توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معنى النخبة (1-٦)

  مصر اليوم -

معنى النخبة 1٦

عمار علي حسن
تعرض مصطح «النخبة» لتشويه مقصود فى الحياة السياسية التى أعقبت انطلاق «الربيع العربى»، لاسيما فى مصر على أيدى أتباع الإخوان والسلفيين، وكان هدفهما بناء جدار عازل بين «قادة الرأى» والجماهير الغفيرة، حتى يسهل عليهم توجيهها بالطريقة التى تحلو لهم وتحقق مصالحهم. وكان التشويه عميقاً وجارحاً إلى درجة أن كلمة نخبة صارت مصطلحاً سيئ السمعة فى أذهان العوام. لكن هذا الأمر انطوى على شىء إيجابى، يتمثل فى اعتراف غير مباشر من «النخبة الحاكمة» آنذاك بأن «النخبة المضادة» أو «النخبة الثقافية» لها تأثير كبير على الجمهور، الأمر الذى فرض على من يحكمون استخدام كل أساليب الدعاية السياسية فى مواجهة قادة الرأى. وفى سبيل الرد على كل المزاعم ومحاولات التشويه، أريد هنا أن أطرح المعنى الحقيقى لمفهوم النخبة بعيداً عن الدعاية السياسية الفجة، وأرجو من القراء أن يصبروا ويتمهلوا حتى تنتهى هذه السلسلة من المقالات، التى عدت فيها إلى عشرات المراجع العلمية، كى أجهز تلك المادة التى تمكن القراء من أن يتعرفوا بأنفسهم على معنى هذا المصطلح، ويمتلكوا فى نهاية المطاف القدرة على الرد بأنفسهم على هذه المزاعم. والنخبة، بشكل عام، هى مجموعة تتفوق على بقية المجتمع، مستندة إلى مركز اجتماعى متقدم، أو ألمعية فكرية، أو قدرة علمية، أو امتلاك ثروة طائلة، أو مرتبة دينية، وقد تمتلك هذه المجموعة بعض تلك الركائز أو كلها فى وقت واحد، وقد ينشد أعضاؤها أنشودة واحدة متناغمة دون حاجة إلى قائد أوركسترا، إذ إن إدراكهم للمصالح المشتركة والمصير الواحد يدفعهم جميعاً للعمل معاً فى سبيل الحفاظ على وجودهم ونفوذهم. ومفهوم النخبة يطلق على مجموعة تتولى القيادة فى مجال معين من مجالات الحياة، كأن يقال النخبة الثقافية والنخبة العلمية ونخبة الفلاحين ونخبة العمال ونخبة وهكذا، أو تتولى قيادة المجتمع بأسره، وهنا نقول «النخبة الحاكمة» التى تقابلها بالضرورة «نخبة مضادة» تعارضها أو تطرح نفسها بديلاً لها، فحول هذه «النخبة القائدة» هناك دوماً دوائر من النخب «غير القائدة» والفيصل بين الأولى والثانية هو حجم الفاعلية. وبذا يتعدى تعريف النخبة مجال السيطرة السياسية لتنطبق على أى جماعة أو مجموعة من الأفراد أو صنف من الناس يمتلكون بعض الصفات والسمات التى يثمنها المجتمع ويقدرها، مثل الذكاء العقلى الفارق، والمراكز الإدارية الحساسة، والقوة العسكرية، والسلطة الأخلاقية، أو السمعة العالية والتأثير البالغ، بغض النظر عما إذا كانت التصرفات التى تصدر عنها إيجابية أم سلبية من وجهة نظر المجتمع. ويبدو أن النهوض بمختلف مجالات الحياة قام على أكتاف مجموعات أكثر مهارة وبراعة وتنظيماً أبدعت فى العلم والفكر والفن والإدارة والتخطيط، وكانت بمثابة القاطرة التى تجر بقية عربات المجتمع نحو الأمام. ولذا قد يكون من الطبيعى أن يقال إن النخب هى التى تصنع التاريخ، وأن غاية ما يتمناه أى مجتمع أن تكون هذه النخبة متفهمة أو متبنية لمطالب الجماهير، وحاملة أشواقهم إلى العدل والحرية والكرامة والكفاية. وحتى فى أدنى حدود الفاعلية فإن مختلف النخب تمارس دوراً واسعاً فى تشكيل القيم وتحديد اتجاهات قطاعات المجتمع التى تمثلها أو الميادين التى برزت فيها. وفى المجال السياسى هناك عدة مفاهيم أطلقت على المجموعة المسيطرة فى أى مجتمع، وهى «نخبة» و«نخبة حاكمة» و«النخبة السياسية» و«الطبقة السياسية» و«الأوليجاركية». فالمعطى التاريخى يقول بضوح إن السلطة لا يمكن أن يمارسها الجميع، ولا بد من وجود مجموعة صغيرة أو ضيقة أو هيئة تقوم بإدارة شئون المجتمع، وهذه ضرورة سواء فى النظم الديمقراطية أو المستبدة. ونفوذ وسلطان الأقلية المنظمة يتفوق دوماً على نفوذ وسلطان الأكثرية المشتتة، ويجبرها على الخضوع لإرادة ومشيئة المنظمين المتماسكين. (نكمل غداً إن شاء الله تعالى) نقلاً عن جريدة " الوطن " .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معنى النخبة 1٦ معنى النخبة 1٦



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt