توقيت القاهرة المحلي 11:28:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«لا إكراه في الدين»

  مصر اليوم -

«لا إكراه في الدين»

بقلم - سحر الجعارة

فى كلمة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور «أحمد الطيب»، أمام البرلمان الألمانى، التى إستمعت إليها بكل تقدير واهتمام عام 2016ر.. بدى لى أن أحكام الفقهاء التى تحكمنا لا علاقة لها بالإسلام الذى تحدث عنه الإمام الأكبر، لينقى وجه الإسلام من الإرهاب!.

معظم ما جاء فى خطاب فضيلته هو صلب العقيدة الإسلامية، النقية من الأحاديث الضعيفة وآراء بعض الفقهاء المسمومة والمدسوسة علينا، ولعل فضيلته تعمد ألا يثير نقاط خلاف فقهية تفرغ خطابه من مضمونه إذا ناقشها الرأى العام الأوروبى الذى يدرس ديننا ويفهمه جيدا!.

لذلك أنا أستشهد بها مرة ثانية الآن: تحدث شيخ الأزهر عن أن (حريَّةُ العقيدة مكفولة فى القرآن بنص صريح، وذلك فى قوله تعالى: ﴿فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ﴾ الكهف: 29.. لكنه لم يبرر لأعضاء البرلمان ما معنى كلمة «ازدراء الأديان» فى القانون الوضعى «المستمد من الشريعة الإسلامية»؟!.

لم يصارح الغرب بأن لدينا «كتائب حسبة» تطارد المفكرين والمبدعين، ولا أن مجمع البحوث الإسلامية تولى جمع الأدلة فى قضايا إزدراء الأديان والدعاوى القضائية التى رفعت ضد شعراء ومثقفين.. وتولى تقديم الأبحاث التى تتهمهم بالكفر والخروج من دائرة الإيمان تمهيدا لسجنهم.. وكأن على رأسنا «بطحة»، بدلا من أن نعالجها نداريها!.

وبعد حديث طويل عن قبول الإسلام لكل الأديان وانفتاحه على الآخر، وقيم ومبادئ العدل والمساواة والحرية وحفظ كرامة الإنسان، التى يكفلها الإسلام للإنسان، يتساءل فضيلته: إذن كيف خرجت الحركات الدِّينيَّة المُسَلَّحَة من عباءَة الإسلام والمسلمين، مثل «داعِش» وأَخواتها؟.

ثم يجيب الدكتور «الطيب» مبررا ذلك: (الإرهابيون الَّذين يُمارسون جرائمهم باسم الأديان لا يمثلون هذه الأديان، بل هم – فى حقيقة الأمر - خائنون لأمانات الأديان التى يزعمون أنهم يقاتلون من أجلها).. فلا يزال شيخ الأزهر يرفض تكفير «داعش» وأخواتها، أو حتى الإشارة إلى أن وحشيتهم تخرجهم من الملة!.

ففضيلة الإمام الأكبر صرح من قبل قائل: (لا أستطيع أن أكفرها، داعش تؤمن أن مرتكب الكبيرة كافر فيكون دمه حلالاً، فأنا إن كفرتهم أقع فيما ألوم عليه الآن)!.

فلماذا إذا تكفرون من يطالب بتنقية التراث، ومراجعة «البخارى ومسلم» وكأنما هدم الكعبة أو مزق القرآن الكريم؟!.

لو ظل الإسلام كما جاء فى القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة ، دون إختراع شخصيات مقدسة، ووضع كتبها فى مرتبة القرآن نفسه، بل وتغليب أحاديثهم وأخطاءهم على القرآن والسنة.. لما وصلت أمة الإسلام إلى هذه الدرجة من التغييب والجهل.

فى عام 2010 يستشهد الدكتور "الطيب" بقول الشافعى "الصبى لا دين له" أى أنه غير مسئول حتى يبغ الحُلم ، وأضاف : لو بلغ كافرا لا أعتبره مرتدا لا أسميه كافر ولا أقيم عليه الحد .. وبشكل عام فشيخ الأزهر فى هذه الفترة كان لا يعتبر الإنتقال من دين إلى دين كفرا ولا يعتبر الخروج من الإسلام للمسيحية مثلا يستحق إقامة حد الرد.. طبقا لفيديوهات كثيرة منتشرة.

وفى برنامج "الإمام الطيب" عام 2016 ، قال "الطيب" أن المذاهب الأربعة تتفق على أن الردة جريمة وأن المرتد يستتاب ثم يقتل .. ويوضح أن فى القرآن آيتين تعرضتا لذكر الردة دون ذكر عقوبة أو حدا معينا فى الدينا وتركت الأمر للآخرة وإلى الله سبحانه وتعالى .. لكن وُجد أن هناك حديث مفاده أنه لا يحل قتل المسلم إلا بإحدى الطرق منها "التارك لدينه المفارق للجماعة" .. والفقهاء القدامى قالوا بالقتل يتساوى فى ذلك الرجل بالمرأة إلا الأحناف قالوا أن المرأة لا تقتل!.

واعتبر أن القتل للمرتد مرتبط بأن يشكل خطرا على المجتمع.. أما الفقهاء المعاصرين فلا يجيبون حدا للردة وإنما تترك لتقدير الموقف أو الحاكم ..أكد الإمام على عدة أشياء أهمها: أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يقتل مرتدا أبدا، إقامة حد الحرابة على المرتد بحسب الفقهاء القدامى، عدم مصادمة الآية الكريمة "لا إكراه فى الدين".

بالقطع ليس من حق أحد أن يسأل كيف ينسخ الحديث الشريف القرآن الكريم؟، فهذه إشكالية نواجهها دائما .. ولا أن تسأل شيخ الأزهر "فى غياب قانون مصرى لمعاقبة المرتد" كيف نختار بين كل هذه البدائل المفتوحة والتى تتراوح ما بين ترك أمر المرتد إلى الله عز وجل أو تغريبه أو تعزيره أو قتله؟؟.. ولا من الذى يحدد ذلك؟.

خاصة وأن كل دارس لعلوم لدين إنطلق يكفر ويحذر ويحرض على القتل ويقيم المناظرات ويشعل الحرائق ويكفر المسيحيين ويدعى أنه فى "حرب مقدسة ضد الملحدين".. هل يمكن لفضيلة الإمام أن يقول هذه الآراء أمام الإتحاد الأوروبى أو داخل أروقة "مجلس حكماء المسلمين".. وكيف تهدأ عواصف "الشق عن القلوب" و تنفض محاكم التفتيش فى الضمائر؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«لا إكراه في الدين» «لا إكراه في الدين»



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt