توقيت القاهرة المحلي 05:31:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بــولا

  مصر اليوم -

بــولا

د.أسامة الغزالي حرب

لم يكن بولا ككل المراهقين فى عمره ! فإصابة أبيه بالفشل الكلوى، جعلته يشعر بالمسئولية مبكرا، فقرر أن يعمل فى أحد مطاعم الوجبات السريعة، فهى تتناسب مع دراسته فى الثانوية الفندقية، وتمكنه من مساعدة والده، بل وأن ينفق على نفسه. ولأنه يذهب إلى المدرسة فى الصباح اختار أن يعمل فى المساء، من السادسة ليلا حتى الرابعة صباح اليوم التالى، يعود بعدها لينام ساعات قليلة قبل أن يذهب إلى مدرسته.

ويعود من المدرسة ليبدأ تكرار نفس الدورة مرة أخرى. وبالرغم من أن تلك الرحلة اليومية مرهقة فإنها تريحه كثيرا، فحساسيته و خجله تمنعه من أن يطلب من أى إنسان أن يساعده أو يعطيه شيئا. كان بولا دمث الأخلاق متدينا، وكان سعيدا بأنه كان «شماسا» فى الكنيسة، وبأنه كان أيضا محبوبا من اصدقائه وجيرانه المسلمين.


ولأنه كان مشغولا دائما، بعيدا عن السياسة، لم يدرك عندما اقتحم أشخاص مجهولون المحل الذى يعمل فيه ، فى آخر الليل، قرب صباح اليوم التالى، ماذا يريدون؟ لم تكن هناك فرصة له و لزميله الذى فوجئ معه بالمهاجمين لأن يفعلا شيئا، واغلب الظن أنهما اعتقدا أن مجموعة من اللصوص تهاجمهم فى هذا الوقت المتأخر من الليل. لم تكن هناك فرصة لأى رد فعل، فقد ألقى المهاجمون زجاجاتهم الحارقة التى أشعلت النار فى المكان كله، بكل غل وقسوة وبلاهة حس لا إنسانية. أحاطت النيران ببولا، فأطلق صرخة فزع ملتاعة لم يسمعها أحد، حاول أن يجرى و لكن النيران كانت فى كل مكان. صرخ بولا صرخته الأخيرة التى احتواها الدخان الكثيف، قبل أن يسكت إلى الأبد. قال الأب المكلوم :«انتقل بولا إلى السماء شهيدا، فإذا كان الإرهابيون لهم سلطان على الجسد، فليس لهم سلطان على الروح التى صعدت إلى خالقها»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بــولا بــولا



GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

GMT 05:29 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

من نيويورك إلى باب المندب

GMT 05:26 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

بين حيرة الحليف وخطر الجار

GMT 05:24 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

نتنياهو وآيزنكوت... سباق المحترف والمبتدئ

GMT 05:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

نغمة الخطاب الإعلامى!

GMT 05:22 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

أميركا لم تستثمر هزيمة إيران

GMT 05:21 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

عودة الجغرافيا

GMT 05:20 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

النجوم في «ساعة الصفر»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt