توقيت القاهرة المحلي 15:59:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فقر الخيال عند الإخوان (2 - 3)

  مصر اليوم -

فقر الخيال عند الإخوان 2  3

عمار علي حسن
لا يعود الفقر فى التخيل والتفكير لدى الإخوان إلى قصور عقلى بالقطع، إنما تقف خلفه جملة من الأسباب العلمية والفكرية والنفسية والتنظيمية، التى تراكمت بمرور الأيام، يمكن ذكرها على النحو الآتى: (1) لا تنظير: فالجماعة تكره المنظرين والفلاسفة ومنتجى الأفكار المجردة، وترى أنهم يشكلون خطراً داهماً على «التنظيم»، الذى يجب أن يكون على وحدة فى القول والفعل. ولهذا تكره الجماعة «العلوم الإنسانية»، أو لا تحتفى بها بالقدر الذى تمثله فى حياة الناس، ويشعر الإخوان أن ما لديهم من مقررات دينية وتربوية كافٍ لفهم كل شىء وكل إنسان، وبالتالى لا حاجة لهم لأى علم أو منهج خارج المقرر. وقد يفسر هذا أمران؛ الأول: هو أن أغلب النخبة الإخوانية من دارسى العلوم التطبيقية أو العملية من أطباء ومهندسين وتقنيين، وهؤلاء تجذبهم الجماعة إلى حقل السياسة فيتناسون بمرور الزمن تخصصهم الرئيسى أو لا يطلعون على الجديد فيه، ولذا لا نجد من بين الإخوان حالياً طبيباً كبيراً ولا مهندساً بارعاً، على العكس مما كان عليه الحال فى ثلاثينات وأربعينات القرن العشرين. وقد حكى لى الأستاذ جمال البنا كيف كان من بين الإخوان عشرة من كبار الأطباء أيام مؤسس الجماعة حسن البنا، بينما تراجع مستواهم فى السنوات الأخيرة حتى نسى بعضهم الطب أو الهندسة لانشغاله بهموم التنظيم، وهى كثيرة ابتداء من الشعبة والمنطقة وصولاً إلى مكتب الإرشاد. وأمثال هؤلاء يدركون أن مستقبلهم داخل الإخوان ليس بقدر ما يحصلون عليه من علوم تطبيقية أو بمستوى تقدمهم مهنياً، إنما بقدر إخلاصهم للتنظيم وقادته. وبعض أطباء الإخوان يستمرون فى أعمالهم، ليس فقط لكسب العيش وتدبير احتياجات أسرهم، إنما أيضاً لاستغلال هذه المهنة فى بناء شعبية على المستوى المحلى لأطباء إخوان، ترفعهم فيما بعد ليصبحوا أعضاء فى البرلمان. وبالتالى فإن فقر الإبداع عند الإخوان لم يقف عند حد إنتاج الأفكار النظرية، بل أيضاً فى تقديم اختراعات واكتشافات فى ركاب العلوم البحتة، فالكل منشغل بالتنظيم. وحتى لو وجد من بين الإخوان من يمتلك قدرة على إنتاج الأفكار، سرعان ما يتم إشغاله بشئون التنظيم، فتتراخى هذه القدرات لديه بمرور الزمن. ويطلق سامح عيد، الإخوانى السابق، فى كتابه «الإخوان المسلمون: الحاضر والمستقبل»، على هذه المسألة: «ذوبان القيادة الثقافية داخل العمل التنفيذى والإدارى»، ويقول: «كثيراً ما تختار النخب المثقفة لقيادة العمل التنظيمى، فيضعف العمل التثقيفى». أما الثانى فهو خروج المنظرين سريعاً من صفوف الجماعة، وقد كنت شاهداً على تجربة بعض كبار الباحثين فى العلوم السياسية من ذوى الميول الإخوانية، وكيف ذهبوا إلى الجماعة عارضين عليها أفكارهم، وراغبين فى تطوير أفكارها، فما كان من التنظيميين إلا أن لفظوهم، ولم يلتفتوا إلى إنتاجهم، وحذروا الأتباع منهم. ونعود هنا إلى ما ذكره أحمد بان فى استقالته، حيث يقدم برهاناً على ما سبق، فها هو يقول: «إهدار قيمة الحوار داخل الجماعة والضيق بالنقد والمعارضة، بما يعكس عدم الإيمان بقيمة الديمقراطية أو حتى الشورى التى يحتفظون بتعريف خاص لها لا يعرفه غيرهم». ولأن المنظرين يميلون إلى الحوار والنقد والاعتداد بما أنتجته قرائحهم، فإن التنظيميين يضيقون بهم، ويبذلون كل ما فى استطاعتهم من جهد لعزلهم تدريجياً حتى يرحلوا، أو يفروا بعقولهم. وربما يعطى سامح فايز، الذى التحق بالإخوان منذ نعومة أظافره ثم خرج عليهم فى شبابه، مثلاً ناصعاً على هذا، حين يبين فى كتابه «جنة الإخوان: رحلة الخروج من الجماعة»، أن البرنامج التثقيفى للإخوان يرمى إلى صناعة إنسان لا رأى له، فها هو يقول: «كان من الصعب على الطفل الصغير إدراك أن تلك الأوراد والأذكار والصلوات والكتيبات التى امتلأت بها جدران مكتبته الصغيرة، ليست فى الأصل كى يصير شيخاً تقياً، إنما هى وضعت ليكون إخوانياً مطيعاً». (ونكمل غداً إن شاء الله تعالى) نقلاً عن جريدة " الوطن "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فقر الخيال عند الإخوان 2  3 فقر الخيال عند الإخوان 2  3



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt