توقيت القاهرة المحلي 17:29:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«السيسى» وجمال مبارك

  مصر اليوم -

«السيسى» وجمال مبارك

عمار علي حسن
لنغمض أعيننا قليلاً ونعصر رؤوسنا كى نتذكر بعض ما كان يقال أو يكتب عن جمال مبارك منذ أن بدأت رحلة تصعيده فى الحياة السياسية لتجهيزه ليكون رئيس مصر، أو ننقر على رقعة الحروف بأجهزة حواسيبنا الثابتة والمحمولة ونفتح محرك البحث «جوجل» ونفتش عن مقالات وفيديوهات وتصريحات لبعض كتاب وإعلاميين وفنانين وسياسيين ورجال مال وأعمال عن مبارك الابن، ونقارنها بما يقولونه الآن عن المشير عبدالفتاح السيسى. ولن نجد فرقاً كبيراً. قبل أسابيع قلت فى أحد البرامج الفضائية: على «السيسى» أن يختار بين أن يكون «جمال عبدالناصر أو جمال مبارك»، لم أكن أقصد بالطبع استعادة «ناصر» كما كان بالسلوك ذاته، فعجلة الزمن دارت وجرت فى الأنهار مياه كثيرة، إنما «ناصر» العقد الثانى من القرن الحادى والعشرين، أى من يؤمن بالديمقراطية جنباً إلى جنب مع العدالة الاجتماعية والإنجاز الاقتصادى وامتلاك مشروع وطنى كبير وجسور. ولم أكن بالطبع أقصد أن «السيسى» يمكن أن يكون جمال مبارك بالتمام والكمال، إنما كما يريده أولئك الذين كانوا يتحلقون حول مبارك وابنه بحثاً عن منافع كبيرة أو أى فتات متاح أو حماية لمصالحهم وهروباً من المساءلة فى دولة فتحت الأبواب على مصراعيها للسلب والنهب. زبائن نظام مبارك يمتلكون جلوداً سميكة وجرأة على الوطن، حاضره ومستقبله، متناسين أن الرئيس الأسبق هو السبب فى الخراب والفوضى التى نعيشها لأنه مهد، بلا قصد إنما بغباء شديد، الطريق أمام الإخوان للوصول إلى الحكم، وفى زمنه بيع القطاع العام، وشرد العمال، وبارت أجود وأخصب أراضينا، وعملت السلطة لحساب القلة المحتكرة، فاتسعت الهوة الطبقية، وتفشت الأمراض فى أجساد المصريين (بالمناسبة كتبت مئات المقالات تدين مبارك أيام حكمه وهى موجودة على الإنترنت وجمعت بعضها فى كتب)، وبالتالى يكون مبارك برجاله وسلوكه هو العبء الأساسى أمام «السيسى» الآن، وليست الثورة، التى كانت حتمية تاريخية بعد أن تهرب مبارك من الإصلاح السياسى والاقتصادى المتدرج سنوات طويلة. لكن الذين كانوا جزءاً من المشكلة، بل كانوا سبباً فى كل ما جرى لبلدنا، يعودون بمنتهى التبجح ليعرضوا أنفسهم على «السيسى»، وبعضهم يتكلم باسمه، وآخرون يختبئون خلفه ويلعنون الثورة وغيرهم يرتب الآن نفسه لرحلة نهب وسلب أخرى، وبعضهم جلوا ألسنتهم لتلمع بالنفاق الرخيص من جديد. بعضهم يعرف كل شىء لكنه ليس مشغولاً إلا بنفسه، ويريد أن يعوض رحلة التوقف فى مشروعه الذاتى على حساب الوطن، وبعضهم يوهم نفسه أن الثورة كانت مجرد فرصة ليعرف الناس أن مبارك ونظامه كانا شيئين عظيمين، وبالتالى ليس على الشعب إلا أن يصمت ويسكت ويترك هؤلاء يساعدون «السيسى» فى إدارة البلد على الطريقة ذاتها التى كانت قائمة من قبل. «السيسى»، الذى يقال إنه كان ممن يهمسون فى صفوف الجيش كراهية لجمال ورفضاً للثوريث، ليس مسئولاً حتى الآن عن كل الذين يريدون أن يمسحوا أياديهم الملوثة بالسرقة فى أفروله، أما إذا وجدناهم حوله، ينصت إليهم، ويسايرهم، وينفذ تصوراتهم أو ينتصر لها، ويفتح لهم الباب ليعودوا من جديد إلى الواجهة، أو وجدنا وجوهاً جديدة بانت بعد ثورتى يناير ويونيو، لكن على مذهب نظام مبارك من الحلنجية، والذين يعرفون كيف تؤكل الكتف، فهذا معناه أن الثورة ستُسرق من جديد، وعلى «السيسى» من الآن فصاعداً أن يفهم أن فى هذه هلاك حكمه الذى لم يولد بشكل رسمى بعد، وعليه من هذه اللحظة أن يحدد وجهته والطريق الذى سيسلكه.. ألا هل بلغت اللهم فاشهد. نقلا عن الوطن

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«السيسى» وجمال مبارك «السيسى» وجمال مبارك



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt