توقيت القاهرة المحلي 13:22:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خطة تقسيم مصر «بالكلاتش»

  مصر اليوم -

خطة تقسيم مصر «بالكلاتش»

معتز بالله عبد الفتاح

وجدنى مهموماً، فسألنى «إيه الحكاية؟» كان هذا صديقى محمد الميكانيكى. قلت له: «زعلان لأنى أجد فى نفسى فى حالة من عدم القدرة على إيجاد حلول لمشاكلنا ليس لأنها بلا حلول ولكن لأن من بيدهم الأمر يرون المشاكل بحجم ووزن أكبر من الحلول. وهذا مألوف فى بيئة مأزومة. وبالذات حين يقدم مقترحات معقولة لا تجد قبولاً عند من وجهت إليهم المقترحات، ثم يجد بعد فترة من يقول لك: «يا ليتنا سمعنا كلامك». و«يا ليت» هذه فيها شهور بتضيع وأموال كثيرة تنفق فى غير طائل والأهم أرواح زكية تذهب فى غير منطق. «طيب ما يمكن إنت بتفكر غلط. إنت بتقعد تحلل وتفكر فى البدائل، وتحسب كل بديل وتصعب المسألة على نفسك. إديها فى الكلاتش على طول، وقل أى كلام، مش إنت اللى كنت بتقول محاولة استخدام المنطق لعلاج مشاكل مجتمع لا يعترف بالمنطق هى محاولة غير منطقية فى حد ذاتها. خلاص قُل لهم كلام غير منطقى من وجهة نظرك يمكن يطلع منطقى من وجهة نظرهم. يعنى مثلاً موضوع إن الإخوان خطفوا البلد ومش هيسبوها تانى، نعمل إيه؟» قال صديقى الميكانيكى. «عايز إجابة غير منطقية يمكن تطلع منطقية؟ شوف يا سيدى، القوى السياسية منقسمة، كل طرف عايز يلون مصر باللون الذى يتفق مع تحيزاته، وكل طرف راغب فى أن يخطفها من الطرف الآخر حتى لو ترتب على ذلك أنها تنكسر أو تتقطع مش مهم. المهم إن الطرف الآخر لا يفوز بها سليمة. طيب إيه رأيك نقترح عليهم إننا نعطى لليساريين شوية محافظات، ونعطى لليبراليين شوية محافظات، ونعطى للإخوان شوية محافظات، ونعطى للسلفيين شوية محافظات، وللشباب غير المتحيز أيديولوجياً شوية محافظات. ونرجع لهم بعد سنتين، ونشوفهم هيعملوا إيه. ومن ينجح فيهم يكون هذا جزءاً من سجله علشان لما نعمل انتخابات يبقى الناس عارفة من يقدر على ماذا». «تفتكروا هيعملوا إيه؟» سأل صديقى. «غالباً مش هيعرفوا يعملوا حاجة، أو على الأقل هيكتشفوا إن المثالية اللى بيتكلموا بيها فى الفضائيات، تنفع فى الفضائيات فقط، وأن الواقع له تعقيدات هم يغفلونها أو هم على غير وعى بها، وأن القدرة على الاعتراض والاحتجاج والهدم والتدمير أسهل كثيراً جداً من القدرة على البناء والتطوير. وغالباً سيتوقفون عن العمل وينشغلون بالظهور فى الفضائيات ومع كل مشكلة تواجههم سيتهمون الطرف الآخر بأنه السبب فيها كجزء من مؤامرة ضده، وغالباً هيكون فيه كلام عن تدخل دول أجنبية مثل أمريكا وقطر أو إسرائيل أو إيران من أجل نصرة هذا المشروع أو ذلك. وأنصار كل تيار سيقفون ضد من يحكمه ليطالبه بما لا يطيق. يعنى مثلاً، بعض الجهاديين فى المحافظات ذات المحافظ الليبرالى أو اليسارى سيعتصمون ويقطعون الطرق وفى مرحلة لاحقة سيحرقون مبنى المحافظة ويدمرون الشرطة وسيجرى أمامهم المحافظ «ملط» لأنهم يطالبونه بتطبيق شرع الله فوراً. أما فى المحافظات ذات المحافظ الإسلامى فسيخرج عليه الليبراليون مطالبين بحقوق يعتبرونها مقررة لهم دولياً وسيستدعون التليفزيونات العالمية لأن المحافظ لا الإسلامى رجعى وبيحكم المحافظة عبر الفاشية الدينية. وستجد المحافظة الأفضل هى التى فيها عدد أقل من الجدران المانعة والأسلاك الشائكة. وستتفاخر المحافظات بعدد زجاجات المولوتوف التى ألقيت فيها، وسنحل مشاكل مصر كلها، بإذن الله، عبر تدميرها علشان نبدأ من أول وجديد. وإن كنت أشك أننا سنبدأ» قلت له. «يا نهار أسود، إيه ده؟ ده إحنا ما لناش قومة، طيب وبعد السنتين ما يخلصوا ونكتشف الخيبة دى، هيحصل إيه؟» قال صديقى محمد الميكانيكى. «ولا حاجة، هنكتشف إن العيب عيب مصنع، عيب خلقى إحنا بنتولد به ثم يكبر جوانا، ثم كل واحد يأخذ اتجاهه الأيديولوجى الذى يناسبه، ولكن يفضل العيب موجود، فنتحول إلى كائنات صدامية، يختفى بيننا صوت العقل، ويرتفع صوت الغلظة فى كل اتجاه. لا نرى فى أنفسنا عيباً، ونرى كل العيب فى الآخرين. ويضيع البلد مننا، ويا فرحة إسرائيل فينا. وهذا هو الكلاتش». سلام يا صاحبى. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطة تقسيم مصر «بالكلاتش» خطة تقسيم مصر «بالكلاتش»



GMT 06:11 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

تفاءلوا

GMT 06:09 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

السّعودية وفنّ السّياسة والتَّدبير

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

اتفاق الستين يوماً واللايقين السياسي

GMT 06:04 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

كيف نجحت الصين في إدارة أزمة النفط؟

GMT 06:02 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

عن إيران التي تتغير

GMT 05:59 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

أزمة «الدفاع» البريطانية

GMT 05:56 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

باكستان الجديدة

GMT 05:53 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

ما يخفيه الخبر العاجل

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt