توقيت القاهرة المحلي 07:25:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نجوم الماضى ورموز العصر!

  مصر اليوم -

نجوم الماضى ورموز العصر

مصطفي الفقي


إن الذى يتأمل مسيرة الحياة العامة فى مصر سوف يكتشف أن «بورصة البشر» تتأرجح صعوداً وهبوطاً وفقاً لنظم الحكم وطبيعة السلطة بل والجانب الشخصى فيمن يقود البلاد ويحكم العباد، فهناك «نجوم» تهوى و«شهبٌ» تسقط و«نيازك» تختفى، فما أكثر من كنا ننظر إليهم برهبة لا تخلو من خوف واحترام ولا تبرأ من نفاق فإذا بهم يتساقطون، وتبرز رموز جديدة وتسطع فى سماء الوطن أسماءٌ لم تكن معروفة من قبل، إننى أتأمل أحيانًا «سرادق العزاء» فأشهد نماذج للعصر «الناصرى» ثم «الساداتى» ثم «المباركى» وما بعد ذلك وقد تأثرت أسعارهم وفقاً لنظرة «البورصة» لكل عهد مضى أو حاكم رحل بما له وما عليه، كما تمارس سنة الحياة تأثيرها المعتاد فيمن نعرفه من رموز ونجوم، فالموت نهاية كل كائن حى وهو الحقيقة المطلقة فى الحياة التى لم يفلت منها أحد حيث تتكفل الطبيعة بتجديد اللاعبين واللاعبات على مسرح الوطن فى المجالات السياسية والثقافية وقد ترتفع أسهم البعض حتى بعد رحيلهم، ولنا هنا ملاحظتان هما:

أولاً: إن لكل زمان رائحته ولكل عصر عطره، وفترة حكم «الأسرة العلوية» فى مصر لها مذاق خاص يتجاوب مع روح العصر الذى عاشت فيه، فـ«محمد على الكبير» هو مؤسس مصر الحديثة، و«الخديو إسماعيل» هو صاحب «النهضة العمرانية» الكبرى، «ومحمد توفيق» هو الحاكم الوحيد من الأسرة العلوية الذى يمكن دمغه بخيانة الوطن، أما «عباس حلمى الثانى» فهو صديق الحركة الوطنية الذى أطاحت به «بريطانيا»، وهنا نضع فى الاعتبار أن «عباس حلمى الأول» هو حاكم نكرة لا قيمة له فى تاريخ الأسرة، الذين قتلوه فى قصر «بنها» هم خدمه وحاشيته، أما أخوه الأكبر «إبراهيم باشا» فهو أب العسكرية المصرية وسيف أبيه «محمد على» فى الفتوحات والغزوات، ويبقى «سعيد باشا» متميزاً باللائحة «السعيدية» التى تمثل علامة بارزة فى العلاقة بين الأرض والفلاح المصرى، وإذا عدنا إلى السلطان «حسين كامل» فسوف نجد أن فترة حكمه القصيرة جعلت منه رجل «الحماية البريطانية» أكثر منه حاكماً للبلاد، أما «الملك فؤاد» بجهامته وغرابة تاريخه وضعف لغته العربية فإنه رغم ذلك كله قد ترك بصمات على الحياة العلمية والثقافية بدءاً من «جامعة القاهرة» مروراً بالمتاحف وصولاً إلى الجمعيات العلمية وفى مقدمتها الجمعيتان التاريخية والجغرافية، وعندما نأتى إلى آخر ملوك الأسرة ممن حكموا فإن «فاروق» يبدو لنا أفسد من جاءوا بحكم تطور العصر ونمو الحاشية إلا أنه كان وطنياً مصرياً يكره المحتل الأجنبى حتى النخاع متأثراً بحادث 4 فبراير 1942، أما ابنه الذى لم يحكم فقد منحته مصر مؤخراً جواز سفره المصرى بعد أن قلده الرئيس «السادات» سيف أبيه.

ثانياً: إن قيام ثورة 23 يوليو 1952 يضعنا مباشرة أمام الحاكم الوطنى الطيب «اللواء محمد نجيب» الذى دفع فاتورة غالية الثمن فى حياته، وتلاه البطل القومى «جمال عبدالناصر» بما له وما عليه، ولكنه يبقى فى تاريخنا رمزاً للحاكم الوطنى الذى سعى إلى التحرر القومى ووقف فى جسارة أمام الغرب وانحاز للفقراء وانتصر لقضية العدالة الاجتماعية، أما «أنور السادات» فهو فى ظنى «رجل الدولة الثانى» بعد «محمد على الكبير»، فكلاهما امتلك الرؤية لفهم المتغيرات الدولية، وكلاهما أدرك لعبة السياسة العالمية وبرع فى توظيف الدور المصرى على المستويين الإقليمى والدولى، أما «مبارك» فقد كان فى بدايته حاكماً متوازناً ولكن غلبت عليه قوى الثروة المحلية التى زحفت على السلطة وأدت إلى تراجع دوره فى السنوات الأخيرة إلى أن أطاحت به ثورة 25 يناير 2011 فتذكر الناس كل أخطائه ولم يذكروا له مزاياه؟!

إن التاريخ لا يرحم، فالحاضر يحاكم الماضى، والمستقبل يحاكم الاثنين معاً، إنه دهاء الزمن الذى يجعل الرموز تذوى بعد حياة، فالزهور تذبل فى غير أوانها.. إنها فلسفة الكون وطبيعة الوجود!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نجوم الماضى ورموز العصر نجوم الماضى ورموز العصر



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt