توقيت القاهرة المحلي 09:48:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأمية الأخلاقية

  مصر اليوم -

الأمية الأخلاقية

بقلم : معتز بالله عبد الفتاح

هذا العنوان ليس من عندى، ولكنه عنوان «كليب» عرضه تليفزيون جريدة «الوطن» على موقعه وشاهدته بالأمس. العنوان يناقش العلاقة بين الأطفال من الجنسين وكيف يرى الأولاد البنات وكيف ترى البنات الأولاد. من يشاهد «الكليب» ينتهى إلى أن العلاقة بين الطرفين هى علاقة استبعاد وتخوف أكثر منها علاقة تعرف وتعارف إنسانى.

لو عُدنا إلى تجارب الدول الآسيوية، لوجدنا أنها اهتمت كثيراً ببناء الشخصية الوطنية من حيث القيم والمهارات. لو حدث زلزال مدمر فى كوريا الجنوبية الآن وجاء عاليها واطيها (لا قدّر الله)، لن تكون أكثر من سنوات قليلة، لتعود إلى ما كانت عليه، لأن الإنسان الكورى قوى عفى جاهز قادر مستعد. لو حدث زلزال فى مصر جاب عاليها واطيها (لا قدّر الله)، سيضيع كل ما نبنيه يا ريس فى عهدك، نحن نُصلح الموتور، لكننا لا نُبلغ سائق السيارة بأخطائه التى أدت إلى تدمير الموتور السابق. رئيس وزراء سنغافورة الراحل، لى كوان يو، قال: «لم يكن دورى أن أُغير سنغافورة، كان دورى أن أُغير الإنسان السنغافورى، وهو يغير سنغافورة». وهذا هو ما فعله المصلحون فى كل مجتمعات الدنيا، بدءاً من الأنبياء، وصولاً إلى من قادوا الأمم وساسوا الشعوب.

هل نحن نعرف خصائص الإنسان المصرى الذى نريده بعد 10 سنوات من اليوم؟ لأ.. لكننا نعرف خصائص قناة السويس الجديدة طولاً وعرضاً وعمقاً. هل عملنا مؤتمراً اقتصادياً يحضر كل جلساته رئيس الجمهورية حول «بناء الشخصية المصرية» مثلما فعلنا مع المؤتمر الاقتصادى فى شرم الشيخ؟ لأ.. لماذا؟ لأننا نهتم بالحجر أكثر من اهتمامنا بالبشر. لأن الدولة لا تقوم بوظيفتها التربوية بنفس اهتمامها بوظيفتيها الأمنية والتنموية، وهى لن تنجح فى وظيفتيها الأمنية والتنموية إلا إذا قامت بوظيفتها التربوية.

لو كنا مقتنعين بأهمية تربية الإنسان بقدر اهتمامنا ببناء البنيان، فهذه محاولة. أزعم أن هناك خمسة أنواع من القيم المركزية أو القيم الآمرة التى لا يجوز الاتفاق على مخالفتها ولا يجوز التسامح مع تجاهلها، والتى ينبغى أن تضطلع الدولة بمهام إقرارها فى العقل المصرى.

بعض هذه القيم معرفية، وبعضها سلوكية، وبعضها اجتماعية، وبعضها سياسية، وبعضها اقتصادية. وقد فصلت فيها من قبل.

هذه خمسة أنواع من القيم فى خمسة مجالات أساسية، والدولة تملك خمسة أنواع من الخطاب يمكن أن تستخدمها لبناء الإنسان المصرى الجديد بدءاً من الأطفال فى المدارس، وهى: الخطاب السياسى، الخطاب الدينى، الخطاب الإعلامى، الخطاب الثقافى والفنى، الخطاب التعليمى. واستخدام هذه الأدوات لن يُكلف الدولة أكثر مما تدفعه فعلياً، فلا تكلفة إضافية، وإنما هى مسألة إعادة توجيه الموارد لخدمة قضية أكبر من المصالح الضيقة لكل فرد من الأفراد أو مجموعة من أصحاب المصالح.

نعم نستطيع، لو قرّرنا أن ننجح. لسنا بدعاً من البشر. أختم بأن أقول: «لا مجال لمصر جديدة، إلا بإنسان مصرى جديد». قولوا يا رب.

المصدر : صحيفة الوطن

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأمية الأخلاقية الأمية الأخلاقية



GMT 19:46 2024 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

إسرائيل تسعى لإشعال صراع إقليمي بالمنطقة!!

GMT 00:00 2023 الثلاثاء ,20 حزيران / يونيو

معجزة سنغافورة.. قصة البدايات

GMT 04:04 2022 الأحد ,24 تموز / يوليو

مع الاحترام للوثيقة!

GMT 07:01 2019 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

البابا في الجامعة!

GMT 00:33 2019 الإثنين ,04 آذار/ مارس

ترامب وكيم.. الصفقة لم تنضج بعد

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026
  مصر اليوم - أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 12:33 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 05:50 2024 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تسلا تنشر صور للشاحنة سايبرتراك باختبار الشتاء

GMT 14:18 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 03:12 2020 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

أول تحرك من ترامب عقب استهداف قاعدة "عين الأسد" في العراق

GMT 04:07 2020 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

مصرع عروسين في حادث مروع في المنوفية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt