توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«تمرد» والتغيير الآمن

  مصر اليوم -

«تمرد» والتغيير الآمن

عمار علي حسن

سعيت فى كتابى «التغيير الآمن.. مسارات المقاومة السلمية من التذمر إلى الثورة» أن أطرح الكثير من تجارب النضال المدنى السلمى التى عرفها العالم المعاصر، والأساليب التى استخدمها المناضلون ضد السلطة الظالمة الباطشة الفاسدة، بدءاً من الغمغمة وحتى العصيان المدنى، ورأيت الكثير من هذه الطرق يتجسد أمام عينى على مدار السنوات التسع الماضية، وتحديداً منذ انطلاق «كفاية» وحتى الوصول إلى «تمرد». ربما الذى جعلنى أفكر فى هذه الدراسة، التى تتناول كل درجات النضال، بالصمت وبالحيلة وبالثورة، ما عشته مع «كفاية» التى ألقت حجراً ضخماً فى المياه السياسية الراكدة وساهمت بقوة فى مرحلة «التخمر الثورى» وأعادت قطاعاً مهماً من المصريين إلى «ثقافة الاحتجاج». وقضيت ست سنوات من البحث والدراسة، متنقلاً بين الشارع والمكتبة، ليخرج هذا الكتاب إلى النور، حاملاً ما تنطق به الأفواه وتصرخ به الحناجر وما تهديه سطور الكتب العامرة برسم معالم الطرق التى سار فيها غيرنا حتى حققوا بالنضال السلمى ما أرادوا. وكم أسعدنى أن أرى «تمرد» بعد «كفاية»، التى أدت دورها على خير وجه، وكانت كذكر النحل الذى لقح الملكة لتعيش الخلية ثم تهاوى. ومبلغ السعادة أن هذه الحركة الوليدة الفتية جاءت فى ركاب حالة الإحباط التى كانت قد بدأت تتسرب إلى نفوس الناس، نتيجة الخيانات المتواصلة للثورة، وجعلت بعضهم يكفرون بالمسار السلمى ويرفعون شعار «خالتى سلمية ماتت»، وينخرطون فى حالة العنف التى شهدتها شوارعنا منذ الإعلان الدستورى المشئوم لمرسى وحتى واقعة المقطم أو «موقعة الجبل» كما يحلو للبعض أن يطلق عليها. ولدت «تمرد» لتقول من جديد «بوسعنا أن نواصل طريقنا السلمى حتى ننال ما نريد»، ففعلت فى السلطة الحاكمة ما لم يفعله «حرق مقرات» الإخوان ومنازلتهم فى الميادين والشوارع. وبعد أن كانوا يسخرون منها، ظناً منهم أن الشباب لن يجمع سوى بضعة آلاف من الراغبين فى التمرد على حكم الجماعة، ها هم يفقدون أعصابهم بمرور الوقت، حتى وإن تظاهروا بالتماسك وأبدوا استهانة بما يجرى، أو حاولوا أن يقولوا للناس «إنه عمل غير قانونى»، فهم أنفسهم قد مارسوه قبل ثورة يناير مع البرادعى حين فتحوا موقع «إخوان أون لاين» لجمع التوقيعات على مطالبه السبعة بعد تردد طويل وبعد أن خاب مسعاهم لإبرام صفقة مع نظام مبارك بشأن مقاعد البرلمان مثلما فعلوا فى انتخابات 2005. إن العنف يعطى المستبدين فرصة لاستخدام آلتهم القمعية، ويخيف الناس من الالتفاف حول «الطليعة الثورية» ويجعل البعض ينفر إما لكراهيتهم للدم أو تحسبهم من أن يقعوا تحت طائلة المساءلة والعقاب بمقتضى القانون. أما الطريق السلمى فيفقد السلطة حجتها وأذرع بطشها، ويجذب الجموع الغفيرة إلى السير فيه وهى آمنة، وهذا ما تفعله «تمرد» الآن، التى أعادت المصريين مرة أخرى إلى التفكير فى التغيير الجاد. فالملايين التى توقع على «تمرد» يربط بينها وبين السعى للتغيير رباط وميثاق، وتتوحد حول هدف، وستأتى اللحظة التى يتم تحريكها نحو تحقيقه. لقد قلت أيام الموجة الأولى للثورة إن ما يفعله الناس فى ميدان التحرير سيولد اقترابات ونظريات علمية جديدة فى علمى السياسة والاجتماع، وها أنا أقول مع تمرد، إن ما يجرى يستحق الدراسة، ويمنحنى شخصياً فرصة لأضيف فصلاً جديداً فى طبعة لاحقة من كتاب «التغيير الآمن»، فمن رحم الواقع تولد النظريات العلمية، وإذا كان بعض شبابنا يستفيدون مما نكتب فى حركتهم فعليهم أن يدركوا أننا أيضاً نستفيد من أفعالهم فى تعزيز تصوراتنا العلمية والمعرفية، وتتعمق هذه الاستفادة لدى لأننى لا أراقبهم من بعيد بل أنا بينهم، وغيرى كذلك، وجميعنا يحمل راية الكفاح التى ستظل خفاقة ولن تنكس أبداً، والأيام بيننا. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«تمرد» والتغيير الآمن «تمرد» والتغيير الآمن



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt