توقيت القاهرة المحلي 14:40:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مقهى «ريش»

  مصر اليوم -

مقهى «ريش»

مصطفى الفقي

مررت على «الديار» فإذا هى مظلمة لأول مرة، كأنها أطلال ذكريات طويلة لجزء عزيز على قلب الشعب المصرى كله، ذلك كان شعورى وأنا أمرق بسيارتى عائدًا من مكتبى بشارع «طلعت حرب» فى أمسية اليوم التالى لرحيل صاحب «مقهى ريش» بعد أن قمنا بتأبينه فى قاعة الكنيسة بحى «جاردن سيتى»، نعم لقد رحل «مجدى عبد الملاك»، ذلك الرجل الأسطورة الذى كان يقبع على مقعده فى مدخل المقهى يتأمل القادمين والذاهبين، ويعرف قدر الأدباء والفنانين، وقيمة العلماء والمفكرين، ولقد عكست كلمات الصفوة من مثقفى «مصر» فى قاعة «الكنيسة» حزن الوطن على واحد من أبر أبنائه ولوعته على الرجل الذى غاب، لقد تحدث فى رثائه وزير الثقافة الأسبق «محمد صابر عرب» وعدد من الكتاب والفنانين، ورئيس اتحاد المراسلين الأجانب وهو ألمانى الجنسية مقيم فى «مصر» منذ عام 1955، وتحدثت أيضاً سيدات أجنبيات ومصريات، وعندما جاء دورى فى الحديث وجدت «مجدى عبد الملاك» أمامى وكأنه يستمع إلى ما أقول وهو يردد أحاديث الزمن الجميل من رجل لن يتكرر، لقد كان وطنيًا حتى النخاع، ومحاربًا جسورًا فى القوات الجوية المصرية، وملمًا بأدق تفاصيل حياة «مقهى ريش» بتاريخه الوطنى الثرى، ففى ذلك المكان أوت الجماعات الثائرة عام 1919 ومازالت «المطبعة القديمة» فى قبو المقهى شاهدًا على الدور الوطنى لذلك المكان العريق الذى كانت تطبع فيه المنشورات الوطنية السرية لثورة «سعد زغلول» وفى داخله هرب «عريان سعد»، بعد أن ألقى القنبلة على موكب «يوسف وهبه باشا» رئيس الوزراء، عندما رفض الأقباط توليه المنصب فى ذلك الوقت حتى لا تتكرر مأساة اغتيال «بطرس غالى باشا» ورأوا أن اختيار قبطى وطنى لممارسة تلك الجريمة سوف يعفى البلاد من فتنة طائفية محتملة، لقد كان «مجدى عبد الملاك» يجلس فى صدر المكان وهو يعرف كل رواده تقريبًا،

وحوله وثائق تاريخية نادرة لتاريخ الوطن وأحداثه وتسجيلًا رائعًا «للقاهرة الخديوية» فى المائة عام الأخيرة مع قصاصات صحف ومحاضر بوليس وإعلانات فنانين من النصف الأول من القرن الماضى، وقد كان يزين حوائط المكان من الداخل بصور عدد من مرتاديه الكبار وهم باختصار القمم فى مجالات الأدب والفن والعلم والفكر والسياسة ويعاونه رفيق عمره المهندس «عباس»، الذى أشرف على ترميم المكان وكان حارسًا لتراثه الأصيل وفى المقهى نادل شهير هو «فلفل» الذى يعمل فى ذلك المكان منذ عام 1943 حتى الآن ولقد رأيت وجه ذلك النوبى الأصيل وهو يلمع ببريق الحزن فى قاعة الكنيسة فلقد طويت صفحة رائعة من تاريخنا وسقطت واحدة من أجمل زهرات أجيالنا، ولم يقتصر ذلك المكان أبدًا على اتجاه سياسى بعينه بل كان مفتوحًا لذوى الرأى الحر رغم ارتباط اليسار المصرى به ولقد رأيت الشاعرة العربية المعروفة «ميسون القاسمى» ابنة البيت الحاكم فى «الشارقة» وهى تتردد على المكان وتستقبل بحفاوة واحترام حتى إنها أعدت وثيقة تاريخية مذهلة عن تاريخ المكان ورواده عبر قرن كامل من الزمان، ولا أنسى بريق عينى «مجدى عبدالملاك» فى العام الماضى ونحن نتعشى معًا حين سألته عن سر سعادته الزائدة وسروره الواضح فى تلك الأمسية فقال لى لأن «سعد» معنا فى المقهى وكان يقصد الكاتب الكبير الراحل «سعد هجرس» الذى كان يودع الحياة فى تلك الأيام حيث مضى إلى رحاب ربه بعد تلك الزيارة الأخيرة «لمقهى ريش» بأيام معدودة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقهى «ريش» مقهى «ريش»



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt