توقيت القاهرة المحلي 09:55:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خريطة الاعتدال والتطرف

  مصر اليوم -

خريطة الاعتدال والتطرف

مصر اليوم
هذه أخطر قضية تواجهنا فى مصر الآن. تخيل معى خطاً مستقيماً، وتخيل أنك تتحرك من منتصفه وأنك قررت أن تتحرك فى اتجاه اليمين فإن أول من ستلتقيهم هم مجموعة من الناس يمكن أن نطلق عليهم «المعتدلين»، ولو أخذت فى وِشك وفضِلت ماشى ستلتقى بمجموعة من الناس ممكن نسميهم «المتشددين»، ولو كملت فى طريقك ستصل إلى أقصى طرف الخط المستقيم، ستجد مجموعة من الناس نسميهم «المتطرفين». إذن من أقصى اليمين إلى المنتصف هناك متطرفون ثم متشددون ثم معتدلون ثم مستقلون. لو كنت حضرتك ذهبت إلى اليسار كنت ستجد نفس التركيبة: «معتدلون، متشددون، متطرفون». تخيلوا حضراتكم فى مجال المنافسة الرياضية بين قطبى كرة القدم المصرية «الأهلى والزمالك»، سنجد أن هناك من يشجع الأهلى أو الزمالك (بتطرف أو تعصب)، وهؤلاء من نجدهم أحياناً يشجعون فريقاً أجنبياً ضد الفريق المصرى الآخر، أو يحرصون على أن يفوز فريقهم ولا يوجد لديهم مانع من العنف المادى حين يهزم الفريق. وكم رأيناهم يدمرون المنشآت العامة، وربما يتضاربون، وكأن حرمة الدم الإنسانى لا قيمة لها. وهناك من يشجع أحد الفريقين (بتشدد) دون أن يصل إلى العنف تجاه الآخرين ودون الفُجر فى الخصومة، ولكن حتى هذا التشدد يجعل الإنسان يتمنى لفريقه أن يفوز حتى ولو بالرشوة أو الظلم، لأن المتشدد بطبيعة تشدده يرى أن انتصاره وانتصار من يمثله مصلحة أعلى من أى مبدأ. أما المعتدلون فى تشجيع الفريق الرياضى، فهم يرون أن هناك حدوداً لما يؤمنون به، هذه الحدود هى القيم العليا، نعم نريد لفريقنا أن يفوز ولكن لا نقبل أن يكون ذلك بالتزوير أو الرشوة. هذه المقاربة فى مجال الكرة ليست بعيدة عما يحدث عملياً فى السياسة، ومن يطالع دراسات الثقافة السياسية فى المجتمعات الصناعية (مثل World Values Surveys) يجد أن هذه التقسيمة السباعية موجودة فى كل مجتمع، والمعتاد أن يكون المتطرفون (على الطرفين) فى حدود 10 فى المائة من المجتمع، ومن أجل هؤلاء وضعت الدول قوانين لمعاقبة الاعتداءات البدنية والمادية وجرائم العنصرية التى تحض على كراهية مواطنين آخرين. وفى المتوسط، يكون المتشددون (على الطرفين) فى حدود 20 فى المائة من المجتمع وهؤلاء لديهم مشاعر أو مواقف سلبية تجاه الآخرين، ولكنهم لا يميلون لترجمتها فى شكل عنف لفظى أو مادى. وفى المتوسط أيضاً، يكون المعتدلون (على الطرفين) فى حدود 40 فى المائة من المجتمع، ويكون المستقلون فى حدود 30 فى المائة. والمستقل هذا إما أن يكون إنساناً محايداً أو حائراً أو غير مهتم، لكنهم فى النهاية لا يتبنون موقفاً مؤيداً أو معارضاً ممن هم على اليمين أو اليسار. إذن الطبيعى أن يكون المعتدلون ومعهم المستقلون هم الأغلبية فى المجتمعات فى فترات الاستقرار الطبيعى (حوالى 70 فى المائة). وعادة ما يرى المتطرفون كل من يقلون عنهم فى التطرف، سواء من المتشددين أو المعتدلين ممن ينتمون لنفس تيارهم الفكرى أو السياسى أو المستقلين، وكأنهم أشد أخطراً على قضيتهم ممن ينتمون للتيار المضاد، وتكون الحجة أن الأقل تطرفاً يقوم بتمييع القضية. المتطرف يرى أن المختلفين معه خطأ وخطر وخائنون للقضية. ولكن عادة ما تأتى المبادرات الكبرى، سواء كانت خيراً أو شراً، من المتطرفين، «هتلر» كان كذلك. وما شاعت حرب أهلية قط إلا ووجدت المتطرفين من الطرفين يديرون المشهد ويوجهونها نحو المزيد من المواجهة والصدام. أزعم أن نسبة المتطرفين فى مصر لا تختلف كثيراً عن نظيرتها فى المجتمعات الأخرى، ولكن المعضلة فى أن نسبة المتشددين زادت، ونسبة المستقلين والمعتدلين تراجعت. لن يصلح أمر الوطن ولا أمر مصر إلا إذا كان معتدلوها أضعاف متطرفيها، وهذا بذاته لن يتحقق إلا إذا خرجت قوى الاعتدال إلى الفضاء العام أكثر لتوضح موقفها أكثر وتبين مخاطر المواقف المتطرفة.  نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خريطة الاعتدال والتطرف خريطة الاعتدال والتطرف



GMT 09:44 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

الحرب إذ تفكّك منطقتنا والعالم وتعيد تركيبهما

GMT 09:42 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

العصر الحجري!

GMT 09:40 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

بشر هاربون إلى القمر

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

زواج تاريخي في مرحلة جفاف عاطفي

GMT 09:34 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

إيران الداخل والقوميات المتصارعة

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ألمانيا... حزب البديل وطريق «الرايخ الرابع»

GMT 06:38 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

الزمان والمكان

GMT 06:37 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

حوادث المرور

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 19:09 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد
  مصر اليوم - الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:30 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:08 2020 الخميس ,26 آذار/ مارس

ظهور أول إصابة بكورونا داخل "البارصا"

GMT 05:57 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

الإعلامية ياسمين الخطيب تدافع عن سيدات واقعة "التورتة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt