توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفخ الأمريكى للإخوان

  مصر اليوم -

الفخ الأمريكى للإخوان

عمار علي حسن

قد لا تجد الولايات المتحدة الأمريكية أحداً فى مصر يمكن أن ينفذ لها كل مطالبها، مهما كانت قاسية وفجة، ويسهر على رعاية مصالحها مثل جماعة الإخوان، لكنها لن تضحى بتلك المصالح من أجل الدفاع عنهم إن وجدتهم يتساقطون، ولا يوجد حاكم عاقل يتصرف على أن واشنطن قد منحته صكاً على بياض، يفعل ما يشاء، وهى توفر له الغطاء والحماية، ولا يوجد أحد رشيد يتوهم أن علاقته بالأمريكان غرام دائم، فحتى فى الغرام، يأتى أحياناً الانتقام، ويكون عاتياً. فأمريكا تعلمت الدرس جيداً من إيران، حين وقفت إلى جانب الشاه ضد الشعب، فانتصر الناس وسقط حليفها وخسرت الإيرانيين إلى لحظتنا تلك، ومن يومها ما إن ترى واشنطن شعباً غاضباً من حكومته حتى تنتبه إليه، وتتابعه، وتنصت إلى مطالبه، حتى لو لم تعلق، وقد تضغط فى السر على حليفها فى السلطة كى يعمل على ما يجنبه استفحال الغضب، حتى لو قالت فى العلن إنها تؤيده، وتبارك خطاه. ويكون الأمر سهلاً على واشنطن فى التنكر لحليف فى حكم يتساقط إن وجدت البديل مطروحاً، وكانت لها معه علاقة أو حوار، اطمأنت منها إلى أن مصالحها فى مأمن، فإن لم يكن هذا البديل موجوداً، ذهبت مباشرة للتحدث إلى القوة المتمكنة فى الدولة، وهى القوات المسلحة، ولذا تحرص واشنطن على أن تربطها بجيوش الدول التى تصنفها «أصدقاء لأمريكا» علاقة متينة، قائمة على مصالح واضحة كشمس ظهيرة صيف. لقد كان الإخوان يقولون قبل الثورة فى تندر على مبارك: «اللى متغطى بالأمريكان عريان»، وكان شبابهم يهتف فى مظاهرات داخل حرم الجامعة ليس غضباً من ارتفاع الأسعار ولا البطالة، إنما كلما وقعت أزمة خارجية: «يا مبارك يا جبان.. يا عميل الأمريكان»، فلما وصلوا إلى السلطة راحوا يتفوقون على جلادهم فى الرهان على الأمريكان والتدثر بغطائهم، وأخذوا يتوهمون أن رضاء آن باترسون عنهم أقوى طرف فى معادلة استمرارهم فى الحكم، حتى لو انعدمت كفاءتهم وفسدوا وسحلوا وقتلوا ووضعوا مصالح البلد فى مهب الريح. نسى الإخوان أن سفيرة أمريكية أيضاً هى التى نصبت فخاً لصدام حسين، حين أخذ برأيها فى غزو الكويت، فقالت له: «هذا أمر يخصكم»، فلما أطلق جيشه يبتلع بلداً كانت أمريكا فى مقدمة محاربيه وبعد سنوات غزت بلده واعتقلته ورعت محاكمته حتى تم إعدامه، ونسى الإخوان أيضاً أن أمريكا التى كانت تجند شباب العرب والمسلمين ليستنزفوا الاتحاد السوفيتى لها فى معركة أفغانستان هى التى أطلقت عليهم بعد أن أنهوا مهمتهم لقب إرهابيين، ثم راحت تتعقبهم وتتحدث عن استئصالهم، ثم غزت أفغانستان نفسها. أدعو الإخوان الذين يعميهم غرورهم إلى أن يقرأوا معى عنوان مقال كتبه ستيفن لى مايرز فى صحيفة «نيويورك تايمز» يوم 16 مارس 2011 تعليقاً على زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية لمصر بعد الإطاحة بمبارك: «كلينتون بميدان التحرير، تشجع الثورة بعد أن كانت قد استنكرتها»، وليراجعوا تدرج خطاب أوباما مع مبارك، وكيف كان يضبطه على إيقاع الشارع ورأى الناس، فيا أيها الإخوان: ليس فى هذا البلد أقوى من شعبه، فهو الطرف الأهم والأصيل والأقوى فى المعادلة، فإن حضر، تغير كل شىء، ورضخ لإرادته الجميع بمن فيهم أمريكا، فراجعوا أنفسكم قبل أن يجرفكم الطوفان، ويعلن الأمريكان أنفسهم أن تنظيمكم الدولى «منظمة إرهابية» ويصادرون أمواله ويطاردونكم فى مشارق الأرض ومغاربها. نقلاً عن جريدة " الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفخ الأمريكى للإخوان الفخ الأمريكى للإخوان



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt