توقيت القاهرة المحلي 05:50:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفخ الأمريكى للإخوان

  مصر اليوم -

الفخ الأمريكى للإخوان

عمار علي حسن
قد لا تجد الولايات المتحدة الأمريكية أحداً فى مصر يمكن أن ينفذ لها كل مطالبها، مهما كانت قاسية وفجة، ويسهر على رعاية مصالحها مثل جماعة الإخوان، لكنها لن تضحى بتلك المصالح من أجل الدفاع عنهم إن وجدتهم يتساقطون، ولا يوجد حاكم عاقل يتصرف على أن واشنطن قد منحته صكاً على بياض، يفعل ما يشاء، وهى توفر له الغطاء والحماية، ولا يوجد أحد رشيد يتوهم أن علاقته بالأمريكان غرام دائم، فحتى فى الغرام، يأتى أحياناً الانتقام، ويكون عاتياً. فأمريكا تعلمت الدرس جيداً من إيران، حين وقفت إلى جانب الشاه ضد الشعب، فانتصر الناس وسقط حليفها وخسرت الإيرانيين إلى لحظتنا تلك، ومن يومها ما إن ترى واشنطن شعباً غاضباً من حكومته حتى تنتبه إليه، وتتابعه، وتنصت إلى مطالبه، حتى لو لم تعلق، وقد تضغط فى السر على حليفها فى السلطة كى يعمل على ما يجنبه استفحال الغضب، حتى لو قالت فى العلن إنها تؤيده، وتبارك خطاه. ويكون الأمر سهلاً على واشنطن فى التنكر لحليف فى حكم يتساقط إن وجدت البديل مطروحاً، وكانت لها معه علاقة أو حوار، اطمأنت منها إلى أن مصالحها فى مأمن، فإن لم يكن هذا البديل موجوداً، ذهبت مباشرة للتحدث إلى القوة المتمكنة فى الدولة، وهى القوات المسلحة، ولذا تحرص واشنطن على أن تربطها بجيوش الدول التى تصنفها «أصدقاء لأمريكا» علاقة متينة، قائمة على مصالح واضحة كشمس ظهيرة صيف. لقد كان الإخوان يقولون قبل الثورة فى تندر على مبارك: «اللى متغطى بالأمريكان عريان»، وكان شبابهم يهتف فى مظاهرات داخل حرم الجامعة ليس غضباً من ارتفاع الأسعار ولا البطالة، إنما كلما وقعت أزمة خارجية: «يا مبارك يا جبان.. يا عميل الأمريكان»، فلما وصلوا إلى السلطة راحوا يتفوقون على جلادهم فى الرهان على الأمريكان والتدثر بغطائهم، وأخذوا يتوهمون أن رضاء آن باترسون عنهم أقوى طرف فى معادلة استمرارهم فى الحكم، حتى لو انعدمت كفاءتهم وفسدوا وسحلوا وقتلوا ووضعوا مصالح البلد فى مهب الريح. نسى الإخوان أن سفيرة أمريكية أيضاً هى التى نصبت فخاً لصدام حسين، حين أخذ برأيها فى غزو الكويت، فقالت له: «هذا أمر يخصكم»، فلما أطلق جيشه يبتلع بلداً كانت أمريكا فى مقدمة محاربيه وبعد سنوات غزت بلده واعتقلته ورعت محاكمته حتى تم إعدامه، ونسى الإخوان أيضاً أن أمريكا التى كانت تجند شباب العرب والمسلمين ليستنزفوا الاتحاد السوفيتى لها فى معركة أفغانستان هى التى أطلقت عليهم بعد أن أنهوا مهمتهم لقب إرهابيين، ثم راحت تتعقبهم وتتحدث عن استئصالهم، ثم غزت أفغانستان نفسها. أدعو الإخوان الذين يعميهم غرورهم إلى أن يقرأوا معى عنوان مقال كتبه ستيفن لى مايرز فى صحيفة «نيويورك تايمز» يوم 16 مارس 2011 تعليقاً على زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية لمصر بعد الإطاحة بمبارك: «كلينتون بميدان التحرير، تشجع الثورة بعد أن كانت قد استنكرتها»، وليراجعوا تدرج خطاب أوباما مع مبارك، وكيف كان يضبطه على إيقاع الشارع ورأى الناس، فيا أيها الإخوان: ليس فى هذا البلد أقوى من شعبه، فهو الطرف الأهم والأصيل والأقوى فى المعادلة، فإن حضر، تغير كل شىء، ورضخ لإرادته الجميع بمن فيهم أمريكا، فراجعوا أنفسكم قبل أن يجرفكم الطوفان، ويعلن الأمريكان أنفسهم أن تنظيمكم الدولى «منظمة إرهابية» ويصادرون أمواله ويطاردونكم فى مشارق الأرض ومغاربها. نقلاً عن جريدة " الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفخ الأمريكى للإخوان الفخ الأمريكى للإخوان



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt