توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«تميمة الحرية»

  مصر اليوم -

«تميمة الحرية»

بقلم - سحر الجعارة

إن شئنا اختيار "شخصية العام" ونحن محاصرون بالحروب على حدودنا، ننام ونصحو على صور الخراب، ونشاهد فى أحلامنا صور الأطفال والنساء والعجائز يعانقون الموت فقط ليموتوا على أرض "فلسطين" .. فلابد أن تكون شخصية العام الناشطة الفلسطينية "عهد التميمى"، والتي أطلق عليها سابقاً لقب "أيقونة فلسطين" .لقد قضت «عهد» أجمل سنوات عمرها خلف قضبان السجون الإسرائيلية، فلم تفقد صلابتها رغم القهر والذل والانتهاكات التى واجهتها خلف القضبان.

لقد هزمت الخوف الذى تشيعه إسرائيل بقوتها العسكرية، وروت «شجر الزيتون» من عطر شبابها، واحتضنت «حمامة السلام» الجريحة بكفها الصغير لتعلمها كيف تتحول إلى «صقر» ينتزع حقه بالقانون!.

فى 2017/2018 قضت "التميمى" ثمانية أشهر فى السجن، فكان لابد أن تعيد اكتشاف نفسها، أن تنضج قبل الأوان، على نار الانتهاكات اليومية، لتحصل على شهادة «الثانوية العامة» وهى مكبلة بالقيود الحديدية.. لكنها كانت دائما «حرة»، ولذلك كانت تتحايل على عيون السجانين، وتجتمع مع زميلاتها بالحبس، لتلقى «دورة تعليمية» على يد النائبة «خالدة جرار».. وكأنهن فى جلسة سمر!.

تعلمت «التميمى»، هى وزميلاتها بالسجن، ماهية الانتهاكات واطلعت على الاتفاقات الدولية الموقعة فيما يخص التعامل مع الأسرى وحقوق الطفل والتمييز العنصرى «الأبارتهايد»، ودرست اتفاقيات جنيف الأربع، وركزن اهتمامهن على اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين التى تنطبق عليهم.. أخيرا امتلكت «عهد» الصيغة التى تبلور بها «قانونا» ما يتعرض له أطفال فلسطين.

تحولت أناملها الرقيقة التى صفعت جنود الاحتلال الصهيونى دفاعاً عن حرمة منزلها إلى قنبلة نووية، طافت العالم كله، موثقة بالصوت والصورة، لتسقط خرافة «الجندى الإسرائيلى»، وتكشف أكذوبة دولة الاحتلال التى لا تقهر.. وتنتزع بأظافرها «العدالة»، كما كانت تفهمها بوعى فتاة فى السادسة عشرة من عمرها.. نشأت على القهر.. وأصبح «الفزع» قوتها اليومى، وهم يقتادون أسرتها واحداً تلو الآخر للاعتقال.

واستطاعت أن تهز كافة المنظمات الإنسانية خلال محاكمتها، وتسلط الضوء على (التعامل الإسرائيلى القاسى مع الأطفال والقصّر الفلسطينيين).. وتنتقد مجموعات مدافعة عن الحقوق المدنية النظام الإسرائيلى، وتقول إنه: «لا يعطى الضمانات بمحاكمات عادلة».. وتقر قوات الدفاع الإسرائيلية بأن نحو أكثر من ألف حدث دون السن القانونية مثلوا أمام محكمة عسكرية خاصة بالأحداث.

لقد سجنت «عهد» مع والدتها «ناريمان».. التى خرجت معها لتقول لوسائل الإعلام: يجب أن يتسلح الأطفال بثقافة مواجهة المحتل «خوفنا لن يحمى أبنائنا»، ذلك أن (أطفالا يموتون وهم فى البيوت) .. وواصلت "عهد" النضال فكانت دائمًا في طليعة المسيرة الأسبوعية كل يوم جمعة في قرية النبي صالح، رافعةَ شعار "اخرجوا من أرضنا.. فهذه الأرض ليست لكم"، وكانت تتمنى أن تدرس القانون لتصبح محامية لتتمكن من الدفاع عن وطنها.ومؤخرا اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عهد التميمي.. على خلفية العدوان الذى ينفذه جيش الاحتلال الإسرائيل في قطاع غزة، بحجة "الاشتباه في تحريضها على العنف والدعوة إلى نشاط إرهابي".

فتم القبض على عهد، البالغة 22 عاما، أوائل شهر 2023 بسبب منشور على موقع إنستجرام تقول عائلتها إنها لم تكتبه.وأطلقت إسرائيل سراحها ضمن صفقة تبادل الأسرى مع "حماس" في إطار الهدنة.لقد تحولت «عهد» إلى «تميمة حرية»، لقنتنا درسا فى الصلابة والشموخ والكبرياء، ورغم الخراب والدمار الذى حل بغرة صدرت إلينا "صورة مضيئة" تنطق بكلمتها: أنا "مقاتلة حرة، لذا لن أكون الضحية".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«تميمة الحرية» «تميمة الحرية»



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt