توقيت القاهرة المحلي 19:29:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«تمرد» والتغيير الآمن

  مصر اليوم -

«تمرد» والتغيير الآمن

عمار علي حسن

سعيت فى كتابى «التغيير الآمن.. مسارات المقاومة السلمية من التذمر إلى الثورة» أن أطرح الكثير من تجارب النضال المدنى السلمى التى عرفها العالم المعاصر، والأساليب التى استخدمها المناضلون ضد السلطة الظالمة الباطشة الفاسدة، بدءاً من الغمغمة وحتى العصيان المدنى، ورأيت الكثير من هذه الطرق يتجسد أمام عينى على مدار السنوات التسع الماضية، وتحديداً منذ انطلاق «كفاية» وحتى الوصول إلى «تمرد». ربما الذى جعلنى أفكر فى هذه الدراسة، التى تتناول كل درجات النضال، بالصمت وبالحيلة وبالثورة، ما عشته مع «كفاية» التى ألقت حجراً ضخماً فى المياه السياسية الراكدة وساهمت بقوة فى مرحلة «التخمر الثورى» وأعادت قطاعاً مهماً من المصريين إلى «ثقافة الاحتجاج». وقضيت ست سنوات من البحث والدراسة، متنقلاً بين الشارع والمكتبة، ليخرج هذا الكتاب إلى النور، حاملاً ما تنطق به الأفواه وتصرخ به الحناجر وما تهديه سطور الكتب العامرة برسم معالم الطرق التى سار فيها غيرنا حتى حققوا بالنضال السلمى ما أرادوا. وكم أسعدنى أن أرى «تمرد» بعد «كفاية»، التى أدت دورها على خير وجه، وكانت كذكر النحل الذى لقح الملكة لتعيش الخلية ثم تهاوى. ومبلغ السعادة أن هذه الحركة الوليدة الفتية جاءت فى ركاب حالة الإحباط التى كانت قد بدأت تتسرب إلى نفوس الناس، نتيجة الخيانات المتواصلة للثورة، وجعلت بعضهم يكفرون بالمسار السلمى ويرفعون شعار «خالتى سلمية ماتت»، وينخرطون فى حالة العنف التى شهدتها شوارعنا منذ الإعلان الدستورى المشئوم لمرسى وحتى واقعة المقطم أو «موقعة الجبل» كما يحلو للبعض أن يطلق عليها. ولدت «تمرد» لتقول من جديد «بوسعنا أن نواصل طريقنا السلمى حتى ننال ما نريد»، ففعلت فى السلطة الحاكمة ما لم يفعله «حرق مقرات» الإخوان ومنازلتهم فى الميادين والشوارع. وبعد أن كانوا يسخرون منها، ظناً منهم أن الشباب لن يجمع سوى بضعة آلاف من الراغبين فى التمرد على حكم الجماعة، ها هم يفقدون أعصابهم بمرور الوقت، حتى وإن تظاهروا بالتماسك وأبدوا استهانة بما يجرى، أو حاولوا أن يقولوا للناس «إنه عمل غير قانونى»، فهم أنفسهم قد مارسوه قبل ثورة يناير مع البرادعى حين فتحوا موقع «إخوان أون لاين» لجمع التوقيعات على مطالبه السبعة بعد تردد طويل وبعد أن خاب مسعاهم لإبرام صفقة مع نظام مبارك بشأن مقاعد البرلمان مثلما فعلوا فى انتخابات 2005. إن العنف يعطى المستبدين فرصة لاستخدام آلتهم القمعية، ويخيف الناس من الالتفاف حول «الطليعة الثورية» ويجعل البعض ينفر إما لكراهيتهم للدم أو تحسبهم من أن يقعوا تحت طائلة المساءلة والعقاب بمقتضى القانون. أما الطريق السلمى فيفقد السلطة حجتها وأذرع بطشها، ويجذب الجموع الغفيرة إلى السير فيه وهى آمنة، وهذا ما تفعله «تمرد» الآن، التى أعادت المصريين مرة أخرى إلى التفكير فى التغيير الجاد. فالملايين التى توقع على «تمرد» يربط بينها وبين السعى للتغيير رباط وميثاق، وتتوحد حول هدف، وستأتى اللحظة التى يتم تحريكها نحو تحقيقه. لقد قلت أيام الموجة الأولى للثورة إن ما يفعله الناس فى ميدان التحرير سيولد اقترابات ونظريات علمية جديدة فى علمى السياسة والاجتماع، وها أنا أقول مع تمرد، إن ما يجرى يستحق الدراسة، ويمنحنى شخصياً فرصة لأضيف فصلاً جديداً فى طبعة لاحقة من كتاب «التغيير الآمن»، فمن رحم الواقع تولد النظريات العلمية، وإذا كان بعض شبابنا يستفيدون مما نكتب فى حركتهم فعليهم أن يدركوا أننا أيضاً نستفيد من أفعالهم فى تعزيز تصوراتنا العلمية والمعرفية، وتتعمق هذه الاستفادة لدى لأننى لا أراقبهم من بعيد بل أنا بينهم، وغيرى كذلك، وجميعنا يحمل راية الكفاح التى ستظل خفاقة ولن تنكس أبداً، والأيام بيننا. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«تمرد» والتغيير الآمن «تمرد» والتغيير الآمن



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt