب البديل وطريق «الرايخ الرابع»

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 19:09 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد
  مصر اليوم - الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:30 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:08 2020 الخميس ,26 آذار/ مارس

ظهور أول إصابة بكورونا داخل "البارصا"

GMT 05:57 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

الإعلامية ياسمين الخطيب تدافع عن سيدات واقعة "التورتة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt