توقيت القاهرة المحلي 11:53:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مواسمُ الأعياد.. والقلوبُ الحلوة

  مصر اليوم -

مواسمُ الأعياد والقلوبُ الحلوة

بقلم: فاطمة ناعوت

هذا «عيدُ القيامة المجيد» كان أمس الأحد ٥ مايو، العيدُ الكبير لدى أشقائنا المسيحيين الذى يحتفلون به بعدما قدموا صومًا طويلا قوامه خمسةٌ وخمسون يومًا. وقدّم الرئيسُ «عبدالفتاح السيسى»، ورئيس الوزراء الدكتور «مصطفى مدبولى» التهنئاتِ الجميلة لقداسة البابا المعظّم «تواضروس الثانى» والشعب المسيحى المحترم، وحضرنا قداسَ العيد فى «الكاتدرائية المرقسية بالعباسية» عشيةَ العيد ضمن وفد حاشد من رجال الدولة والوزراء والشخصيات العامة والأدباء والفنانين والإعلاميين لتقديم أعمق آيات المحبة للبابا الوطنى وأشقائنا المسيحيين الذين يشهدُ لهم التاريخُ والمحكّاتُ الصعبةُ والأزماتُ التى مرّت بمصر منذ عشر سنوات وفى عهد الإخوان المرير، وعلى مدار الزمان، بأنهم المخزون الاستراتيجى للمحبة والوطنية والتضحية وإعلاء اسم مصر عاليًا، فوق الصعاب. كل عام وكل أشقائى المسيحيين بألف خير وفرح، يوقدون شموعَ المحبة ويقرعون أجراسَ الفرح والسلام.
«المحبة لا تسقطُ أبدًا»، هكذا قال بولس الرسول إلى أهل كورنثوس، مقتديًّا بالسيد المسيح عليه السلام الذى كان «يجولُ يصنعُ خيرًا». وكلمة «تسقط» فى العبارة الخالدة بمعنى: «تفشل». والترجمة الإنجليزية لها Love Never Fails. فالمحبة أبدًا لا تفشل فى إيصال رسالتها لجميع البشر. المحبةُ هى الجوابُ للمحبة، وهى كذلك الجوابُ للخصومة والعداء. إن أحبّك شخصٌ عليك أن تبادله المحبة. وإن عاداك شخص، عليك كذلك أن تردَّ له العداءَ محبةً وودًّا وسلاما. تلك رسالة المسيح باختصار. ومنها يعمُّ السلامُ العالمَ. لأنك إن حاربتَ العداء بعداء مقابل، لتحوّل العالمُ إلى كتلة مشتعلة من النيران والجمر. لكن المحبة تطفئ نيران الخصومة والبغضاء والحقد. وهى تنجح فى هذا ولا تفشلُ أبدًا. ولا مناص من «القانون» بالطبع لضبط الميزان مع من لا ينجح معهم قانونُ المحبة. المحبةُ تغسلُ عتمات الروح وتنقّى القلوبَ من أدران الإثرة والأنانية، وتمنحُ البشرَ الفرصة لكى يغتسلوا بقبس من نور الله تعالى.

وهذا موسمُ الأعياد يمرُّ على وجه مصرَ الجميل فيفترُ ثغرُها عن ابتسامة الرضا والفرح. «عيدُ الفطر المبارك»، تلاه أسبوعُ الآلام الذى تضمّن خميسَ العهد، و«الجمعةَ العظيمة»، و«سبت النور»، واختتم بـ «عيد القيامة» أمس. واليوم نحتفلُ بأقدم وأعرق عيد على وجه الأرض وهو «عيد الاحتفال بالحياة»: شمّ النسيم.

«شمّ النسيم» هو أقدمُ مهرجان شعبى فى التاريخ يحتفل بالحياة وعبقرية الخلق من العدم. فالمصريون أكثرُ شعوب الأرض حبًّا للحياة واحتفاءً بها. لهذا اختاروا له الربيعَ تاجًا، لأن فيه تتفتح الزهورُ لتعلن عن ميلاد جديد. يبدأون احتفالَهم مع شروق الشمس، فيُلوّنون البيضَ، فكأنما يلوّنون الحياةَ. فالبيضةُ رمزُ الحياة التى تُخرِجُ الحىّ من الميّت. لأن الكتكوتَ المفعمَ بالحياة والدهشة، يخرج من كهف جامد صلد يوحى بالموات، مثلما تخرجُ اليرقةُ من شرنقة الحرير، فتطيرُ وتملأ الفضاء حياةً وفرحًا. قبل ٥٠٠٠ عام، كان المصريون القدامى يحتفلون بذلك اليوم، «شم النسيم»، بإقامة مهرجان رسمى هائل، يحتشدون فيه أمام الواجهة الشمالية للهرم الأكبر، قُبيل الغروب. ثم ينظرون صوب قرص الشمس البرتقالى وهو يميل غاربًا بالتدريج مقتربًا من قمة الهرم. حتى تستقرّ الشمسُ جالسةً فوق قمة الهرم كأنما تُتوّجه. هنا تحدث ظاهرة فلكية مدهشة، حين يخترق شعاعُ الشمس واجهةَ الهرم، فكأنما يشطره نصفين، فى مشهد أسطورى دراماتيكى. استطاع عالمُ الفلك البريطانى «بركتور» رصدَه وتصوير لحظة انشطار واجهة الهرم عام ١٩٢٠، وفى عام ١٩٣٤ سجّل تلك الظاهرة الفريدة العالمُ الفرنسى «بوشان» عن طريق الأشعة تحت الحمراء.

وحين دخلت المسيحيةُ مصرَ، كان عيد «شمو» الذى تحوّر اسمُه إلى «شم النسيم»، يقعُ أحيانًا، بسبب تباين التقاويم المصرية والميلادية، فى وسط فترة صيام المسيحيين الخمسة وخمسين يومًا، فجعل المسيحيون ذلك العيد فى اليوم التالى لعيد القيامة، حتى يتسنى للمصريين الاحتفال فيه بأكل الأسماك والبيض الملوّن، الذى يرمز فى الأدبيات المصرية للخلق والحياة، وبداية تكوين الكائن الحى من العدم.

تمرُّ الأعيادُ عيدًا فى إثر عيدٍ فى إثر عيد وتخطو مصرُ نحو النور تاركةً الظلام لأهله. ويبقى الطيبون فى هذا العالم تربطُ بين قلوبهم مشاعر الود والإخاء والمحبة، مهما اختلفت عقائدهم.

ومن نُثار خواطرى:

(فساتينُ الزهور)

أيتها الراميةُ سهامَكِ

أنصتى إلىّ

أنا الفلاحُ الحكيمُ

عمَّرتُ الكونَ بالأخضر

قبل ميلادِ الحقول

أحملُ فى سلّتى

قواريرَ اللون

وريشةً

لكى أخيطَ للزهور

فساتينَها

والأشجارُ

أمنحُها تيجانَها

والبراعمُ

أصوغُ لؤلؤَها

حتى تصيرَ الصحراءُ

بساتينَ

تَسُرَّ الناظرين

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مواسمُ الأعياد والقلوبُ الحلوة مواسمُ الأعياد والقلوبُ الحلوة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 08:27 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

القهوة تتفوق على دواء للسكري في ضبط السكر بالدم
  مصر اليوم - القهوة تتفوق على دواء للسكري في ضبط السكر بالدم

GMT 09:30 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

الصين تطلق أول برنامج في العالم لمزامنة توقيت القمر مع الأرض
  مصر اليوم - الصين تطلق أول برنامج في العالم لمزامنة توقيت القمر مع الأرض

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 12:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع الكوليسترول يزيد احتمال الإصابة بألزهايمر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

انعقاد الجمعية العمومية للفنادق السياحية

GMT 14:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جنى عمرو دياب توجه رسالة إلى شقيقتها في عيد ميلادها

GMT 22:39 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

ميرنا وليد تؤكد "عيد الحب" يعطيني طاقة إيجابية

GMT 03:30 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى

GMT 05:10 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

أفكار لتزيين "كوشة العروس" بطريقة بسيطة وأنيقة

GMT 21:14 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

هاينكس يدين ما أسماه "غياب الأخلاق" بين المحترفين

GMT 00:02 2023 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

نيوكاسل يلقن توتنهام درسا قاسيا ويسحقه بسداسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt