توقيت القاهرة المحلي 13:51:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من الطهطاوى إلى داعش

  مصر اليوم -

من الطهطاوى إلى داعش

د.أسامة الغزالي حرب

 

فى مساء الأربعاء الماضى روعتنا أنباء الجريمة الإرهابية الدموية البشعة التى وقعت فى باريس ضد صحفيى مجلة «شارلى إبدو» الفرنسية، التى راح ضحيتها أربعة من أبرز رسامى الكاريكاتير فى الصحيفة فضلا عن رئيس تحريرها على يد مجموعة من المسلحين «الإسلاميين»!
حقا، إن الصحيفة مشهورة ومعروفة بمعالجتها الساخرة والحادة لكل القضايا والشخصيات التى تتناولها، ولا قداسة عندها لأى نبى أو قديس أو رجل دين إو زعيم سياسى، وهى تسخر من بابا روما ومن حاخامات اليهود، مثلما استباحت لنفسها السخرية من رموز الدين الإسلامى، وفق المعايير السائدة لحرية التعبير فى أوروبا كلها، ولكن يبدو أن غلطتها القاتلة كانت هى السخرية من زعيم داعش أبو بكر البغدادى، فكانت هذه الجريمة الشائنة التى لم تعرف لها فرنسا مثيلا منذ عقود، وهى فى نفس الوقت جريمة ضد الثقافة وضد حرية التعبير.

إننى اتصور أن تلك الجريمة البشعة سوف تكون نقطة تحول مهمة فى فرنسا، وفى أوروبا كلها، بل وفى كل بلاد العالم فى الحرب ضد الإرهاب الذى يرتكب باسم الإسلام والمسلمين. غير اننى فى مساء اليوم التالى (الخميس 8/1) وبدعوة من أخى وصديقى العزيز د. ممدوح حمزة استمتعت بمشاهدة مسرحية «بحلم يامصر» لنجوم المسرح القومى على مسرح الأزبكية التى كتبها نعمان عاشور وأعدها وأخرجها عصام السيد وقام بدور البطولة فيها الفنان على الحجار مع نخبة من نجوم المسرح القومى المتميزين، والتى تدور حول سيرة ابن مصر النابغة رفاعة الطهطاوى. ولم يكن من الممكن أن أقاوم الخواطر التى تواردت إلى ذهنى وأنا أتابع مشاهد المسرحية التى تستعرض حياة الطهطاوى فى باريس منذ مائة وتسعين عاما، وبين ماحدث الأربعاء الماضى هناك!

وكأن بلادنا، او بالأدق بعض الذين يعيشون فيها، يعودون إلى الخلف، ولا يتقدمون أبدا للأمام. لقد رأى الطهطاوى فى باريس الحرية و الديمقراطية والجمال والإبداع، ورأى فيها مظاهر عديدة للحريات وحقوق الإنسان فاستوعبها وتمثلها وحلم بتحقيقها فى بلده مصر. ولكن من المؤكد أن رفاعة الطهطاوى لم يكن ليتخيل أبدا أنه بعد مائة وتسعين عاما من رحلته إلى باريس سوف يقوم أفراد «مسلمون» بفتح النار على أبناء تلك المدينة التى أحبها، ويقتلون صحفيين وفنانين فى عقر دارهم! أما العرض المسرحى فى الأزبكية واختيار الوزير المبدع جابر عصفور له ليكون البداية لاستئناف نشاط المسرح القومى، فيستحق حديثا آخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من الطهطاوى إلى داعش من الطهطاوى إلى داعش



GMT 08:20 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عروبة مصر.. بين الشك واليقين

GMT 08:17 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عندما خسرنا «سراج الدين»

GMT 08:15 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

وكلاء نتنياهو

GMT 08:13 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أوراقي (21).. مجنون ليلى: «ليه خليتني أحبك»!

GMT 08:11 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

«أم الشعور».. قصة قصيرة

GMT 08:09 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الصورة.. وما وراءها

GMT 08:07 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

النجاح له وجوه كثيرة!

GMT 10:56 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

ألوان اللغة

هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 12:13 2019 الجمعة ,05 تموز / يوليو

مجوهرات صيف 2019 مُرصعة بـ"التانزانيت الأزرق"

GMT 18:46 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

سما المصري تُهدّد ريهام سعيد بسبب حلقة الشاب المتحول جنسيًا

GMT 00:26 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

العظماء الثلاثة: «ناصر وزايد والسادات»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt