توقيت القاهرة المحلي 00:47:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن تقلّبات الطقس والسياسة

  مصر اليوم -

عن تقلّبات الطقس والسياسة

بقلم:جمعة بوكليب

تقلباتُ الأحوال الجوّية غير تقلبات السياسة. الأُولى تُقبل من الناس، ولو على مضض، على اعتبار أنها أمور من تدبير القدرة الإلهية وخارج السيطرة الإنسانية، وأضرارها وخسائرها في الأرواح والممتلكات يمكن تعويضها.

الثانية لا تُقبل (الحروب مثلاً) على اعتبار أنها من صنع الإنسان، وخسائرها لا تعوض، وآثارها السلبية قد تطول أعواماً طويلة، وقد لا تقتصر على أمة أو شعب أو فئة اجتماعية. القاسم المشترك بين الاثنين، أن لا شعب أو أمة في مأمن منهما، أو من إحداهما.

في ليبيا، على سبيل المثال لا الحصر، رغم ما حباها الله به من اعتدال في الطقس طيلة العام، فإنها ليست في مأمن من تقلباته وانقلاب أحواله. في الأيام الأخيرة، وعلى غير العادة، هبت على البلاد عاصفة رملية شديدة في مدن الساحل، خصوصاً في المناطق الشرقية، حجبت الرؤية وحولت النهار ليلاً، واقتلعت الأشجار من جذورها، واضطرت السلطات إلى منع المواطنين من الخروج من بيوتهم.

العواصف الرملية على اختلافها هي، في العادة، سمة البلدان المتاخمة للصحراء، وليبيا من ضمنها. الفرق في العاصفة الأخيرة أنها هبت على البلاد في وقت ليس مألوفاً؛ إذ إن أغلبها، عادة، يهبُّ في أوقات ما بين تغير الفصول، خصوصاً مع اقتراب نهاية فصل الشتاء وقدوم فصل الربيع. ومثل غيرها من العواصف، جاءت وغادرت سريعاً، وأعقبها هطول مطرٍ أفضى إلى التخلص من كل ما تركته معلقاً في الجو من أتربة، واستعادت السماء صحوها.

لكن في حركة الواقع اليومي، بقيت تقلبات الأزمات السياسية على حالها، وازداد المواطنون اختناقاً من سوء الأحوال وتدهور الخدمات، ابتداءً من ازدحام الشوارع والطرقات بحركة المرور وإصابتها بالشلل، وانتهاءً بالأزمة المالية التي يؤكد خبراء اقتصاديون أنها تهدد البلاد بالإفلاس، واللجوء إلى الاقتراض والاستدانة. سعر الدولار مقابل الدينار الليبي تجاوز هذه الأيام حاجز التسعة دنانير.

التقلبات السياسية في مختلف قارات العالم وما تفضي إليه من أزمات دولية وحروب، لا تزال تحول بين شعوب وأمم العالم وبين السلام. الحرب التي قادتها أميركا في بداية التسعينات من القرن الماضي ضد العراق مثلاً، أدت إلى اقتلاع النظام البعثي من جذوره بعد إعدام رئيسه، لكن آثارها السلبية لا تزال باقية إلى يوم الناس هذا. والإعصار «الترمبي» في أميركا يكاد يكون مثالاً نموذجياً لما تحدثه الأعاصير والعواصف السياسية من تغييرات في العالم. إحكام ربط أحزمة المقاعد لن يعصمنا من دوار التغيير أو خطر السقوط.

اللافت في الأمر أن التقلبات الجوية والسياسية على السواء تحظيان باهتمام الناس ووسائل الإعلام لكن لأسباب مختلفة. إذ يمكن تفادي الأولى من خلال الحيطة والحذر المسبقين عبر تحذيرات محطات الرصد الجوي. وتحرص وسائل الإعلام المختلفة على رصد ومراقبة الطقس في نشراتها والتنبؤ بتقلباتها مستندة إلى خبراء الطقس من علماء وما أبدعته التقنية من أجهزة متطورة، في حين يفشل خبراء السياسة في التنبؤ باتجاه الرياح في السياسة، رغم اجتهاداتهم وفق ما يتوفر لديهم من معطيات. لعل أفضل مثال يحضرنا فشلهم في التنبؤ بمدى التغيير المحتمل حدوثه في علاقة أميركا بالعالم عموماً، وبحلفائها خصوصاً، بعد وصول الرئيس الحالي ترمب إلى السلطة.

ما نشهده يحدث يومياً في أميركا هذه الأيام يعدُّ - في رأيي - ثورة بالمعنى الحرفي للكلمة. ثورة تهدف إلى جرف كل ما أرساه عبر مائتين وخمسين عاماً، الآباء المؤسسون الأميركيون من قيم ومبادئ ودستور وتقاليد وفصل بين السلطات، ومكانها يتم ترسيخ قيم ومبادئ أخرى. وكل ذلك يتم وفق رؤية يمينية انعزالية، تحت شعار زئبقي يسمى «استعادة مجد أميركا».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن تقلّبات الطقس والسياسة عن تقلّبات الطقس والسياسة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt