توقيت القاهرة المحلي 11:38:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

  مصر اليوم -

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان

بقلم:حنا صالح

مروّعة هي دلالات انهيار مبنى متهالك في طرابلس يوم 24 الحالي فوق رؤوس أهله الذين اختاروا البقاء في خرابة لأن البديل رميهم في الشارع، بعدما تخلى المفترض بهم حمايتهم عن الحد الأدنى من واجبهم. وصادمٌ هو مشهد العجز ليومٍ بطوله عن انتشال الضحايا، ارتسمت من خلاله صورة سلطة متداعية، تداعت معها رهانات واسعة بأنه مع قيام السلطة الجديدة قبل أكثر من عام ستطوى صفحات بؤس ومعاناة!

التحدي الأبرز بعد مرور عام على بدء ولاية الرئيس جوزيف عون ما زال إنقاذ أرواح اللبنانيين، ودرء خطر بقاء الاحتلال الذي يهدد الوجود قائماً. كما تحقيق شيء من العدالة بعد عقود من سيادة زمن «الإفلات من العقاب»، ما يرسي شيئاً من الطمأنينة للمواطنين، وقد بات من الصعب بمكان، المضي بمقولة إن طاقم السلطة الجديد، نقيض ما سبقه من أداء تسلط منظومة فساد تسببت في إرسال البلد إلى الجحيم، عندما غطت المنظومة تغول الدويلة والتزمت مقاعد المتفرجين يوم أخذ «حزب الله» لبنان إلى نكبة حرب «الإسناد».

لافتة ثلاثية رئيس الجمهورية التي تقوم على «السيادة الإصلاح والسلام». وقد استتبعت بإعلان رئيس الحكومة أنَّه «للمرة الأولى منذ عام 1969 يكون للدولة اللبنانية وحدها السيطرة العملانية على جنوب الليطاني». ليعود سلام ويعلن من باريس: «إذا لم يتوافر الأمن والأمان فلن تأتي الاستثمارات، وإذا لم يحصل إصلاح في القطاع المصرفي فلن تأتي الاستثمارات أيضاً». لكن الحقيقة تشير إلى هوة بين الخطاب والممارسة، هوة بين مضامين خطاب القسم والبيان الوزاري وأداء السلطة بعد مرور سنة كاملة.

بعد 427 يوماً على اتفاق وقف النار الذي فاوض بشأنه الثنائي رئيس المجلس النيابي نبيه بري وأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم وأبرمته حكومة نجيب ميقاتي، لم يعد كافياً ترداد ما تم جنوب الليطاني وهو إنجاز للجيش. فلبنان لا يملك ترف الوقت فيما الثابت أن نزع السلاح بالكامل قد يعدل نسبياً شروط المنتصر، الذي أسقط الإشارة إلى عودة المهجرين وتحرير الأسرى وفرض التسليم بمنحه «الحق» باستباحة دائمة للبلد (...) وحدث ذلك قبل سقوط النظام السوري يوم كانت خطوط إمداد هذه الميليشيا مفتوحة. لم يعد مقبولاً التراخي حيال انقلاب «الحزب» على اتفاق بصم عليه، فيعلن رفضه نزع سلاحه من شمال الليطاني، علماً أن خروجه من جنوبه إعلانٌ بأن دوره المزعوم بقتال العدو الإسرائيلي قد انتهى، فلماذا يريد بقاء السلاح مع عجز مطلق عن الرد على اعتداءات يومية تدمر وتقتل وتصطاد عناصره؟ أليس مطلوباً من السلطة جدية في خطوات تطمئن المواطن لأمنه بإسقاط الكانتونات المحمية بهذا السلاح زمن التسلط بالقوة على الاجتماع الشيعي لضمان بعض استمرارية الأجندة الإيرانية؟

السيادة منقوصة، ليس فقط باحتلال النقاط الخمس وإقامة إسرائيل حزاماً أمنياً خالياً من الحياة على تخوم البلدات المدمرة، ومنقوصة بأبعادها العسكرية المرتبطة ببقاء سلاح لا شرعي، بل وأيضاً بإغفال المحاسبة وتعليق العدالة بعدم المساس بالجوانب الإصلاحية الاقتصادية والاجتماعية، ما جعل الدولة بعيدة عن القدرة على ترجمة خطابها إلى واقع فعلي. فتوافر «الأمن والأمان» يفترض، إلى أهمية نزع السلاح بشكلٍ حثيث، كف يد منظومة الفساد عن المفاصل الاقتصادية والمالية والإدارية والثقافية التي تنتج واقعاً من الولاءات ما فوق الدولة، فيما التحدي هو إعادة بناء الدولة بوصفها مرجعية وحيدة للشرعية وللثقة والانتماء لسيادة البلد.

عرف البلد سابقاً سرديات عاش وهمها مثل «أوهن من بيت العنكبوت» و«بشرتكم بالنصر» ولمن النصر (...) فكانت الحصيلة السقوط الحر في كارثة «الإسناد»، التي قضت على قوة «حزب الله» المتوهمة وألحقت بالبلد هزيمة مروعة. واليوم يراد للبنانيين التعايش مع سرديات تسوِّق الأوهام بكلام منمق.

عموماً أعادت التعيينات إنتاج نظام المحاصصة الغنائمي الذي لا يمت بصلة إلى أولوية إنقاذ البلد والناس. الانهيار لم يوقفه تغيير بعض الوجوه فهو يتفاقم، وكل يوم يمر من دون بدء المحاسبة سيفضي إلى تآكل إضافي للثقة وتحميل الناس المزيد من أوزار المنهبة. لقد بات «التدقيق الجنائي» مفتاح الإصلاح المالي والمصرفي ويجب أن يشمل، إلى مغاور الفساد الرسمي، المصارف التجارية، وما عدا ذلك إصرار على المقامرة بالبلد.

إن كشف سلام عن تحفظ صندوق النقد على مشروع قانون «الفجوة» المالية يحتم سحب المشروع وتقديم المحاسبة، والكف عن استبدال يكاد يكون متعمداً ببدعة «الفجوة» حماية للمرتكبين. فملاحظات صندوق النقد شككت في أسس المشروع وبالقدرة المالية على التنفيذ، وانتهت بطلب إضافة نصٍّ يسمح بتسييل الذهب في حال تعذر تسديد السندات. ما ترجمته إفقاد لبنان كل إمكانية للتعافي، وتالياً عدم توفر الضمانة لإعادة الحقوق مع بقاء هذه المنظومة.

في هذا التوقيت يعتبر الإيغال بنظام الضرائب غير المباشرة أمراً كارثياً. كما لا يكون الإنقاذ باقتطاع معاشات التقاعد بعد «هيركات» لا قانوني على الودائع. ولا انتقال بالبلد بتدوير فاسدين ومدعى عليهم بتفجير المرفأ، بل بقبع الأسباب التي مكّنت «سلبطة» السلاح وأفضت إلى الانهيار والانكسار!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان



GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 08:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 08:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 08:26 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 08:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 08:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

GMT 08:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

إلى أي مدى سينجح مجلس السلام في صناعة بديل؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 10:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75
  مصر اليوم - نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75

GMT 14:11 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 02:31 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجليسيرين المكوّن السحري لترطيب البشرة وحمايتها

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 02:22 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

تأثير ألعاب الفيديو على الدماغ

GMT 10:11 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 21:55 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الزمالك يفوز على الزهور 89-51 في دوري كرة السلة

GMT 07:12 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتور خالد العناني يستعرض تاريخ وقصة اكتشاف معبد أبو سمبل

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 09:30 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

تعرفِ على طريقة عمل الدجاج على الجمر

GMT 16:48 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن قميص المنتخب المصري في مونديال روسيا 2018

GMT 19:18 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

ناسا تخطط لبناء مفاعل نووي على سطح القمر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt