توقيت القاهرة المحلي 13:05:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«التعميد» استعدادا للموت

  مصر اليوم -

«التعميد» استعدادا للموت

بقلم - سحر الجعارة

(يا قدسُ، يا منارةَ الشرائع.. يا طفلةً جميلةً محروقةَ الأصابع.. حزينةٌ عيناكِ، يا مدينةَ البتول.. يا واحةً ظليلةً مرَّ بها الرسول.. حزينةٌ حجارةُ الشوارع.. حزينةٌ مآذنُ الجوامع.. يا قُدس، يا جميلةً تلتفُّ بالسواد.. من يقرعُ الأجراسَ فى كنيسةِ القيامة؟.. صبيحةَ الآحاد.. من يحملُ الألعابَ للأولاد؟ فى ليلةِ الميلاد).

تعجز هذه الأبيات للشاعر الكبير «نزار قبانى»، رغم بلاغتها، أن تصف الوجع والحزن اللذين خيّما على «عيد الميلاد» فى فلسطين، حيث يتم الاحتفال به حسب التقويم الغربى فى (25 ديسمبر).

تحولت مدينة بيت لحم إلى «مدينة أشباح» بعد إلغاء احتفالات ليلة عيد الميلاد بسبب الحرب التى تشنها إسرائيل على قطاع غزة.وبدأت الكنائس المسيحية إحياء شعائر عيد الميلاد المجيد، بعد إلغاء جميع مظاهر الاحتفال.. واكتفى المسيحيون بالشعائر الدينية فقط والصلاة لسكان قطاع غزة المحاصرين، رافعين شعار الحزن والألم والخوف مما يجرى وهم لا يعلمون نهاية المجزرة التى يُذبح فيها الأطفال والشيوخ وتُنتهك فيها حرمات المستشفيات والبيوت.

وخلت ساحة المهد فى مدينة بيت لحم من جميع مظاهر الاحتفالات والزينة، بهذه المناسبة، حيث غابت شجرة الميلاد، وحلت مكانها مغارة «الميلاد تحت الأنقاض».وأشادت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» بموقف مسيحيى فلسطين لاقتصار احتفالهم بعيد الميلاد هذا العام على الشعائر الدينية، نظراً لما يتعرض له قطاع غزة من عدوان إسرائيلى غاشم.

وقالت الحركة: «نثمّن موقف مسيحيى شعبنا الفلسطينى الوطنى المشرّف، قَصْر احتفالاتهم هذا العام على إقامة الشعائر الدينية والوقوف صفاً واحداً مع شعبنا فى قطاع غزة الذى يتعرض لعدوان صهيونى غاشم».

يُقدَّر تعداد المسيحيين فى فلسطين بنحو 2.3 مليون نسمة أغلبيتهم المطلقة تقيم خارج فلسطين، منهم نحو 45 ألفاً فقط فى الأراضى المحتلة منذ عام 1967 بينهم 40 ألفاً فى الضفة، و4 آلاف فى القدس، ونحو ألف فى قطاع غزة، فى حين يقيم نحو 114 ألفاً داخل أراضى الـ48.

بطريركية القدس للاتين أعلنت، قبل أكثر من عشرة أيام، مقتل سيدتين داخل الكنيسة بنيران قناص.. وقال الجيش الإسرائيلى إنه لم يعثر على دليل يشير إلى تورط جنوده فى الحادث (!!).

فى 19 أكتوبر تعرّض أحد المبانى التابعة لكنيسة القديس بورفيروس، والتى تُعرف أيضاً بكنيسة الروم الأرثوذكس (وهى ثالث أقدم كنيسة فى العالم)، لقصف صاروخى نُسب إلى الجيش الإسرائيلى الذى نفى قيامه بهذا القصف، وأسفر عن وقوع 17 قتيلاً وعشرات الجرحى، من بينهم أطفال.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، ليور هايات، إن ما حدث كان «أضراراً جانبية» .كنيسة القديس بورفيروس التابعة لطائفة الروم الأرثوذكس، وكنيسة العائلة المقدسة التابعة للطائفة الكاثوليكية الآن هما الكنيستان الوحيدتان اللتان تنشطان فى غزة حالياً، ويحتمى بهما اليوم قرابة 900 من المسيحيين الذين أخلوا بيوتهم منذ بداية القصف الإسرائيلى على القطاع.

وتداولت صور على وسائل التواصل الاجتماعى مشاهد لتعميد جماعى للأطفال الذين لم يُعَمَّدوا بعد فى قطاع غزة، وذلك مخافة مقتلهم بدون تعميد فى الحرب الدائرة حالياً.لن أدّعى أن الكنيسة أهم من المستشفى أو الملجأ أو المأكل والمسكن الآمن.. لكن 1100 من المسيحيين ينتمون ويعيشون فى غزة لا بد أن نتعامل معهم بأسلوب أكثر إنسانية وتحضراً.. إن كان هناك من يؤمن أن «فلسطين وطن» وليست مجرد ساحة للحرب بالإنابة!

لقد أعلن الأردن، 25 ديسمبر، تنفيذ قواته المسلحة إنزالاً جوياً عشية عيد الميلاد لمساعدة المحاصرين داخل كنيسة القديس برفيريوس بغزة.. وكل ما أتمناه أن ينتبه العالم إلى أن الدم الفلسطينى المراق لا تفرق فيه فصيلة المسلم عن المسيحى.(فمن ينقذُ الإنجيل؟.. من ينقذُ القرآن؟.. من ينقذُ المسيحَ ممن قتلوا المسيح؟من ينقذُ الإنسان؟).

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«التعميد» استعدادا للموت «التعميد» استعدادا للموت



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt