توقيت القاهرة المحلي 17:29:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صحفى ينقذ عبدالناصر من الإعدام

  مصر اليوم -

صحفى ينقذ عبدالناصر من الإعدام

صلاح منتصر

انفرد القرن العشرون بثورتين شهدتهما مصر: ثورة 1919 التى قام بها الشعب، وثورة 23 يوليو 52 التى بدأت انقلابا عسكريا قام به عدد من الضباط، لكن سرعان ما باركه الشعب وأصبح ثورة.
وقد كان الموعد المحدد لهذا الانقلاب، بقيادة جمال عبدالناصر، أن يتم ليلة 5 أغسطس حتى يقبض الضباط الذين سيقومون بالانقلاب رواتبهم ويسلموها لأسرهم فيؤمنوهم مادياً من احتمالات لا يعرفونها وهم يقومون بمخاطرة إذا نجحت أصبحوا أبطالًا، وإذا فشلت تم إعدامهم. وفى يوم 21 يوليو 52 عرف الكاتب الصحفى أحمد أبوالفتح، رئيس تحرير جريدة «المصرى» فى ذلك الوقت، من مصادره فى قصر عابدين، أن الملك فاروق وصلته قائمة بأسماء حركة الضباط الأحرار التى اشتهرت فى الجيش من خلال المنشورات التى تطبعها وتهاجم فيها فاروق، رأس الفساد فى مصر. وحسب المعلومات التى عرفها أحمد أبوالفتح فقد أعطى فاروق أوامره بالقبض على كل الأسماء الموجودة فى القائمة، وكانت بالفعل- كما تبين فيما بعد- أسماء كل قيادات تنظيم الضباط، بمن فيهم عبدالناصر وعبدالحكيم وغيرهما.

كان أحمد أبوالفتح كاتباً وطنياً ويعرف بحكم اتصالاته الصحفية عن وجود مجموعة من الضباط فى الجيش ساخطين على فاروق وحكمه، وكان أحد هؤلاء الضباط ثروت عكاشة، الذى كان متزوجاً من السيدة «ثريا» شقيقة أبوالفتح، والذى أبلغه أبوالفتح بالمعلومات التى وصلته من داخل السراى، كما كان يطلق على قصر عابدين.

ولم يتأخر ثروت عكاشة فى إبلاغ جمال عبدالناصر، الذى وجد نفسه فجأة فى سباق مع الملك، من يسبق قضى على الآخر. ونتيجة لذلك قرر عبدالناصر تقديم ساعة الصفر من ليلة 5 أغسطس إلى الليلة التالية مساء 22 يوليو.

كانت ضربة حظ جاءت من صحفى أنقذت رقاب جميع ضباط الانقلاب، لكن كانت ضربة الحظ الثانية فى تلك الليلة عندما خرج البكباشى يوسف صديق، الذى تم تكليفه بالاستيلاء على مقر قيادة القوات المسلحة فى كوبرى القبة، وكان قد تحددت له الساعة 12 فى منتصف الليل ليكون أمام مقر القيادة، إلا أن عبدالناصر، كما ذكر أحمد حمروش (من ضباط الثورة وأصبح مشهورا فى مجال الإعلام بعد الثورة) قرر تأجيل الموعد إلى الواحدة صباحا. وتم إبلاغ كل ضباط الانقلاب بهذا التعديل فيما عدا يوسف صديق، الذى كان معسكره بعيدا فى هايكستب، فكان أن تحرك على رأس قواته حسب الموعد القديم، ليجد نفسه ومعه قواته أمام مفاجأة لم تكن على البال، وهى اجتماع قادة الجيش فى مقر رياسة الجيش ومعهم كشف أسماء الضباط «الخونة» الذين يرتبون لانقلاب عسكرى ومطلوب تحريك القوات اللازمة للقبض عليهم فى تلك الليلة، فكان أن قبض عليهم يوسف منصور.

وهكذا بسبب الدور الذى قام به أحمد أبوالفتح، والغلطة القدرية التى ارتكبها البكباشى (مقدم) يوسف صديق، نجت رقاب عبدالناصر وزملائه ونجحوا فى الإمساك بالسلطة داخل الجيش دون أى صدامات حقيقية.

ومن المفارقات أن يكون يوسف صديق وأيضا أحمد أبوالفتح من أوائل الذين اختلفوا مع عبدالناصر ولنفس السبب، وهو مطالبة الاثنين قادة الثورة بتطبيق الديمقراطية.

ونتيجة لذلك حددت إقامة يوسف صديق فى قريته «زاوية المصلوب» مركز الواسطى بمحافظة بنى سويف، إلى أن توفاه الله فى 31 مارس 1975.

أما أحمد أبوالفتح فقد تم إغلاق صحيفته «المصرى» ومحاكمة صاحبيها محمود وأحمد أبوالفتح وقد غادرا مصر. وفى خارج مصر تزعم أحمد أبوالفتح مهاجمة عبدالناصر، فحكم عليه عام 1963 بالسجن 15 سنة من محكمة للثورة حاكمته غيابيا، وأضافت إلى ذلك تجريده من الجنسية المصرية. وظل أبوالفتح خارج مصر إلى أن وافق الرئيس أنور السادات، بعد حرب أكتوبر، على عودته إلى مصر وإعادة الجنسية المصرية إليه. وفتح له موسى صبرى، رئيس تحرير الأخبار، الصحيفة لكتابة مقالاته التى لم ينافق فيها السادات، بل أعلن معارضته له واختلافه معه فى سياسته عن الديمقراطية. ومنذ ذلك الوقت عام 1974 إلى أن رحل فى مارس 2004 لم يتنازل أبوالفتح عن دفاعه عن الديمقراطية، وكان قد انتقل إلى صحيفة الوفد، التى صدرت من ثلاثين سنة، ولم يتغيب عن كتابة مقاله الأسبوعى إلا فى الأسبوع الذى سبق رحيله عن 87 سنة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صحفى ينقذ عبدالناصر من الإعدام صحفى ينقذ عبدالناصر من الإعدام



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt