توقيت القاهرة المحلي 23:24:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ست الدنيا

  مصر اليوم -

ست الدنيا

بقلم: كريمة كمال

أعرف مودى حكيم مصممًا للصفحات، ماهرًا شديد المهارة فى ذلك، لكننى فوجئت به يصدر كتابًا بعنوان «أوراق الغربة.. أيام فى لبنان».. وتصورت أنها تجربة ذاتية فى بلد الأرز لكننى فوجئت بأن الكتاب أكثر من هذا بكثير جدًا.. كتب على الغلاف «لبنان كان الغربة الأولى وعشقى» ويحكى فى الكتاب السنوات التى عاشها فى بيروت ما بين بيروت المتألقة الجميلة الحية المثقفة التى تعيش اليوم بكل البهجة والنقاش والتحاور والنقاش والأكثر من هذا يصدر فيها فى كل لحظة مطبوعة جديدة ساهم مودى حكيم فى الكثير منها بينما كان يكتب رسائل إلى مجلة صباح الخير مجلته المصرية الأصلية وتغيرت الرسائل من الكتابة عن حب بيروت وأيامها ولياليها وشخصياتها البارزة وأحداثها الثقافية والفنية الجميلة ما يدور فى المقاهى والمطاعم والملاهى والمسارح وهو كثير ومتعدد وحى ويشغى بالحياة.

زرت بيروت ثلاث مرات كانت كل منها قصيرة جدًا فلم يتسنَ لى أن أتعرف على بيروت ولبنان بشكل حقيقى وعندما انتهيت من كتاب مودى حكيم الرائع المليء بالشخصيات والأحداث والمعلومات الكثيرة التى تصل إلى حد التأريخ كنت قد عرفت لماذا يقول عنها مودى «عشقى» ولماذا وصفها نزار قبانى بست الدنيا إنها المدينة الصغيرة المملوءة بالحياة والثقافة والفن.. أعرف مودى مصممًا للصفحات فى مجلة صباح الخير ولم أكن أعرف تاريخه الصحفى خارجها وبالذات فى لبنان حيث ساهم فى تصميم وإصدار العديد من الإصدارات من جرائد ومجلات ولم يحكِ فقط عن مساهماته فى الصحافة اللبنانية بل إنه أرّخ بشكل جيد جدًا وملىء بالمعلومات لهذه الصحافة كما أرّخ أيضًا للطباعة فى لبنان.. لم يمر ذكر مطبوعة فى كتابه الضخم المهم إلا وذكر تاريخ هذه المطبوعة من نشأتها حتى نهايتها.. ولم يُذكر شخصية صحفية إلا وذكر تاريخها وحياتها ومساهماتها وربما كيف انتهت هذه الحياة سواء بوفاة طبيعية أو اغتيال.. هذا كتاب تأريخ أتعجب كيف استطاع أن يأتى بكل هذه المعلومات الكثيرة والمهمة جدًا حتى إنك عندما تنتهى من الكتاب تكون قد تعرفت على الصحافة اللبنانية بروادها وطابعيها وتاريخها وكنت أنت الآخر قد وقعت فى حب بيروت.

«ست الدنيا» تم ذبحها من الوريد إلى الوريد عندما انطلقت الحرب الأهلية وسارت بيروت مقسمة إلى بيروت الشرقية وبيروت الغربية إحداهما مسلمة والأخرى مسيحية وفى المخيمات الفلسطينيون بأسلحتهم وزُرعت الشوارع بالقناصة والتفجيرات وقسمت بالحواجز والأسلحة وكان عليه أن يجد طريقه كل يوم من بيته إلى الجرائد التى يعمل بها عبر هذا الخطر المزروع فى كل ناصية وفى يوم من الأيام كاد أن يفقد ولديه حينما اخترق صاروخ حجرتهما لكن القدر أنقذهما حيث أصرا قبلها على النزول للعب فى الشارع... فجأة ضاع جمال بيروت وكما قال نزار قبانى «يا ست الدنيا يا بيروت من باع أساورك المشغولة بالياقوت.. من صادر خاتمك السحرى.. وقص ضفائرك الذهبية» وكتب مودى حكيم رسائله إلى صباح الخير عما بات يصير فى بيروت.. رسالة وراء رسالة حاول أن يضمنها الحقيقة كما يراها.

ثم كان عليه أن يرحل بعد أن اخترق الخطر جدران بيته ويحكى رحلة المغادرة الصعبة فى السيارة التى اجتازت الصعاب حتى مرفأ صور حيث غادر مودى عشقه الذى استمر ست سنوات سكن قلبه فى سفينة صيد صغيرة تعرضوا للأهوال على سطحها حتى وصلت إلى الإسكندرية.

لم تذكر شخصية فى هذا الكتاب دون أن يؤرخ لها مودى ولم يُذكر مدينة أو قرية أو مرفأ دون أن يؤرخ لها أو يسرد لقاء فيها.. هذا ليس مجرد سيرة ذاتية، هذا كتاب تاريخ شديد الروعة ولا أدرى، كيف وضع فيه كل هذا السرد الرائع واللغة الفريدة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ست الدنيا ست الدنيا



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt