توقيت القاهرة المحلي 14:40:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر وحركة «حماس»

  مصر اليوم -

مصر وحركة «حماس»

مصطفي الفقي

مرّت علاقة «مصر» «بحركة المقاومة الإسلامية» بمراحل متتالية منذ نشأة الحركة وقد تأثرت تلك العلاقة بطبيعة النظام القائم فى «القاهرة» من ناحية ومواقف حركة «حماس» الدولية والإقليمية من ناحية أخرى، ولعلنا نرصد هنا الملاحظات التالية:

أولاً: إن العلاقات بين «مصر» وحركة «فتح» كانت ولا تزال تاريخية منذ البداية وذات خصوصية قد لا تتكرر، فحركة «فتح» التى بدأت فى أول يناير 1965 ورفعت «البندقية» شعارًا للتحرير بقيادة الراحل «ياسر عرفات» إنما ولدت فى فترة المد القومى وباركها الزعيم «جمال عبدالناصر» الذى قام بتقديم «أبوعمّار» للقيادة السوفيتية حينذاك باعتبارها مصدرًا للدعم السياسى والإمداد بالسلاح فى وقتٍ كانت فيه علاقات «موسكو» بالمنطقة ذات أهمية كبرى وأولوية واضحة، كما أن «عرفات» كان «مصرى الهوى» بحكم نشأته ودراسته مما عزز العلاقة «بالقاهرة» وجعله قريبًا منها باستثناء الجزء الأخير من حكم الرئيس الراحل «السادات» بعد زيارة «القدس» الشهيرة فى نوفمبر 1977.

ثانيًا: إن ميلاد حركة «حماس» تشوبه بعض المحاذير فقد ظهرت تحت مسمى «القيادة البديلة» كما كانت تسميها أوساط مختلفة وقتها بما فيها الدوائر الإسرائيلية، كذلك فإن الحركة أضفت على الكفاح المسلح طابع «الأسلمة»، ونحن لا ننكر بالمناسبة أن للصراع العربى الإسرائيلى أبعادًا روحيةً لا تبدأ «بالمسجد الأقصى» ولا تنتهى «بكنيسة القيامة»، فالقضية الفلسطينية هى قضية العالمين العربى والإسلامى بل وقضية دعاة الحرية فى كل مكان، إن «حركة حماس» التى تأسست على يد الشيخ «أحمد ياسين» ورفاقه وتلاميذه لم تولد فى أحضان الدولة المصرية رغم أنها حركة «غزاوية» والعلاقة بين «مصر» و«غزة» علاقة عضوية منذ فجر التاريخ كما أن الشيخ «أحمد ياسين» ورفاقه هم فصيلٌ سياسى ونضالى تربى على مبادئ «جماعة الإخوان المسلمين» وأفكارها، لذلك فإن علاقتهم «بمصر» تبدأ من «الجماعة» وإن كانت لا تنتهى بها، وأستطيع أن أزعم أن السياسة المصرية فى العقود الأخيرة قد حظيت بدعم حركة «فتح» وتأييدها فى وقتٍ كان فيها هناك شعورٌ «حمساوى» مكتوم يرى أن السياسة المصرية لا تمثل بالضرورة التوجه الفلسطينى المتشدد الذى يرفض الاعتراف «بإسرائيل» ويرى أن الكفاح المسلح هو الطريق الأوحد لتحرير الأرض وإقامة الدولة الفلسطينية، ومع ذلك تمتعت «حركة حماس» مثلما هو الأمر بالنسبة لحركة «فتح» بتنسيق مستمر مع «القاهرة» وعلاقات وثيقة مع جهاز المخابرات المصرى، ومازلت أتذكر فى حديثٍ لى مع الراحل «عمر سليمان» عندما كنت أستفسر منه عن موقف الطرفين «فتح» و«حماس» من جهود التسوية أنه أشاد ببعض مواقف «حماس» فى ذلك السياق ولم يحملها وحدها تبعة انهيار الجهود فى ذلك الوقت، ولقد قدرت للرجل يومها موضوعيته وحياده القومى.

ثالثًا: توجست حركة «حماس» خيفة من سياسات الرئيس الأسبق «مبارك» وكانت تشعر أنه يريد التهدئة فى «غزة» بأى ثمن دون وضع مبادئ التسوية العادلة فى الحسبان، ولكن «مصر» حاولت فى ذلك الوقت أن تبذل قصارى جهدها لطمأنة الأشقاء فى «حركة حماس» وقد نجحت فى ذلك أحيانًا وأخفقت أحيانًا أخرى حيث كانت «دمشق» على الخط فى الجانب الآخر ثم دخلت دول أخرى مثل «قطر» فى المعادلة مما جعل العلاقة بين نظام «مبارك» وحركة «حماس» انتقادية مرتبكة فى مجملها حيث خضعت للشد والجذب على امتداد تلك الفترة ولم تكن الثقة المتبادلة بينهما على المستوى الذى يجب أن تكون عليه، وقد تدخلت أطراف كثيرة فى تلك العلاقة وتقاطعت معها كما لعبت «إسرائيل» كالمعتاد دورًا تخريبيًا حتى انعكس الخلاف بين «جماعة الإخوان المسلمين» ونظام «مبارك» على تلك العلاقة خصوصًا فى مراحلها الأخيرة.

وقد تفاعل الشارع المصرى مع «بورصة» تلك العلاقة صعودًا وهبوطًا خصوصًا عندما أصبح «معبر رفح» وانتشار الأنفاق بحيث تصور المواطن المصرى أن «حركة حماس» تستخف بسيادته وتعبث باقتصاده وتؤثر على أمنه، ولقد شهد المصريون ذات يومٍ عام 2008 اندفاع عشرات الآلاف من أبناء «غزة» عبر الحدود المصرية فى مظاهرةٍ لم تبرأ حركة «حماس» منها أو على الأقل لم تمارس ضغطًا لمنعها.

رابعًا: لم تستقبل القاهرة بارتياح نتائج الانتخابات الفلسطينية التى أعطت «حماس» الصدارة على المسرح السياسى الفلسطينى خصوصًا بعد رحيل «عرفات» وغياب «القيادة التاريخية المركزية» القادرة على توحيد الصف الفلسطينى، فاندلعت المواجهة الدامية بين حركتى «فتح» و«حماس» عام 2007 وكان موقف «القاهرة» متسمًا «بالهوى الفتحاوى» مع انتقاد إعلامى شديد لممارسات «حماس» فى «غزة» ورغبتها فى الاستئثار بالإقليم وشق وحدة الصف الفلسطينى، ثم بدأت «مصر» تلعب دور الشقيقة الكبرى كالمعتاد فى محاولة لرأب الصدع وتحقيق مصالحة فلسطينية يقبلها الطرفان، ولكن تلك الجهود لم تنجح وإن تكللت بانتصارٍ شكلى فى «لقاء القاهرة» بعد رحيل نظام الرئيس «مبارك» إذ أنه عندما قامت ثورة الخامس والعشرين من يناير تنفست حركة «حماس» الصعداء بل إننى أتذكر أن الأخ «خالد مشعل» اتصل بى لمساعدته فى التوصل لحديث تليفونى مع السيد «عمر سليمان» لتهنئته بمنصب «نائب رئيس الجمهورية» حينذاك، وفى ظنى أن الحمساويين قد أيقنوا أنه لن يأتيهم نظام أسوأ من نظام «مبارك» فى التعامل معهم وهم لا يقولون ذلك علنًا لأنهم يؤكدون دائمًا أنهم بعيدون عن الشأن الداخلى فى مصر.

خامسًا: كان وصول «الإخوان المسلمين» إلى الحكم فى «القاهرة» نقطة تحول نجم عنها التعاون الوثيق والتنسيق الكامل ـ السرى والمعلن ـ بين حكومة الجماعة وقيادات «حماس» الذين استبشروا خيرًا وحسبوا أن النصر بات وشيكًا وأن دعم «القاهرة» يأتيهم من شركاء الرحلة التاريخية، برغم أن سياسة الحكم الإخوانى تجاه القضية الفلسطينية هى فى رأيى ـ على الأقل ـ غير متطابقة مع الأهداف «الحمساوية» ولا الآمال الفلسطينية! لذلك تراجعت العلاقات بشدة بين «حماس» و«القاهرة» بعد 3 يوليو 2013 وأصبحت حركة المقاومة الإسلامية هى متهمٌ رئيس فى كثيرٍ من الجرائم الإرهابية التى وقعت فى «شمال سيناء» مؤخرًا وأصبحت أصابع الاتهام الرسمية والشعبية تشير إلى ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر.

إن هذه الملاحظات الخمس تؤكد أن علاقة «حماس» «بالقاهرة» تحتاج إلى ترميمٍ سريع يبدأ من جانب الأشقاء فى الحركة مدركين أن أصحاب القضايا العادلة لا يتخذون مواقف حدية وهم يناضلون على الأرض من أجل تحريرها وإقامة دولة مستقلة عليها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر وحركة «حماس» مصر وحركة «حماس»



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt