توقيت القاهرة المحلي 07:25:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الثقافة السياسية للمصريين

  مصر اليوم -

الثقافة السياسية للمصريين

عمار علي حسن
من الإنصاف العلمى والأخلاقى أن نقول بجلاء، ومن دون مواربة، إن الثقافة السياسية للمصريين قد تغيّرت إلى الأفضل بعد ثورة يناير، حيث أصبحت أكثر إيجابية من خلال الرغبة فى الانخراط والمشاركة وإصرار الناس على تحقيق العدل الاجتماعى، مع عدم التفريط فى المكتسبات التى حققوها فى قضية الديمقراطية على مستوى قيمها وإجراءاتها. هذا ما سعيت إلى تأكيده بأول لقاء لى فى صالون شهرى استضافه «المجلس الوطنى» قبل أيام، ومن المقرر أن يُعقد فى الخميس الثالث من كل شهر ميلادى، وبيّنت، أمام جمهور من النابهين، أن هناك جوانب مستمرة وأخرى متغيّرة فى هذه الثقافة على مستوى المعارف والقيم والاتجاهات، والثابت فى هذه الثقافة هو علاقة الدين بالدولة منذ أيام الفراعنة، وسمات المجتمع النهرى الذى كان يعتمد الفلاحون فيه على الحكومة فى ضبط عملية الرى، وقوة الدولة المركزية. لكن هذه الأمور لم تستقر على حالها القديم، حيث جرت ثلاثة تغييرات كبرى، أولها تجربة محمد على التى خلقت طبقة من الموظفين فى المدن، وثانيها تجربة «عبدالناصر» التى وسّعت من وجود الطبقة العاملة، أما ثالثها فيرتبط بثورة الاتصالات الحديثة وتأثيرات العولمة التى خلقت شريحة اجتماعية عريضة، علاقتها بالسلطة السياسية مختلفة عن تلك التى كانت بينها وبين الفلاحين على مدار التاريخ المصرى المديد. وبناءً على هذا، فمن العلمى والأخلاقى أن نراجع مسألة اتهام المصريين بالخنوع، استناداً إلى ما يسمى «الاستبداد الشرقى» أو «سمات المجتمع النهرى» أو «الفرعونية السياسية» أو «قبضة الدولة المركزية». وقلت: «لو قارنا عدد الهبات والانتفاضات فى تاريخ مصر منذ الفراعنة وحتى ثورة 1919 سنجد أنها أكبر بكثير من تلك التى كانت فى مجتمعات فلاحية أخرى مثل روسيا أو الهند والصين». وبناءً عليه، فكثير مما ذكره جمال حمدان فى كتابه الكبير والأثير «شخصية مصر» حول هذه المسائل بحاجة ماسة إلى مراجعة فى ضوء التغيّرات التى جاءت فى ركاب التصنيع والتحديث، وما تركته من بصمات على الشخصية المصرية. وفى هذا اللقاء، الذى حضره لفيف من الجمهور العام إلى جانب خبراء وكتاب ومفكرين ونشطاء سياسيين من الشباب وأعضاء فى بعض الأحزاب السياسية ومسئولين فى المجلس الوطنى، جرى نقاش بينى وبين الحاضرين تطرق إلى الوضع السياسى الراهن وكل الاحتمالات والخيارات المتاحة فى المستقبل المنظور، أبديت خلاله ثقتى فى أن الشعب المصرى العظيم لن يسمح بعودة الأمور إلى ما كانت عليها قبل ثورة يناير، وقلت: «حتى لو أخطأ الشعب فى الاختيار، فلنثق فى أنه قادر على تصحيح خطئه، سواء من خلال الانتخابات أو الضغط عبر الاحتجاج المباشر». إن مثل هذه اللقاءات بات مهماً، بل فرض عين على كل كاتب أو باحث أو مثقف فى هذا البلد، فنحن بحاجة إلى ثورة فكرية بعد أن أنجزنا ثورة سياسية هائلة وممتدة، إن تركناها للجهل أو الوعى الزائف والمختل، فسيأكلها بمرور الأيام، ولو أن الثورة الفكرية سبقت السياسية، لوفرت علينا مزيداً من الجهد والوقت والفرص. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثقافة السياسية للمصريين الثقافة السياسية للمصريين



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt