توقيت القاهرة المحلي 09:33:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معنى النخبة (1-٦)

  مصر اليوم -

معنى النخبة 1٦

عمار علي حسن

تعرض مصطح «النخبة» لتشويه مقصود فى الحياة السياسية التى أعقبت انطلاق «الربيع العربى»، لاسيما فى مصر على أيدى أتباع الإخوان والسلفيين، وكان هدفهما بناء جدار عازل بين «قادة الرأى» والجماهير الغفيرة، حتى يسهل عليهم توجيهها بالطريقة التى تحلو لهم وتحقق مصالحهم. وكان التشويه عميقاً وجارحاً إلى درجة أن كلمة نخبة صارت مصطلحاً سيئ السمعة فى أذهان العوام. لكن هذا الأمر انطوى على شىء إيجابى، يتمثل فى اعتراف غير مباشر من «النخبة الحاكمة» آنذاك بأن «النخبة المضادة» أو «النخبة الثقافية» لها تأثير كبير على الجمهور، الأمر الذى فرض على من يحكمون استخدام كل أساليب الدعاية السياسية فى مواجهة قادة الرأى. وفى سبيل الرد على كل المزاعم ومحاولات التشويه، أريد هنا أن أطرح المعنى الحقيقى لمفهوم النخبة بعيداً عن الدعاية السياسية الفجة، وأرجو من القراء أن يصبروا ويتمهلوا حتى تنتهى هذه السلسلة من المقالات، التى عدت فيها إلى عشرات المراجع العلمية، كى أجهز تلك المادة التى تمكن القراء من أن يتعرفوا بأنفسهم على معنى هذا المصطلح، ويمتلكوا فى نهاية المطاف القدرة على الرد بأنفسهم على هذه المزاعم. والنخبة، بشكل عام، هى مجموعة تتفوق على بقية المجتمع، مستندة إلى مركز اجتماعى متقدم، أو ألمعية فكرية، أو قدرة علمية، أو امتلاك ثروة طائلة، أو مرتبة دينية، وقد تمتلك هذه المجموعة بعض تلك الركائز أو كلها فى وقت واحد، وقد ينشد أعضاؤها أنشودة واحدة متناغمة دون حاجة إلى قائد أوركسترا، إذ إن إدراكهم للمصالح المشتركة والمصير الواحد يدفعهم جميعاً للعمل معاً فى سبيل الحفاظ على وجودهم ونفوذهم. ومفهوم النخبة يطلق على مجموعة تتولى القيادة فى مجال معين من مجالات الحياة، كأن يقال النخبة الثقافية والنخبة العلمية ونخبة الفلاحين ونخبة العمال ونخبة وهكذا، أو تتولى قيادة المجتمع بأسره، وهنا نقول «النخبة الحاكمة» التى تقابلها بالضرورة «نخبة مضادة» تعارضها أو تطرح نفسها بديلاً لها، فحول هذه «النخبة القائدة» هناك دوماً دوائر من النخب «غير القائدة» والفيصل بين الأولى والثانية هو حجم الفاعلية. وبذا يتعدى تعريف النخبة مجال السيطرة السياسية لتنطبق على أى جماعة أو مجموعة من الأفراد أو صنف من الناس يمتلكون بعض الصفات والسمات التى يثمنها المجتمع ويقدرها، مثل الذكاء العقلى الفارق، والمراكز الإدارية الحساسة، والقوة العسكرية، والسلطة الأخلاقية، أو السمعة العالية والتأثير البالغ، بغض النظر عما إذا كانت التصرفات التى تصدر عنها إيجابية أم سلبية من وجهة نظر المجتمع. ويبدو أن النهوض بمختلف مجالات الحياة قام على أكتاف مجموعات أكثر مهارة وبراعة وتنظيماً أبدعت فى العلم والفكر والفن والإدارة والتخطيط، وكانت بمثابة القاطرة التى تجر بقية عربات المجتمع نحو الأمام. ولذا قد يكون من الطبيعى أن يقال إن النخب هى التى تصنع التاريخ، وأن غاية ما يتمناه أى مجتمع أن تكون هذه النخبة متفهمة أو متبنية لمطالب الجماهير، وحاملة أشواقهم إلى العدل والحرية والكرامة والكفاية. وحتى فى أدنى حدود الفاعلية فإن مختلف النخب تمارس دوراً واسعاً فى تشكيل القيم وتحديد اتجاهات قطاعات المجتمع التى تمثلها أو الميادين التى برزت فيها. وفى المجال السياسى هناك عدة مفاهيم أطلقت على المجموعة المسيطرة فى أى مجتمع، وهى «نخبة» و«نخبة حاكمة» و«النخبة السياسية» و«الطبقة السياسية» و«الأوليجاركية». فالمعطى التاريخى يقول بضوح إن السلطة لا يمكن أن يمارسها الجميع، ولا بد من وجود مجموعة صغيرة أو ضيقة أو هيئة تقوم بإدارة شئون المجتمع، وهذه ضرورة سواء فى النظم الديمقراطية أو المستبدة. ونفوذ وسلطان الأقلية المنظمة يتفوق دوماً على نفوذ وسلطان الأكثرية المشتتة، ويجبرها على الخضوع لإرادة ومشيئة المنظمين المتماسكين. (نكمل غداً إن شاء الله تعالى) نقلاً عن جريدة " الوطن " .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معنى النخبة 1٦ معنى النخبة 1٦



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt