توقيت القاهرة المحلي 15:59:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«تمرد» والتغيير الآمن

  مصر اليوم -

«تمرد» والتغيير الآمن

عمار علي حسن
سعيت فى كتابى «التغيير الآمن.. مسارات المقاومة السلمية من التذمر إلى الثورة» أن أطرح الكثير من تجارب النضال المدنى السلمى التى عرفها العالم المعاصر، والأساليب التى استخدمها المناضلون ضد السلطة الظالمة الباطشة الفاسدة، بدءاً من الغمغمة وحتى العصيان المدنى، ورأيت الكثير من هذه الطرق يتجسد أمام عينى على مدار السنوات التسع الماضية، وتحديداً منذ انطلاق «كفاية» وحتى الوصول إلى «تمرد». ربما الذى جعلنى أفكر فى هذه الدراسة، التى تتناول كل درجات النضال، بالصمت وبالحيلة وبالثورة، ما عشته مع «كفاية» التى ألقت حجراً ضخماً فى المياه السياسية الراكدة وساهمت بقوة فى مرحلة «التخمر الثورى» وأعادت قطاعاً مهماً من المصريين إلى «ثقافة الاحتجاج». وقضيت ست سنوات من البحث والدراسة، متنقلاً بين الشارع والمكتبة، ليخرج هذا الكتاب إلى النور، حاملاً ما تنطق به الأفواه وتصرخ به الحناجر وما تهديه سطور الكتب العامرة برسم معالم الطرق التى سار فيها غيرنا حتى حققوا بالنضال السلمى ما أرادوا. وكم أسعدنى أن أرى «تمرد» بعد «كفاية»، التى أدت دورها على خير وجه، وكانت كذكر النحل الذى لقح الملكة لتعيش الخلية ثم تهاوى. ومبلغ السعادة أن هذه الحركة الوليدة الفتية جاءت فى ركاب حالة الإحباط التى كانت قد بدأت تتسرب إلى نفوس الناس، نتيجة الخيانات المتواصلة للثورة، وجعلت بعضهم يكفرون بالمسار السلمى ويرفعون شعار «خالتى سلمية ماتت»، وينخرطون فى حالة العنف التى شهدتها شوارعنا منذ الإعلان الدستورى المشئوم لمرسى وحتى واقعة المقطم أو «موقعة الجبل» كما يحلو للبعض أن يطلق عليها. ولدت «تمرد» لتقول من جديد «بوسعنا أن نواصل طريقنا السلمى حتى ننال ما نريد»، ففعلت فى السلطة الحاكمة ما لم يفعله «حرق مقرات» الإخوان ومنازلتهم فى الميادين والشوارع. وبعد أن كانوا يسخرون منها، ظناً منهم أن الشباب لن يجمع سوى بضعة آلاف من الراغبين فى التمرد على حكم الجماعة، ها هم يفقدون أعصابهم بمرور الوقت، حتى وإن تظاهروا بالتماسك وأبدوا استهانة بما يجرى، أو حاولوا أن يقولوا للناس «إنه عمل غير قانونى»، فهم أنفسهم قد مارسوه قبل ثورة يناير مع البرادعى حين فتحوا موقع «إخوان أون لاين» لجمع التوقيعات على مطالبه السبعة بعد تردد طويل وبعد أن خاب مسعاهم لإبرام صفقة مع نظام مبارك بشأن مقاعد البرلمان مثلما فعلوا فى انتخابات 2005. إن العنف يعطى المستبدين فرصة لاستخدام آلتهم القمعية، ويخيف الناس من الالتفاف حول «الطليعة الثورية» ويجعل البعض ينفر إما لكراهيتهم للدم أو تحسبهم من أن يقعوا تحت طائلة المساءلة والعقاب بمقتضى القانون. أما الطريق السلمى فيفقد السلطة حجتها وأذرع بطشها، ويجذب الجموع الغفيرة إلى السير فيه وهى آمنة، وهذا ما تفعله «تمرد» الآن، التى أعادت المصريين مرة أخرى إلى التفكير فى التغيير الجاد. فالملايين التى توقع على «تمرد» يربط بينها وبين السعى للتغيير رباط وميثاق، وتتوحد حول هدف، وستأتى اللحظة التى يتم تحريكها نحو تحقيقه. لقد قلت أيام الموجة الأولى للثورة إن ما يفعله الناس فى ميدان التحرير سيولد اقترابات ونظريات علمية جديدة فى علمى السياسة والاجتماع، وها أنا أقول مع تمرد، إن ما يجرى يستحق الدراسة، ويمنحنى شخصياً فرصة لأضيف فصلاً جديداً فى طبعة لاحقة من كتاب «التغيير الآمن»، فمن رحم الواقع تولد النظريات العلمية، وإذا كان بعض شبابنا يستفيدون مما نكتب فى حركتهم فعليهم أن يدركوا أننا أيضاً نستفيد من أفعالهم فى تعزيز تصوراتنا العلمية والمعرفية، وتتعمق هذه الاستفادة لدى لأننى لا أراقبهم من بعيد بل أنا بينهم، وغيرى كذلك، وجميعنا يحمل راية الكفاح التى ستظل خفاقة ولن تنكس أبداً، والأيام بيننا. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«تمرد» والتغيير الآمن «تمرد» والتغيير الآمن



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt