توقيت القاهرة المحلي 16:02:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف نتعامل مع إثيوبيا؟

  مصر اليوم -

كيف نتعامل مع إثيوبيا

معتز بالله عبد الفتاح
أولاً، ما الذى نعرفه عن وضع المياه فى مصر؟ مصر تعانى نقصاً فى المياه، لأسباب تتعلق بالزيادة السكانية غير المنضبطة وسوء استغلال المياه فى القطاعات المختلفة، لذا هناك واجب مصرى يتعلق بترشيد استهلاك المياه. خبراء المياه يقولون إن مصر ستحتاج بحلول 2050 إلى 21 مليار متر مكعب فوق حصتها الحالية (التى هى 55 مليار متر مكعب) لسد احتياجات سكانها الذى يتوقع أن يصل عددهم إلى 160 مليون نسمة من المياه. ثانياً، ما الذى نعرفه عن حقوقنا المائية؟ القانون الدولى يقف فى جانب القضية المصرية وفقاً لنظريتى الحقوق التاريخية والحقوق المكتسبة لصالح مصر من ناحية، ووفقاً لنظرية منع الضرر والمسئولية القانونية على إثيوبيا من ناحية أخرى؛ فلا يجوز لإثيوبيا أن تقوم بتحويل رافد فى نهر دولى تتشاطر فيه 9 دول أخرى دون ضمانات بعدم الإضرار. ثالثاً، ما الموقف الإثيوبى؟ أوضح من تحدث فى هذا الأمر مؤخراً، هو جبر كريستوس وزير الدولة الإثيوبى للشئون الخارجية الذى نُسب إليه أنه قال إن السد منشأ لغرض توليد الكهرباء فقط وليس للزراعة، وإنه لن يستقطع من حصة مصر المائية، وأكد على هامش مؤتمر القمة الأفريقية بأديس أبابا، أن إثيوبيا لا يمكن أن تضر بمصالح الشعب المصرى، حيث تعلم جيداً أن إلحاق الضرر بالمصريين سيؤدى إلى إلحاق الضرر بالإثيوبيين، خاصة أن إثيوبيا لا تزعم على الإطلاق أنها تمتلك نهر النيل وحدها. موضحاً أن نهر النيل يمر فى إثيوبيا داخل منحدر ضيق عميق ولا يمكن استخدامه فى الرى، الوادى عميق جداً، ولدينا جزء صغير جداً من الأرض الذى يمكن فيه استخدام مياه النيل للرى وهو جزء غير هام، وليس من السهل رفع مياه النيل لاستخدامها فى الرى فى الأراضى الإثيوبية المرتفعة، ولا يمكن أن نستخدم مياه النيل هنا سوى لتوليد الكهرباء، وفى هذه العملية لا نستهلك أى جزء من مياه النيل، وسنستخدم المياه فقط لتوليد الكهرباء ونترك النهر ينساب إلى مصر بكل سهولة. وبالمناسبة، تكرر هذا الكلام كثيراً من مسئولين إثيوبيين فى مواقف مختلفة. رابعاً، ما الموقف المصرى؟ الاستراتيجية الوحيدة المقبولة فى هذا المقام هى: «الاستعداد لكل الاحتمالات بدءاً بأسوئها»، وأسوأ الاحتمالات أن يكون كلام المسئولين الإثيوبيين مجرد خداع استراتيجى وأن هناك خفايا غير معلنة تنتهى بأن يُستخدم السد، وغيره من السدود المزمع إقامتها، لأغراض تنال من حصة مصر، وهذا غير مستبعد. وبناءً عليه، فلا بد من عقد اجتماع لمجلس الأمن القومى المصرى بحضور المتخصصين (نظام قديم، نظام جديد مش مهم) يتم فيه تدارس الأمر ووضع عدة احتمالات، كلها تتطلب منا اليقظة والتحرك على ثلاثة مستويات. المستوى الأول، السودان، السودان، السودان، الموقف المصرى لا بد أن يكون متطابقاً تمام التطابق مع الموقف المصرى، لو نجحت إثيوبيا فى استقطاب السودان فى صفها ضد مصر، فالخسارة هائلة، وأنا هنا لا أتحدث عن الشعارات التقليدية التى نكررها كثيراً عن العلاقات الأخوية والقومية العربية ووحدة الماضى والحاضر والمصير، بل أتحدث عن مباحثات عالية المستوى تنتهى بموقف موحد مكتوب ومعلن على الرأى العام العالمى. المستوى الثانى، شن حرب دبلوماسية على كافة المستويات، بدءاً من الدول، مروراً بالمنظمات الدولية يكون فيها الأساس أن حكومتى مصر والسودان تحتفظان بحقهما كاملاً فى الدفاع عن أمنهما القومى وعن مصالح شعبيهما وأن منع أو انتقاص حصة الدولتين من المياه، هى مثل منع الهواء عن شخص بما يفضى إلى موته وبالتالى يعطيه الحق فى الدفاع الشرعى عن النفس، وعليه فكل البدائل مفتوحة أمام الدولتين، ولا مجال للتفصيل أكثر من ذلك. المستوى الثالث، مصر والسودان حريصتان كل الحرص على حق الشعب الإثيوبى فى النهضة والتقدم والانتفاع بالمياه، لكنهما فى نفس الوقت تريدان أن يكون التنسيق بين الدول الثلاث دورياً وإلزامياً للاستفادة المثلى من النهر كمورد اقتصادى، ومن علاقات حسن الجوار بين الأطراف. أخيراً، على الدكتور مرسى أن يعقد مصالحة مع مؤسسات الدولة السيادية، لأنها هى الأدرى بهذه الملفات، أرجوكم لا تضيعوا البلد فى مكايدات ومزايدات ومعاندات. نقلاً عن جريدة " الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف نتعامل مع إثيوبيا كيف نتعامل مع إثيوبيا



GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

الصخب والعتم

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

«بيزنس» الإيجابية ومصلحة التطوير

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

يوم التأسيس... السعودية وفضيلة الاستقرار

GMT 07:46 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

قصة جزيرتين... من إبستين إلى فلسطين

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

دور تطوير حقل «غزة مارين» في إعادة إعمار قطاع غزة

GMT 07:42 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

بريطانيا... القضاء في مواجهة الحكومة

GMT 07:41 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

عن مخاطر انتخابات تفتقر للعدالة!

GMT 07:38 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

السؤال البديهي

ميريام فارس تخطف الأنظار بإطلالات ملكية في الرياض

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt