توقيت القاهرة المحلي 16:39:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دستور بين الشعب ورئيس قادم

  مصر اليوم -

دستور بين الشعب ورئيس قادم

عمار علي حسن

من المنتظر أن يُعلن بعد غد، الأحد، فتح باب الترشح للرئاسة، وبعد أسابيع سيكون لمصر رئيس جديد، إن شاء الله تعالى. ومن الآن يجب أن نعيد قراءة الدستور جيداً، لنعرف القواعد التى ستحدد العلاقة بين الشعب والرئيس، بل ونعرف ما هو مطلوب من هذا الرئيس، لأن الدستور الجديد فيه حقوق اقتصادية واجتماعية محددة، تشكل ملامح أساسية أو خطوطاً عريضة للمطلوب ممن سيحكم مصر فى السنوات المقبلة. ولهذا يجب ألا ننسى مواد الدستور، ونحدد جزءاً أصيلاً من شرعية الحاكم الآتى على أساسه، ولذا فالاستمرار فى نشر الثقافة الدستورية واجب وضرورة فى الوقت الراهن. فالدستور لا يخص صانعيه، ولا أولئك الذين يرجعون إليه أو يضعونه فى اعتبارهم وهم يسنون القوانين ويقررون التشريعات التى تحكم تفاصيل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والثقافية فى أى بلد من البلدان، إنما الدستور يخص كل المواطنين، وتزداد قيمته وروعته كلما شعر كل مواطن بأن هذا الدستور قد كُتب خصيصاً له، للدفاع عن حقوقه وصيانة حرياته وتحديد واجباته، بغض النظر عن الدين الذى يعتنقه، والمذهب الذى يتمسك به، والعرق الذى ينحدر منه، والطبقة التى ينتمى إليها، والثقافة التى يمتلكها، والجهة التى يقطن فيها. وكلما كانت مواد الدستور تتسم بالعمومية والشمول والنظر الثاقب إلى المستقبل والتخفف من حمولات الحاضر العابر والرهان على صياغة الآتى عبر تحديد القواعد العامة التى تحكمه، كان الدستور أفضل وأقدر على الاستمرار وأكثر فعالية فى الحفاظ على مصالح الأمة التى يحكمها أو يحدد قواعد مختلف الممارسات العامة فيها. لهذا السبب يجب على فقهاء الدستور أن يضعوا نصب أعينهم ضرورة إشاعة الثقافة الدستورية فى المجتمع على أوسع نطاق ممكن، إذ لا يكفى أن يدرسوه على أنه مجرد مادة قانونية من ضمن مواد عديدة فى كليات الحقوق بمختلف الجامعات، ويتم هذا من خلال التواصل مع قادة الرأى الذين بمكنتهم توسيع دوائر الوعى لدى قطاعات جماهيرية أعرض من تلك التى يمكن أن يصل إليها واضعو الدساتير الذين يحكمهم فى الغالب الأعم الانحياز إلى الصياغات الفنية والنقاش المتخصص أكثر من ميلهم إلى مخاطبة بسطاء الناس أو ذوى المستوى التعليمى المحدود. وبعد ثورة يناير فى مصر التفت عدد من الكتاب إلى هذا الأمر فخرجت إلى النور مجموعة من الكتب التى تؤرخ للدساتير المصرية أو تشرح بعض جوانبها، بغية المشاركة فى تعميق الوعى لدى شعب ذهب فى السنوات الثلاث الأخيرة إلى ثلاثة استفتاءات على دستورين، وتعديلات دستورية فارقة عقب الثورة. وطيلة هذه المدد كان النقاش حول الدستور، مادة مادة، أو إجراء مناظرات بين من ينادون بالتصويت بنعم عليه أو أولئك الرافضين له، هو الشغل الشاغل لأجهزة الإعلام، ما ساهم فى خلق رأى عام حقيقى للمرة الأولى فى مصر، منذ دستور 1923، حول الثقافة الدستورية. وفى هذا السياق، وقبل نحو سنة ونصف، أهدانى الكاتب الصحفى الأستاذ محمد حماد كتاباً جمع فيه الدساتير المصرية حتى الإعلان الدستورى الذى أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة بعد ثورة يناير، لأضعه فى مكتبتى، بعد مطالعته، إلى جانب كتاب جمعه ألبرت شفيق وأعطاه عنوان: «الدستور المصرى والحكم النيابى فى مصر من 1866 حتى 1923»، بعدها أصدر الشاعر والكاتب الصحفى الأستاذ ماهر حسن كتاباً صادراً عن «الهيئة العامة لقصور الثقافة» عنوانه: «حكاية الدساتير المصرية فى مائتى عام» والذى بذل فيه جهداً فائقاً لجمع مسودات المحاولات الدستورية منذ محمد على باشا الذى تولى حكم مصر سنة 1805 وحتى دستور 2012، المعروف لدى الناس بـ«دستور الإخوان»، والأخير لا يكتفى برصد مواد تلك الدساتير، بل عالج ما كان يحيط بصناعتها من أحوال سياسية واجتماعية وقانونية، وذلك بلغة سلسلة، لا تستغلق على أفهام من ليس لديهم خبرة عميقة بالدساتير ولا إلمام قوى بالسياسة ودهاليزها. ونريد فى الشهور المقبلة كتباً أكثر تبسيطاً مستندة إلى الدستور، تشرحه وتوضحه وتذكّر الناس به، لنعرف كيف نقيّم الرئيس المقبل، ونحدد موقفنا منه إيجاباً أو سلباً. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دستور بين الشعب ورئيس قادم دستور بين الشعب ورئيس قادم



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt