توقيت القاهرة المحلي 09:55:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدكتور مرسى لم يعد رئيساً لمصر

  مصر اليوم -

الدكتور مرسى لم يعد رئيساً لمصر

معتز بالله عبد الفتاح
فى كل مرة ألتقى فيها أناسا لا أعرفهم يسألوننى أحد سؤالين: انقلاب أم ثورة؟ هل مرسى هيرجع تانى؟ شاء قدرى من فترة ليست بعيدة أن أركب سيارة مع سائق بدا وكأنه ينام أثناء قيادة السيارة بما يعرضنا كراكبين معه للخطر. الأصل أن السيارة، قانونيا، فى عهدته، وأنه الشخص الذى وقّع على تسلمها، لكن هل هو فى هذه اللحظة الأقدر على قيادتها؟ طلبت من الرجل بهدوء أن أقود السيارة مكانه، وقد كان. الملاحظ فى هذا المقام أن من كانوا فى السيارة شعروا بالارتياح؛ لأن خطرا على حياتهم كان حالا فأصبح نظريا بعيدا. وهنا تغلبت الشرعية (أى: القبول الذهنى والنفسى) على المشروعية (على من يحق له قانونا أن يقود السيارة). والفطنة تقتضى ممن يملك المشروعية أن يجمع معها الشرعية، وألا يرفع شعار «أنا الرئيس وسأفعل ما أظنه صوابا بغض النظر عن قبول الآخرين له أم لا»، لا سيما أن نيران الثورة لم تخمد بعد. وفقاً للتعريف الكلاسيكى للانقلاب فإنه استخدام أساليب القوة المادية من قبل أحد أجنحة أو مؤسسات الدولة ضد السلطة الحاكمة. وربما يكون التدخل العسكرى أكثر شرعية (أى: يحظى بالقبول) من استمرار الأوضاع السابقة التى تحقق المشروعية (أى: استيفاء الإجراءات القانونية التقليدية). ولنرجع لتدخل الجيش فى البرتغال عام 1974 حين فتح البلاد لآفاق ديمقراطية لم تكن موجودة عنده. ولم يكن تدخل الجيش استجابة لمطلب شعبى بل كان فى معظمه بمبادرة منه. ومع ذلك أطلق عليها ثورة 1974 فى البرتغال. وما حدث فى مصر فيه عدة أبعاد أخرى تأخذنا بعيدا عن هذا التعريف الكلاسيكى، هى أن المصريين شعروا بأنهم خدعوا عدة مرات، بدءاً من الوعد بأن جماعة الإخوان لن ترشح مرشحا لمؤسسة الرئاسة وصولا إلى وعود كثيرة لم يتم الوفاء بها، انتهاءً بتجاهل متعمد وواضح من قِبل الإدارة السياسية للإرادة الشعبية. والانفصال بين الإدارة السياسية والإرادة الشعبية هو ما يخلق فجوة الشرعية التى وقع فيها الدكتور مرسى. وأتذكر أن الأستاذ فهمى هويدى، فى أبريل 2012، كتب فى أعقاب قرار جماعة الإخوان بترشيح المهندس خيرت الشاطر مقالا أنقل منه هذا الجزء المطول لدلالته: «كيف مر على الإخوان أن الجماعة الوطنية المصرية بل والمجتمع المصرى بأسره يمكن أن يحتملوا فى وقت واحد رئاستهم لمجلسى الشعب والشورى والجمعية التأسيسية للدستور ورئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية أيضا؟ وكيف يقتنع الرأى العام بحديثهم عن المشاركة أو عن زهدهم فى السلطة؟». ثم طرح عدة أسئلة من قبيل: «هل الإخوان جاهزون لحمل المسئوليات التى يتقدمون نحوها؟ وهل يتوقعون أن يشاركهم أحد من القوى الوطنية الأخرى بعدما بالغوا فى قدرتهم على النحو الذى لمسه الجميع؟ وهل يستسيغ فى عقل رصين فكرة تفردهم بحمل تلك الأثقال فى ظروف هى من أسوأ الظروف التى مرت على مصر؟ ألم يدركوا أن تصويت الجماهير لصالحهم فى الانتخابات البرلمانية يمكن أن تختلف دوافعه تماما عنها فى حالة الانتخابات الرئاسية؟ إذ هم فى البرلمان أصحاب رأى، أما فى الرئاسة فهم أصحاب قرار. ولأنهم لم ينجزوا شيئا يلمسه الناس على الأرض حتى الآن فما الذى سيقنع الجماهير بجدوى التصويت لصالحهم فى انتخابات الرئاسة؟ هل يتوقع الإخوان أنهم وحدهم يستطيعون مواجهة تحديات الداخل التى على رأسها الانفلات الأمنى وإدارة عجلة الاقتصاد وتحقيق العدل الاجتماعى؟ وأين الكوادر الإخوانية التى يمكن أن تنهض بهذه الأعباء كلها؟ ولماذا لم نرَها فى لجان مجلس الشعب مثلا؟ ألم يخطر ببال الإخوان أن بعض الدول العربية تتوجس منهم، وبعضها مشتبك معهم، والبعض الآخر يساند آخرين لا يمثلونهم؟». ثم يختم الأستاذ فهمى هويدى بقوله: «فى مقام سابق قلت إن الإخوان يتعرضون لثلاثة أنواع من الفتن: فتنة السلطة، وفتنة الأغلبية، وفتنة الأضواء. وفى حين حذرت من الاستسلام لأى من تلك الفتن، فإننى فوجئت الآن بأنهم وقعوا فيها جميعا، وفى مقام آخر قلت: إن الذين يكرهون الإخوان يريدون توريطهم فى تسلم السلطة ويتمنون أن يغرقوا فى مستنقع مشكلاتها المستعصية. وحين سُئلت أخيرا عن رأيى فيما أعلنوه أمس الأول قلت إنهم وقعوا فى الفخ، وحققوا لخصومهم ما تمنوه لهم، وهو أمر يصعب تصديقه، حتى يكاد يشك المرء فى أن ما حدث من أوله إلى آخره ليس أكثر من كذبة أبريل التى أراد الإخوان أن يداعبونا بها!». أعقب على كلام الأستاذ فهمى هويدى بأن تحذيرات عديدة وصلت للإخوان من أشخاص ليسوا من أعدائهم بنفس المعنى، لكن كانوا مثل السائق الذى كان يقود سيارتنا وقد أصابه ما جعله يترنح فوضع نفسه فى خانة من لا يستحق أن يستمر فى السلطة. وربما تتذكرون حضراتكم أنه فى يونيو 2012، وقبل انتخابات الرئيس، حددت مهام الرئيس الجديد، أياً من كان، فى خمس جمل، ونصحت من يشغل المنصب أن يكتبها أو يكتب مثلها ويضعها أمامه على مكتبه؛ لذا تمنيت على الرئيس آنذاك أن يكتب هذه الجمل: «أمن بلا استبداد، تنمية بلا فساد، دستور جامع بلا استبعاد، وإخراج العسكر بلا عناد، ودور إقليمى نشط بلا استعداء». وكلما راجعت أداء الرئيس فى هذه المجالات، وجدته متواضعا للغاية، وكان آخرها فى مقالى بتاريخ 14 يونيو 2013، الذى طالبت فيه الرئيس مرسى صراحة فى عنوان المقال: «.. وإلا فليستشعر الحرج ويعلن الاستقالة». والمثير أن رد فعل أحد العاملين فى مؤسسة الرئاسة أن استقالة الرئيس من رابع المستحيلات. ولم يكن الهدف من المقال الاستقالة، وإنما أن يدرك أنه يفقد شعبيته ومن ثم شرعيته التى وصفتها دائما بأنها مثل الحرارة تكتسب وتفقد تزيد وتنقص، لكن الخيال السياسى للإخوان لم يكن يتخيل ما حدث. أتذكر أننى فى آخر ثلاث حلقات من برنامج «باختصار» شرحت بكل ما أعرف من طرق كيف أن مصر كلها فى مأزق بسبب السلوك السياسى للرئيس: رسمنا له نخبة الفك المفترس على «السنبورة» وكيف أن نخبة تكسير العظام هى استثناء فى تاريخنا، وضعنا على الشاشة الخلفية كيف أن كل مؤيديه فى تواريخ محددة تخلوا عنه بسبب تصريحات أو قرارات له أو لأنصاره، جبنا ميزان من عم أحمد الفكهانى ووضعنا فيه زلطات تمثل «تمرد وتردد وتشرد وتجرد» ومؤسسات الدولة، وكيف أنهم انتقلوا تباعاً من خانته وخانة أخرى، ولولا حفاظنا على سمت البرنامج لكنا غنينا له أغنية من إحدى المسرحيات: «فاضل لك زلطة وتطلع برة» وقلنا له: سيأتى يوم يا دكتور مرسى تقول فيه: «وكذلك سوّلت لى نفسى» وسيجتمع مكتب الإرشاد ليتلاوموا بشأن من أخطأ فى ماذا، وصولا لأننا أذعنا مرتين أغنية: «تفيد بإيه يا ندم.. فات الميعاد». الدكتور مرسى ومن معه كانوا مثل من كان جائعا، فأكل بنهم، فمات من التخمة المفاجئة: جاع، أكل، زِور، مات. المقصود هنا هو الموت السياسى طبعا. إذن ومن الآخر، الدكتور مرسى أثبت أنه غير جدير بإدارة مصر، وأياً ما كانت الأسباب، هذه تجربة فاشلة وانتهت. دعونا نبدأ من جديد. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدكتور مرسى لم يعد رئيساً لمصر الدكتور مرسى لم يعد رئيساً لمصر



GMT 09:44 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

الحرب إذ تفكّك منطقتنا والعالم وتعيد تركيبهما

GMT 09:42 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

العصر الحجري!

GMT 09:40 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

بشر هاربون إلى القمر

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

زواج تاريخي في مرحلة جفاف عاطفي

GMT 09:34 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

إيران الداخل والقوميات المتصارعة

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ألمانيا... حزب البديل وطريق «الرايخ الرابع»

GMT 06:38 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

الزمان والمكان

GMT 06:37 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

حوادث المرور

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 19:09 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد
  مصر اليوم - الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:30 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:08 2020 الخميس ,26 آذار/ مارس

ظهور أول إصابة بكورونا داخل "البارصا"

GMT 05:57 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

الإعلامية ياسمين الخطيب تدافع عن سيدات واقعة "التورتة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt