توقيت القاهرة المحلي 13:35:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محمد سيد طنطاوي

  مصر اليوم -

محمد سيد طنطاوي

مصطفي الفقي

شيخ الأزهر السابق، ابن صعيد «مصر» من محافظة «سوهاج»، حصل على الدكتوراة بدراسته الشهيرة حول موضوع «اليهود فى القرآن الكريم»، اتسمت حياته بالبساطة والسماحة والتواضع المفرط دون أن يخلو من مسحة عصبية تجعل انفعاله وارداً فى أى لحظة، ولقد ربطتنى بذلك الإمام صلات عديدة حتى إنه هو الذى أمّ صلاة الجنازة على والدتى يوم رحيلها عام 1997، وأتذكر أننى كنت أجلس إلى جانبه فى الطائرة «الهليكوبتر» عند عودتنا من الاحتفال الوطنى باستعادة «طابا» بحضور الرئيس الأسبق «مبارك» وقد قال لى يومها أرجوك أن تبلغ الرئيس أن أقباط مصر يهجرون القرى فى الصعيد وينتقلون إلى المدن طلباً للأمن والأمان فقد تغيرت الدنيا وأضاف قائلاً إن ما يحدث للأقباط إنما هو ضد تعاليم الإسلام السمحاء،

وعندما نقلت هذا الأمر إلى الرئيس الأسبق كان يردده فى حزن استشعاراً بالمخاطر التى تستهدف الوحدة الوطنية المصرية وقد قلت للدكتور «طنطاوى» يومها وكان لايزال «مفتى الديار المصرية» إننا ذاهبون مع الرئيس إلى «الولايات المتحدة الأمريكية» يوم الجمعة القادم واستطلاع رؤية «هلال رمضان» هو اليوم السابق على سفرنا، وأضفت مداعباً ليتك فضيلة المفتى تجعل بداية الشهر هى يوم السبت وليست يوم الجمعة فقال لى فى جدية هل هذه رغبة أخى «مصطفى» أم أنها إرادة السيد الرئيس؟ فرددت على الفور الرئيس لا علاقة له بما أقول! وبعد ذلك بسنوات قليلة أرسل بابا «الفاتيكان» السابق «بنديكت السادس عشر» دعوة لشيخ الأزهر لزيارته فى «الفاتيكان» وكنت معارضاً بشدة لمثل تلك الزيارة ما لم تكن مدروسة تماماً وهناك بيانٌ مشترك متفق عليه بين الطرفين يصدر فى نهاية الزيارة خصوصاً أن ذلك (البابا) تحديداً قد أساء للإسلام أكثر من مرة، وحدث وقتها أن دعانى رئيس جامعة «الأزهر» «د. أحمد الطيب» لإلقاء محاضرة بقاعة الإمام «محمد عبده» فى «الأزهر الشريف» بحضوره وأمام حشد كبير من الأساتذة والطلاب وعندما جاءنى سؤال من أحد الحاضرين حول الزيارة المقترحة للإمام الأكبر لبابا «الفاتيكان» اعترضت بشدة وكان رأيى أنهم يريدون أن يدسوا أنوفهم فى شؤوننا الداخلية كما أن هناك فارقا «بروتوكوليا» إذ إن بابا «الفاتيكان» رئيس دولة بينما شيخ الأزهر بدرجة نائب رئيس وزراء، ويبدو أن إجابتى لم تعجب الإمام الأكبر رغم الحماس الذى قوبلت به من الآخرين فحدث فتور بينى وبين الشيخ رغم أنه كان قد وعدنى قبل ذلك بعضوية «مجمع البحوث الإسلامية» حيث إننى عضو فقط فى «المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية»، وبعد تلك المحاضرة ورفضى لزيارته «للفاتيكان» فوجئت بما يشبه القطيعة بينى وبين ذلك الحبر الجليل إلى أن اتصل بى ذات يوم الكاتب الصحفى «عادل حمودة» طالباً شهادتى أمام المحكمة من الناحيتين السياسية والبروتوكولية فى القضية التى رفعها الإمام حول ما كتب عن زيارته «للفاتيكان» وكنت قد زرت الإمام الأكبر طالباً من فضيلته التنازل عن القضية لأن الأستاذين «عادل حمودة» و«محمد الباز» لم يكونا سيئا النية فيما نشراه حول الزيارة المرتقبة، ولكن الشيخ كان عنيداً لا يستجيب للرأى الآخر بسهولة، ومازلنا نتذكر بكل أسف محاولة ذلك الإمام الورع التقى تأديب أحد الصحفيين المصريين الذى وجه سؤالاً استنكارياً للإمام الراحل حول زيارة حاخام إسرائيلى لمبنى «الأزهر الشريف»، وعندما شهدت أمام المحكمة بما أعلم أدركت بوضوح أن علاقتى بالشيخ قد توترت، وحاولت جاهداً استعادتها من جديد إلى أن نعاه الناعى حيث رحل عن عالمنا وهو فى زيارة «للملكة العربية السعودية» وجرى دفنه فى «البقيع» مع أهل البيت وكبار الصحابة، ولقد كان الشيخ موضع جدل فى حياته بتأرجحه بين التواضع والعناد بصورة فريدة، ومازلت أتذكر أنه اتصل بى أثناء أزمة «وفاء قسطنطين» وقال لى إنه يريدنى أنا والدكتور «أسامة الباز» للذهاب إلى حيث توجد تلك السيدة لكى نقوم معه بتسليمها للمقر البابوى تأكيداً لحسن النية ولوأد الفتنة الطائفية، لقد كان الرجل أقرب إلى نموذج فقيه السلطة منه إلى الأزهرى المتشدد أو المسلم المتعصب، ولقد ترك من بعده من يذكرونه بالخير ويترحمون على فضيلته بعد أن غاب عن الساحة ولحق بركب من سبقوه إلى الدار الآخرة.. رحمه الله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محمد سيد طنطاوي محمد سيد طنطاوي



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt