توقيت القاهرة المحلي 19:17:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النكتة السياسية

  مصر اليوم -

النكتة السياسية

عمار علي حسن
دعتنى السيدة رانيا رفعت، مديرة «ملتقى البرجولا»، لإلقاء محاضرة عن توظيف المصريين للنكتة السياسية فى النضال والمقاومة المدنية عند السادسة مساء اليوم الجمعة، فاستعدت تلك المحاولة التى قام بها أستاذنا الدكتور عبدالوهاب المسيرى، رحمة الله عليه، قبل ثورة يناير بخمس سنوات لعقد محاضرة مماثلة فى «ساقية الصاوى» لكن الأمن رفض عقدها، فأصر هو أن يعقدها فى شارع 26 يوليو بالقرب من الساقية، بعد أن تجمع جمهور ليس بالقليل حوله، ووقف يومها يسرد على الأسماع كل النكت الجديدة المتداولة فى المجتمع المصرى آنذاك، ويحللها بأسلوبه الرائع. وفى كتابى «التغيير الآمن: المقاومة السلمية من التذمر إلى الثورة» هناك فصل عن «المقاومة بالحيلة» يحوى جزءا عن توظيف النكتة والكاريكاتير فى هذا النوع من المقاومة. وسبق أن ألف الأستاذ عادل حمودة كتابا بعنوان «النكتة السياسية» وآخر عن النكت التى كانت تطلق عن اليهود فى مصر وغيرها. وهناك حكام تعاملوا مع النكتة بوصفها وسيلة لقياس الرأى العام، فالرئيس جمال عبدالناصر طلب اجتماعا عاجلا لفريق وزارى ذات يوم للتباحث حول وضع التموين فى البلاد بعد أن سمع نكتة تقول «مرة واحد سمع عن توزيع سكر فى الإسكندرية، فجرى على الموقف وركب ميكروباص، وجاء السواق عند بنها، وقال له: انزل هنا يا عمنا. فنظر الرجل إليه وقال له: بس دى بنها، فضحك السواق وقاله: بس هنا آخر الطابور». وكان الرئيس السادات يطلب من المقربين منه أن يقولوا له آخر النكت التى يتداولها الناس، ومنها تلك التى تم توجيهها إلى شخصه، وإلى سياساته، أما مبارك فقد تعامى وتغافل عن السؤال عن النكت فراح ينعزل عن الناس شيئا فشيئا، حتى قامت ثورة يناير وخلعته. وفى 2009 كتبت مقالا بعنوان «سر اختفاء النكتة السياسية» قلت فيه إن المصريين طالما كفوا عن إنتاج نكت جديدة يسخرون بها من الحاكم وينفسون عن المكبوت فى أنفسهم فإنهم يستعدون أو يتهيأون لعمل إيجابى كبير، وهو ما جاء بالفعل، لا سيما بعد أن بدأت احتجاجات العمال والموظفين تتوالى. ولذا تبين الندوة كيف كان بعض حكام مصر يتعاملون مع هذه النكت باعتبارها وسيلة لقياس الرأى العام حيال الظروف المعيشية ومشاعرهم حيال من يجلسون على عرش مصر، وكيف أخذوها على محمل الجد، بينما تغافل البعض عنها فدفع الثمن. سأتناول فى هذه الندوة أيضاً الطرق والأساليب التى وظف به المصريون «النكتة السياسية» فى السخرية من السلطة، والنقد اللاذع للأحوال الاجتماعية على مدار العصور. وتتعامل الندوة مع هذا النوع من النكت على أنه طريقة لــ«المقاومة بالحيلة» الأمر الذى يفتح الباب أمام شرح الأشكال الأخرى لهذا الأسلوب من المقاومة، والذى يعلو على «المقاومة بالصمت» ويدنو من «المقاومة المدنية» التى تعتمد على الاحتجاج المباشر. فى الندوة، التى ستعقد بمقر الملتقى فى 30 شارع عدلى بوسط البلد، سأحاول أيضاً أن أستمع إلى آخر النكت المتداولة من أفواه الحاضرين، وسأقوم بتحليلها من زاوية علم الاجتماع السياسى وتحليل أدوات الموروث الشعبى، ولدى ثقة فى أن النكت ستنهمر كالمطر، فنحن شعب عبقرى فى هذه الناحية، ولا ينازعنا أحد على وجه الأرض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النكتة السياسية النكتة السياسية



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt