توقيت القاهرة المحلي 18:33:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحياة ليست عادلة

  مصر اليوم -

الحياة ليست عادلة

بقلم : سحر الجعارة

تحبو أحلامنا مثل طفل يتخبط.. يترنح.. ينتظر تلك اللحظة التى يتمرد فيها على الانحناء و«يصلب عوده»، تبدو أحلامنا كسيحة رغم أيام الانتظار الطويلة.. لا تأتينا رغم أنها تسكننا.. تبدو غريبة رغم تطابقها بملامحنا، هناك حلقة مفقودة فصلت بين العطاء والعائد.. قطعت علاقة السبب بالنتيجة، وكأنما قطعت حبلك السرى بكل ما أنفقت وأسرفت من عمرك ولم تتلق الجنين: «الحياة ليست عادلة»!.

إن شئت أن تفهم العلاقة بدقة بين ما منحته وما انتظرته اقرأ نظرية «الكارما».. الكارما مصطلح شق طريقه بقوة فى الثقافة الاجتماعية العامة. كثيرون يؤمنون به، ولكن أغلبهم لا يعرفون تحديداً أين نشأ وكيف اشتق.

الكارما معتقد دينى تعود أصوله إلى الديانات الهندية وتحديداً البوذية والهندوسية. وهو قانون كونى عام وأبدى، ويُقصَد به القوّة التى تَنتُج من تصرُّفات الشخص، سواء كانت خيراً، أو شرّاً وتؤثِّر مُستقبلاً فى حياته، كما يُنظَر إليها على أنّها الطريقة التى تتمّ من خلالها مُعاقَبة الفرد أو مُكافَأته على أعماله السابقة، السيِّئة بمِثلها والجيِّدة بمِثلها أيضاً، ويمكن القول إنّ الكارما كلمة تعود إلى اللغة السنسكريتيّة، وتُعتبَر مفهوماً رئيسيّاً ومُهمّاً فى الديانات الشرقيّة، وعلى الرغم من اختلاف خصائصها من ديانة إلى أخرى، إلّا أنّ الفكرة الرئيسيّة منها واحدة.

وهكذا تدور حياتك فى حلقة متصلة من العطاء والأخذ: الحب بالحب، والكراهية بالبغض.. الخير هو جنتك المشتهاة على الأرض، والشر هو أداة العقاب الذى يقع عليك.. والعلاقة بين العمل والعاقبة من أهمّ الأمور التى تهتمّ بها الكارما، بالإضافة إلى ذلك فهى تبحث فى نوايا الشخص، والأسباب التى دفعته لهذا العمل، وهناك العديد من العبارات الغربيّة الدينيّة، وغير الدينيّة التى تُعطى معنى الكارما نفسه، مثل عبارة العُنف يُولِّد العُنف (بالإنجليزيّة: violence begets violence)، وعبارة (what goes around comes around) والتى تُفيد بأنّ الأفعال تدور وتعود على صاحبها.

غالبية التيار السلفى المتطرف يرفض «الكارما» لأنهم يعتبرونها قانونا أخلاقيا طبيعيا قائما بذاته، وليس تحت سلطة الأحكام الإلهية، وكأن الديانات السماوية جاءت لتجردنا من «الأخلاق النبيلة».. أو تحثنا على النزاعات السياسية والصراعات المذهبية والدينية، كأطر رئيسية، لنمارس فى القلب منها كل ألاعيب (الجلا جلا.. وقرب قرب): بعض صناديق النذور تُسرق، زواج عرفى وأطفال لقطاء فى الشوارع، تجارة بالعلم والعقل والدين تحت بنود «السحر والحسد والشعوذة».. البعض يبرر كل ما هو شاذ ومحرم فى الأديان بغطاء فقهى.. البعض يتحرش بالنساء والأطفال.. صفقات بين تعدد الزوجات ونشر النقاب وحرمان المرأة من الميراث والتعليم وتشويه أعضائها التناسلية وحرمانها من «القضاء».. وتحريم صوتها وعطرها وعملها ومحاصرتها بدعاة «بعضلات مفتولة» ومحترفو زواج رسمى وعرفى «بما لا يخالف شرع الله».. والتمويل لا يتوقف من دول داعمة للإرهاب وصولا إلى اليوتيوب.. هذه هى منظومة الأخلاق التى يبشرنا بها فقهاء الدين الإسلامى!.

وبالتالى سوف تجلس مثل تلميذ أبله لتسمع أحد شيوخك، (الذى يعيش فى قصر، ويلبس سينييه، ويمتلك ثروة هائلة من الأموال والنساء)، وهو يحدثك عن «الابتلاء» ويعدك بـ«حور العين».. فلا تنتظر- إذن- أى رد فعل إيجابى لعمل أخلاقى قمت به: إن أخلصت تُخان، إن أغدقت بمالك بمشاعرك بدمك تُطعن من الخلف، إن صادقت أحدهم يغدر بك.. وكأن الفضائح والكوارث والأمراض التى يتسبب فيها من توجتهم «آلهة» على قلبك من نصيبك وحدك.. أما متع الحياة بأكملها فانتظرها فيما بعد الحياة الأولى.

لو حكمت نظرية «كارما» الحياة لأعادت صياغه واقعنا المتوحش الهمجى، بالقاعدة الذهبية: «عامل الناس كما تحب أن يعاملوك».. والجزاء من نفس جنس العمل.

أما «هنا والآن»: فالحياة ليست عادلة.. ركز على اللّحظة الحاليّة، لا تتعلّق بالماضى أو تتكعبل بالخوف من المستقبل.. وحدك تملك مصيرك وحدك سيد الحياة «خليفة الله على الأرض».. أنت من ترسم خريطة الغد بأفعالك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحياة ليست عادلة الحياة ليست عادلة



GMT 09:26 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

لعنة المومياوات

GMT 09:18 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

«اللي عمله ربنا مش هيغيره بشر»

GMT 12:12 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

صورة سامح شكري

GMT 09:56 2021 الأحد ,04 إبريل / نيسان

داعش في موكب المومياوات!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt