توقيت القاهرة المحلي 03:35:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صناعة البديل

  مصر اليوم -

صناعة البديل

بقلم:عمرو الشوبكي

ستبقى المشكلة الأساسية التى تواجه السودان منذ قيام ثورته فى ديسمبر 2018 حتى اندلاع الاقتتال بين الجيش والدعم السريع العام الماضى هى عدم التوافق على بديل لنظام البشير الذى سقط فى 2019.
وقد عرف السودان منذ قيام ثورته انقسامًا بين الثوريين والإصلاحيين، وبين قوى مرتبطة بالجيش وأخرى بالدعم السريع، وهو ما أدى مع الوقت إلى إهدار أهم قيمة عرفتها التجربة السودانية فى بدايتها، وهى قيمة التفاوض والخيارات الإصلاحية بين قوى الحرية والتغيير التى قادت الانتفاضة السودانية، وبين المجلس العسكرى الحاكم، ووصلت لحلول وسط رغم رفض بعض القوى الثورية وقوى النظام القديم هذه الحلول.

المؤكد أن بناء منظومة سياسية قائمة على القانون والعدالة الانتقالية وليس الانتقام الثورى أو السياسى الذى تحكمه الأهواء وتصفية الحسابات، هو ضمانه حقيقية لنجاح أى تجربة تغيير معاصرة.

والمؤكد أن الحرب بين الجيش والدعم السريع أسقطت الرسائل الأولى التى قدمها السودان فى أعقاب ثورته، وتمثلت فى الحوار والتفاوض والشراكة بين الأطياف والمكونات المختلفة، ومع ذلك سيبقى من المؤكد أن الخروج من هذا الاقتتال سيكون أيضًا عبر التفاوض والحلول السياسية.

إن سيناريوهات المشروع البديل فى بلد مثل السودان قد تتمثل فى وجود «رجل جسر» بين النظامين القديم والجديد أو بين الجيش والدعم السريع، أو فى قدرة القوى السياسية المدنية على تقديم بديل حقيقى للنظام القائم ووقف الاقتتال المسلح، وبالتالى عليها أن تؤسس لتجربه انتقال ديمقراطى ودولة قانون بالاعتماد أساسًا على مشروعها وكوادرها السياسية.

إن شعار التغيير الجذرى للنظام، ورفض كل وجوه النظام والأحزاب القديمة، ثم بعد ذلك رفض كل مؤسسات النظام القديم المدنية والعسكرية والاحتكام فقط للشارع كوسيلة للضغط على السلطة القائمة أمر فيه مخاطرة كبيرة على أى تجربة انتقال ديمقراطى، لأن ضغط الشارع وسيلة وليس هدفًا، والهدف هو بناء بديل سياسى إصلاحى للنظام القديم، ولو ظل هذا البديل مجرد صوت احتجاجى وتظاهرات يومية فإن الوضع سيزداد هشاشة وضعفًا وستتعرض البلاد لمخاطر الفوضى والاقتتال الأهلى كما جرى عمليًا.

مازال أمام تجربة السودان فرصة لاستعادة المسار السياسى السلمى بوقف الاقتتال المسلح أولًا عبر تفاهم مدنى/ عسكرى، وقبول القوى الثورية التفاوض مع الجيش والقوى المحافظة والتقليدية باعتبارها طرفًا فى المعادلة السياسية القائمة وعدم إقصائها بآليات ثورية غير قانونية. وثانيًا العمل على بناء مؤسسات سياسية وحزبية تتوازى مع ضغط الشارع، وثالثًا وجود قناعة بأن بناء دولة القانون والانتقال الديمقراطى لن يتم بإقصاء كل رموز النظام القديم إنما بتغيير المنظومة القديمة التى أفرزتهم، وهو تحدٍّ يتم بشكل تدريجى ويحتاج إلى إصلاح مؤسسى لأجهزة الدولة وبناء أحزاب ومنظمات مجتمع مدنى قادرة على ملء الفراغ الذى ترتب على سقوط أحزاب النظام القديم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صناعة البديل صناعة البديل



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 10:54 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

تجربتي في نزل فينان البيئي

GMT 09:55 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

فولفو تستدعي 413 ألف سيارة في أميركا لإصلاح خلل برمجي

GMT 00:26 2024 الثلاثاء ,06 شباط / فبراير

الإضاءة الأرضية تساعد في توسيع المساحة

GMT 12:55 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لائحة ذكريات بين عمالقة الزمن الجميل

GMT 03:48 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الأميركي يتحدث عن هدية عيد الميلاد لميلانيا ترامب

GMT 16:32 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد لطفي يتعاقد على بطولة مسلسل” النهاية” ليوسف الشريف

GMT 23:59 2019 الجمعة ,28 حزيران / يونيو

"مرسيدس" تكشف عن النموذج الجديد من سيارات GLB

GMT 08:02 2019 الخميس ,06 حزيران / يونيو

إطلالة غير عادية للنجمات بالبدلة البيضاء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt