توقيت القاهرة المحلي 11:38:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القيادة والرؤية والإنجاز: تجارب من العالم

  مصر اليوم -

القيادة والرؤية والإنجاز تجارب من العالم

معتز بالله عبد الفتاح

لا شك أن مستقبلنا الاقتصادى يحتاج منا اهتماماً أكثر من صراعاتنا السياسية. نقول هذا ولا نفعله، لا نريد أن نحصل على الدرجة النهائية فى الجدل السياسى وننهار اقتصادياً.

قلت من قبل إن البنك الدولى رصد أن هناك 15 دولة «تخرجت» من «مدرسة التخلف» إلى «مدرسة التنمية» خلال الفترة من 1965 إلى عام 2005، والمثير للتأمل أنها تبنت استراتيجيات متشابهة لحد بعيد فى كيفية تحولها من دول

متخلفة إلى دول تنموية، ثم جاء وراءها عدد آخر من الدول التى تعلمت منها وأضافت إلى استراتيجياتها إبداعات أخرى مثار دراسة وتقدير، وعلى رأسها الصين والهند والبرازيل، فبتسوانا مثلاً كانت أفقر دولة فى العالم بلا جدال فى عام 1966 أى قبل عامين من حصولها على الاستقلال، ولكنها الآن من أعلى دول أفريقيا فى مؤشرات التنمية، حيث متوسط القدرة الشرائية لمواطنيها ضعف متوسط القدرة الشرائية لمواطنى مصر، مع ملاحظة الفجوة الهائلة بين القدرات البشرية، كماً ونوعاً، للمصريين وللبتسوانيين.

الكثير من عناصر التشابه بين هذه الدول كان واضحاً، ولكن بعد القيادة كان دائماً هو الأهم، ولنتذكر الفرق بين مصر ما قبل محمد على ومصر ما بعد محمد على، ولنتذكر ماليزيا ما قبل مهاتير محمد وماليزيا ما بعد مهاتير محمد، ألمانيا قبل كونارد أديناور وما بعده وهكذا فى عشرات الأمثلة المعاصرة فى القرن الماضى، لكن ما الذى يجعل هؤلاء القادة بهذه القدرات الاستثنائية على تغيير واقعهم؟

لنرصد أربع خصائص أساسية:

أولاً: قيادة تملك القدرة على الخيال (POWER OF IMAGINATION)، مثـل المخرج الذى يعرف شكل الفيلم وتفاصيله قبل أول يوم تصوير، مثل المهندس الذى يرسم على الورق ناطحة السحاب بكل تفصيلاتها وتعقيداتها حتى قبل أن يتم حفر أول متر أرض، هذه القيادة هى شخص يستعين بخـبراء ليصنع فريقـاً للتخطيط الاستراتيجى أو مجلساً أعلى للسياســات الوطنية، تشير خبرة دول أخرى إلى أهميـة وجود فريق تخطيط استراتيجى لبرامـج التنمية فى الدولـة، فريق العمل هذا يتكون من عدد محدود من الأشخاص تفاوت من دولة لأخرى، بحيث كان فقط 8 خبراء فى بعض الدول ووصل إلى 24 خبيراً فى دول أخرى، كما كتبت أكثر من مرة.

ثانياً: قيادة تملك القدرة على التخطيط (CAPACITY OF PLANNING)، أى: القدرة على تحويل الفكرة إلى مشروع أو مشروعات، والمشروعات إلى خطط قابلة للتنفيذ، وهو ما يقتضى أن يكون رأس الدولة (فى حالة مصر) رئيساً لمجلس إدارة الوطن يشارك فيه الجميع من كل الاتجاهات الفكرية بشرط أن يكونوا ممن يعلون الصالح الوطنى العام على المصالح الحزبية أو الشخصية الضيقة، وأهمية التخطيط هذا ألا نخترع العجلة، وأن نفتت المفتت، وأن ندمر المدمر،

وأن نرفض ما يأتى إلينا من آخرين، رغبة منا فى ألا نشارك أو أن نشكر فى شىء لا يوجد عليه اسمنا، هذه أنانية لا تليق بقادة، إن كتاب التقدم فى العالم تمت كتابته، لكننا إما لا نجيد القراءة أو لا نريد القراءة، وبالتالى سنظل متخلفين، نشكو الظروف ونمدح الآخرين ونلعن المؤامرات التى نزعم أنها تحاك ضدنا.

ثالثاً: قيادة تملك القدرة على إدارة الموارد (CAPACITY OF RESOURCE MANAGEMENT)، أى: القدرة على إدارة مجموعات من البشر تعمل فى اتجاهات مختلفة وكأنها تجمع مشاهد الفيلم أو أجزاء ناطحة السحاب المشار إليهما، والقدرة على الإدارة تعنى إدارة الموارد المادية دون فساد أو إهدار، والموارد البشرية دون إفساد أو محاباة، كل واحد من نماذج التنمية الناجحة فى الدول الصناعية الجديدة (NICS)، أى: الدول الصناعية الحديثة التى ظهرت

فى السبعينات والثمانينات مثل هونج كونج وسنغافورة وكوريا الجنوبية وتايوان، ثم لحقت بها فى التسعينات تايلاند وماليزيا، ثم لحقت بهذه الدول مجموعة أخرى نجحت فى أن تزاوج بين الديمقراطية السياسية والتنمية الاقتصادية مثل الهند والبرازيل وتركيا وجنوب أفريقيا وروسيا وغيرها كثير مع تفاوت واضح فى مدى التزام هذه الدول بالديمقراطية، القيادات التى نجحت فى صناعة النهضة الاقتصادية والمجتمعية فى هذه الدول ابتكرت فريق عمل له وظيفة محددة ومساحة معينة بدقة للدور الذى يمكن أن تقوم به، هذا الفريق له أسماء متعددة، وللتبسيط سنسميه «فريق التخطيط الاستراتيجى» الذى كان اسمه فى ماليزيا مثلاً «وحدة التخطيط الاقتصادى» التى بدأت فى الستينات بعدد بلغ 15 شخصاً، نصفهم كانوا من العقول الماليزية المهاجرة.

رابعاً: قيادة لديها إحساس شديد بالواقع (SENSE OF REALITY)؛ لأن الأحلام الكبيرة إن لم تكن مرتبطة بقراءة سليمة للواقع، فإنها ستظل أحلاماً، وأحسب أن أغلب من هم موجودون على الساحة السياسية المصرية يتحدثون عن

مصر، لكن من لم يمارس منهم عملاً تنفيذياً أو يحضر اجتماعاً واحداً لمجلس الوزراء أو مجلس المحافظين مثلاً؛ فهو يغيب عنه بعد مهم للغاية، قال لى مسئول سابق فى الدولة: إن المطلوب من رئيس الدولة أو الحكومة أن يكون مثل صاحب شركة إنشاءات هندسية كبرى، درس الهندسة على أعلى مستوى، لكنه كان فى الأصل عامل بناء تدرج ودرس وكبر حتى إن وصل إلى أعلى المراتب عرف جميع التفاصيل عن المهنة التى يعمل بها، فلا يُسرق منه «سيخ حديد». وقصارى القول، إن هذه القيادات فى العديد من الدول التنموية اعتبرت نفسها فى حالة حرب حقيقية فى مواجهة التخلف والفقر، ومن هنا استعانت بأفضل عقولها ووضعت لهم أدواراً ومهام مرسومة بدقة حتى يكونوا العقل المفكر لتجاربهم التنموية، لم تتسامح مع التقصير والإهمال والفساد بل واجهته، لأن قوة الدولة تضيع وتتراجع بضعف وتراجع عناصر قدرتها على إدارة الموارد وحسن استغلالها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القيادة والرؤية والإنجاز تجارب من العالم القيادة والرؤية والإنجاز تجارب من العالم



GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 08:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 08:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 08:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 08:26 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 08:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 08:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 10:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75
  مصر اليوم - نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75

GMT 14:11 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 02:31 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجليسيرين المكوّن السحري لترطيب البشرة وحمايتها

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 02:22 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

تأثير ألعاب الفيديو على الدماغ

GMT 10:11 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 21:55 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الزمالك يفوز على الزهور 89-51 في دوري كرة السلة

GMT 07:12 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتور خالد العناني يستعرض تاريخ وقصة اكتشاف معبد أبو سمبل

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt