توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضابط شرطة نموذجى

  مصر اليوم -

ضابط شرطة نموذجى

عمار علي حسن

وسط ضباط شرطة لا يزالون منحازين إلى ممارسة البطش والتغطرس والاستعلاء الفارغ واستمراء التصرّف خارج القانون أو وفق قواعد الغاب، هناك نماذج مختلفة، وعلى النقيض من هذا، إما أنها كانت كذلك قبل ثورة يناير، أو تعلمت درساً بليغاً مما جرى، ألا وهو: الانحياز إلى الناس واحترام القانون هو الأبقى من الاعتقاد الزائف بأن الضابط هو مجرد خادم للسلطة، حتى لو توحشت وتمادت فى استبدادها وفسادها. وابتداءً فإننى كنت دوماً، حتى أيام «مبارك»، أفرق بين الشق القمعى من جهاز الشرطة والشق الخدمى الذى يرعى المصالح المدنية والاجتماعية أو يقوم على تحسين مستوى الأمن العام وحفظ أرواح الناس وأموالهم، وكنت أقول إن المشكلة مع القامعين، لا سيما ممن انحرفوا فى جهاز «أمن الدولة» عن كونهم جامعى معلومات ومكافحى تجسس وإرهاب، لا غنى لأى دولة عنهم، إلى أن صاروا جلادين ومعذِّبين، وكذلك من انحرفوا فى جهاز المباحث الجنائية الذين بلغ بعضهم مستوى مثيراً للاشمئزاز والحنق فى تعاملهم مع الناس. وكنت أقول أيضاً: ليس كل من فى المباحث وجهاز أمن الدولة أشراراً، فهناك أقلية ملتزمة بأخلاقيات الدور أو المهنة، وفى المقابل ليس كل من فى جهاز الشرطة الخدمى والحمائى أخياراً، ففيهم أيضاً بعض الفاسدين والمتغطرسين. قبل ثورة يناير كنا نقابل هذا الاستثناء، لا سيما من بين كبار الرتب الشرطية، الذين عرّكتهم الخبرة وعلمتهم التجارب، لكنهم قلة، وكثيرون منهم كانوا مهمشين فى ظل انحراف العقيدة الأمنية لجهاز الشرطة، وبعد الثورة زاد هذا العدد، بعد أن عرف كثيرون أن القوى فى هذا البلد ليس حاكمه مهما أوتى من أدوات القمع إنما الشعب العريق، صاحب الشرعية، ومصدر كل السلطات، والمعلم والقائد. وقبل أيام رأيت واحداً من هذه النماذج الشرطية المشرّفة، بل لا أبالغ إن قلت إنه من أفضل الضباط قاطبة فى تقديم الخدمة للمواطنين من دون تذمر ولا تضجر ولا إدبار أو تجهم، إنه «العقيد هشام فهيم» فى «إدارة وثائق السفر» الذى دخلت مكتبه لأجدد جواز سفرى، وجلست وقتاً دون أن يرانى، أراقبه وهو يعمل بإخلاص وتفانٍ وصبر وتحمل شديدين فى خدمة الناس، على اختلاف طبقاتهم وثقافاتهم وأعمارهم ومشاربهم وأهوائهم، لا يترك لأحدهم سؤالاً بلا إجابة، ولا استفساراً بلا شرح وتوضيح، تصاحبه ابتسامة مشرقة وصوت مضبوط على إيقاع ينم عن احترامه كل الواردين إليه، والمتزاحمين عليه، بلا انقطاع، فيما يتملكه حرص شديد على ألا يخرج أحد من عنده غاضباً وحانقاً أو لديه شعور بأن ما طُلب منه أن يستوفيه من أوراق هو إجراء قسرى لتعويقه أو تعذيبه إنما هى الضرورة والقواعد القانونية التى لا سبيل إلى تجاوزها أبداً، فيذهب الناس راضين، بعد أن أدركوا أن الرجل الذى يبتسم أمامهم ويكلمهم بلهجة مفعمة بالتقدير والاحترام، صارم فى تطبيق القانون، وحريص على ما للدولة من حقوق مالية فى مثل هذا النوع من المعاملات. وفى ركاب هذا وجدته يفعل ما فى وسعه فى سبيل تذليل أى عقبات عبر إيجاد البدائل والخيارات واختصار الطرق فى ضوء روح القانون، وهو فى كل هذا يدير أزمات لا تنتهى، فكل مواطن يأتى إليه لديه أزمة وهو يشاركه فى إدارتها، ويحل -كذلك- مشكلات لا تتوقف عن التوالد، فى ظل قوانين وتشريعات لا تزال تنتصر للتحكم البيروقراطى والصرامة الأمنية على حساب الوقت والرضاء الاجتماعى. لقد بلغ بى الإعجاب بأداء «العقيد هشام فهيم» فى خدمة الناس واحترام وقتهم ومصالحهم وقبل هذا إنسانيتهم إلى درجة أننى تمنيت أن تتاح له فرصة تدريب زملائه على كيفية التعامل مع الناس بروح طيبة، وإعطائهم دروساً فى العلاقات العامة وإدارة الأزمات وتطبيق القانون نصاً وروحاً، والأداء الاحترافى المبهر طوال وقت العمل بلا كلل ولا ملل، والإيمان الكامل بأن ضابط الشرطة هو رجل قانون، وليس جلاداً أو بلطجياً. "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضابط شرطة نموذجى ضابط شرطة نموذجى



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt