توقيت القاهرة المحلي 17:18:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

باعة الفتوى الجائلين!

  مصر اليوم -

باعة الفتوى الجائلين

بقلم : د.أسامة الغزالي حرب

اتصل بى أول أمس أستاذنا الكبير د.صلاح فضل غاضبا وحانقا على ما قرأه عن إقامة وزارة الأوقاف كشكا للفتوى بإحدى محطات مترو الأنفاق قائلا إنه تكريس للدولة الدينية التى يريد البعض شدنا إليها.قلت له، ذلك صحيح ولكن المسألة فى نظرى أبسط من ذلك، إنها إحدى مظاهر قصور تفكير ورؤية بعض رجال الأوقاف والأزهر، مع كامل التسليم بنواياهم الطيبة! إن أحدا لا يمكن أن يختلف على ضرورة وحيوية تنقيح الخطاب الدينى، وتنقيح «مضمون» الفتاوى الدينية ولكن اختلافنا هو حول كيفية ومكان تقديم هذه الفتاوى. وبكل صراحة و وضوح أقول إن بدعة أكشاك الفتاوى فى محطات مترو الأنفاق تعكس منطقا فاسدا يتعامل مع الفتوى باعتبارها سلعة تباع وتشترى، وبالتالى فإن تقديمها مجانا فى أماكن عامة يساعد على تسويقها وتوصيلها للناس. هذا كلام فارغ، طبعا كل سلعة يمكن أن تشترى من أكثر من مكان: من بائع جائل، أو من كشك صغير، أو من محل، أو من سوبر ماركت...إلخ فما المانع إذن من إتاحة الفتاوى ــ مجانا! ــ على أرصفة الشوارع وفى محطات مترو الأنفاق؟ أقول لكم: المانع هو جلال وهيبة الدين وقضاياه، الفتوى الدينية أجل من وجبة فول نتناولها على عربة فى الشارع، أو من خضار نشتريه من بائع على قارعة الطريق. بل إنها أصبحت أقل من الديلفرى الذى يطلبه المستهلك، وإنما سلعة يبيعها بائع متجول. وبالمثل فإن مقدم الفتوى يفترض أن يختلف مقامه- وشعوره- عن صاحب أى مهنة، فهناك «كاتب» يجلس على أبواب المحاكم طلبا للزبون وهناك المحامى الذى يعمل فى مكتب محاماة. رجال أكشاك الفتاوى هبطوا بقضايا الدين والشرع من علياء السماء إلى الأرض، بل إلى ماتحت الأرض، إلى الأنفاق! ترى...ماذا لو عاد الشيخ محمد عبده أو الشيخ محمود شلتوت إلى الحياة، وشاهد مفتى المحطة..ماذا سيقول له؟ سيقول قم يارجل واحترم عقيدتك ومهنتك والزم مكانك فى بيت الله!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

باعة الفتوى الجائلين باعة الفتوى الجائلين



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 12:13 2019 الجمعة ,05 تموز / يوليو

مجوهرات صيف 2019 مُرصعة بـ"التانزانيت الأزرق"

GMT 18:46 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

سما المصري تُهدّد ريهام سعيد بسبب حلقة الشاب المتحول جنسيًا

GMT 00:26 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

العظماء الثلاثة: «ناصر وزايد والسادات»

GMT 11:22 2020 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

طبيب يوضح تأثير فيروس كورونا على الأطفال

GMT 16:57 2020 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

القبض على «فتاة التيك توك» منة عبدالعزيز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt