توقيت القاهرة المحلي 17:25:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نحن و الماجنا كارتا !

  مصر اليوم -

نحن و الماجنا كارتا

د.أسامة الغزالي حرب

يحتفل البريطانيون هذه الأيام، بمرور ثمانمائة عام على صدور وثيقة «الماجنا كارتا»، التى يطلق عليها أيضا «الميثاق العظيم للحريات فى انجلترا»، فى عام 1215. 

لقد صدرت هذه الوثيقة التاريخية المهمة بتوقيع ملك بريطانيا، يقر فيها بأنه ليس فوق القانون، وإنما هو يخضع له! إن قيمة هذه الوثيقة وعظمتها تكمن فى حقيقة أنها الوثيقة التاريخية الأقدم التى تنص على حق المواطنين فى المحاكمة العادلة، وخفض الضرائب عن الذين ليس لهم تمثيل فى البرلمان.

 ولم يكن من الغريب على الإطلاق أن كانت ملهمة لوثائق أخرى مثل الدستور الأمريكى، والإعلان العالمى لحقوق الإنسان الذى صدر بعدها بأكثر من سبعة قرون! غير أن من المهم أيضا ملاحظة أن جوهر هذه الوثيقة أو هذا الميثاق، ليس الفكرة الديمقراطية الشاملة بمعناها الجماهيرى الواسع فى العصر الحديث، وإنما هى تتعلق بحقوق لطبقة «البارونات» فى مواجهة الملك، وأن ذلك الجوهر يتعلق أساسا بفكرة «حكم القانون»، ولذلك تنص الماجنا كارتا على أنه «ينبغى ألا يتم اعتقال أو سجن أى رجل حر أو سلبه ممتلكاته أو اعتباره خارجا على القانون أو نفيه...إلا من خلال حكم قانونى»...إلخ .إن من حق البريطانيين بالقطع أن يحتفلوا و أن يفخروا بتاريخهم الديمقراطى، وهو أيضا ما دفعنى كثيرا لأن أتساءل: أين كنا نحن المصريين فى ذلك الوقت من تلك التطورات؟ لقد كانت مصر فى نهاية حقبة الدولة الأيوبية التى خلفت الفاطميين، واستمرت إلى أن خلفها المماليك، قبل أن تقع تحت السيطرة العثمانية الغاشمة.

 فى تلك الحقب لم تكن قضية مشاركة طبقات معينة فى الحكم تتجه إلى التوافق بين القوى بقدر ما كانت تتجه لإحلال قوة محل أخرى، فى غياب شبه كامل بالطبع للقوى الشعبية! إن دراسة تجاربنا وحقبنا التاريخية مقارنة بالتجارب والحقب التاريخية للأمم الأخرى لهى عظيمة الأهمية وشديدة الإثارة فى دلالاتها، ولذلك فإننى أعود لأتساءل، وأرجو أن أثير اهتمام المؤرخين والباحثين السياسيين: لماذا لم تعرف مصر «ماجنا كارتا» فى تاريخها فى العصور الوسطى، مع أنها عرفت فى عصورها القديمة قيما وممارسات كانت يمكن أن تنتهى إلى ما يشبه الماجنا كارتا وأكثر؟ فقط سؤال للتأمل والبحث!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحن و الماجنا كارتا نحن و الماجنا كارتا



GMT 15:40 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

من أين الطريق؟

GMT 15:37 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أي دور إقليمي لإيران… وما مصير لبنان؟

GMT 15:33 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

هل هي استراحة بين حربين؟

GMT 15:31 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الذين يريدون تغيير النظام

GMT 15:30 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الأسرة والمخاطر والجندي الباسل

GMT 15:26 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

استراتيجية التصعيد من أجل التسوية!

GMT 15:23 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

ها نحن نعيد الكرَّة من جديد!

GMT 15:20 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لبنان وإيران في اليوم التالي للهدنة

هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 12:13 2019 الجمعة ,05 تموز / يوليو

مجوهرات صيف 2019 مُرصعة بـ"التانزانيت الأزرق"

GMT 18:46 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

سما المصري تُهدّد ريهام سعيد بسبب حلقة الشاب المتحول جنسيًا

GMT 00:26 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

العظماء الثلاثة: «ناصر وزايد والسادات»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt