توقيت القاهرة المحلي 07:25:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«بوركينى.. اعترافات محجبة» (2-2)

  مصر اليوم -

«بوركينى اعترافات محجبة» 22

عمار علي حسن
وليس معنى هذا أن بطلة رواية «بوركينى.. اعترافات محجبة» للكاتبة اللبنانية مايا الحاج، مصابة بمرض «فصام الشخصية»، وإن كانت تبدو للناس هكذا، فالمريض يتصرف من دون وعى، أما هى فمدركة ما تفعله جيداً، بدليل أنها تطلق التساؤلات حوله، وهو ما يبينه قولها: «أنا كائن يعشق المفاجآت ويهوى المخاطرة. وأعلم جيداً أن الطبيعة التى تسير بنظام دقيق هى نفسها لا تحب إلا من يخرق نظامها ولا تمجد إلا من يخرج عن مألوفها مبتكراً كل ما هو جديد ومدهش. رسامة مجنونة ومحجبة؟ ما هذا التناقض الغريب؟ هذه الاستفهامات لا أعرف سببها حتى الآن»، وتقول أيضاً واصفة نفسها: «أنا أعيش فعلاً بين عالمين.. بين ملابسى المحتشمة وأفكارى المتحررة.. بين حجاب رأس يغطينى وأجساد عارية تستهوينى.. بين البرقع والبكينى». وبطلة الرواية لا تقتصر فى فهمها لهاتين الحالتين المختلفتين على الجوانب المادية المتعلقة بالغرائز، بل تدرك ما وراءهما من قيم ورموز، حيث تقول: «حجابى كان بمثابة كفاح خفىّ أمارسه كى أحقق من خلاله بطولة صامتة. تجربة تمنحنى الصلابة من غير أن تنزع منى الوداعة»، ومن هنا تبدو فى حاجة إلى الهيئة التى يظهر عليها جسدها وهو مخبأ خلف قماش وافر ليتلفت الناس إلى عقلها المتوقد ومشاعرها الفياضة، بقدر ما تتوق إلى أن تعرف كيف يدركه ويراه الآخرون، لا سيما من يحبها، بعد أن تنزع عنه كل ما يوارى التفاصيل الجميلة. وأظن أن «مايا الحاج» تتساوق مع وعى الفتاة المحجبة، الذى أظهرته كتاباتهن التى بُحن فيها بهذا إلى جانب ما جادت به دراسات عديدة فى «علم اجتماع الجسد» و«النقد النسوى»، وهى حالات لا تختلف فيها الفتاة العادية من حيث الولع بإظهار مفاتنها أمام المرآة، عن بطلة تلك الرواية التى هى فتاة مثقفة تعشق الرسم و«تدور حول لوحاتها كفراشة حول ذاتها» تنتمى إلى أسرة عارفة؛ فالأب رجل مهتم بالسينما، والأم سيدة واعية، والأخت الكبرى تقرض الشعر، والوسطى تعزف على البيانو، وهذه أسرة لا ترى فى السفور مشكلة، لكن جدة البطلة امرأة تميل إلى الاحتشام، ولهذا زاوجت الفتاة بين الحالتين، فأخذت عن الأب والأم التحرر العقلى، وعن الجدة حجاب الرأس. وتعطى مايا الحاج أمثولة بارزة فى روايتها تلك للجدل الدائر فى العالم العربى منذ سنين طويلة، ولم يحسم بعد، عن أن «حجاب العقل» أشد وأنكى من «حجاب الجسد»، وما يعمق هذه الأمثولة أنها لم تعط بطلتها اسماً، ورسمت باقتدار الصراع النفسى الذى يدور فى خواطر الفتاة المحجبة، والحدود الفاصلة بين تغطية العقل بأطمار من الأفكار الرجعية والمتخلفة والميول الشهوانية والغرائزية وتغطية الجسد بلباس قد لا يصف ولا يجسد ولا يجذب، لكنه لا يعوق الانطلاق فى التفكير وتحرر الإرادة. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«بوركينى اعترافات محجبة» 22 «بوركينى اعترافات محجبة» 22



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt