توقيت القاهرة المحلي 03:53:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«لا» الداعية إلى «التمرد»

  مصر اليوم -

«لا» الداعية إلى «التمرد»

مصر اليوم
  لم تتقدم البشرية أبداً على أيدى القطعان التى لا تعرف إلا قول «نعم» وترضى بالدنيّة وتعيش فى الحفر، إنما أخذت طريقها نحو الارتقاء والازدهار بعقول وأفئدة وسواعد من يقولون «لا»، ليس من قبيل «خالف تُعرف» أو استمتاعاً بـ«لذة الشقاق» إنما رغبة فى بحث دائب عن الأفضل والأمثل، وإيمان جازم بأن الإباء والشعور بالكرامة والاعتداد بالنفس هو الصراط المستقيم الذى يعبر عليه الإنسان من وسط قطيع الغنم إلى عالم البشر. بعض من تمرّدوا على العمى والخنوع والقعود والتراخى كانوا محور كتاب الزميل والصديق العزيز الأستاذ محمود مطر نائب رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون الذى وسمه بـ«الذين قالوا لا: حكاياتهم مع مبارك»، إذ حاورهم من خلال أسئلة دقيقة وشاملة عن مواقفهم ضد نظام مبارك، وجمع كل ما جادوا به من تفكير وتعبير وتدبير، ليضعه أمامنا فى لغة تحتفى بالبيان، وطريقة ترفع من شأن سلاسة العرض، وتنتصر لوضوح الفكرة، وترمى إلى غاية نبيلة، وهى الإشادة بشخصيات وطنية كان لها دورها الملموس فى تعبيد الطريق نحو قيام ثورة 25 يناير، التى لم تولد فجأة، ولم تندلع خلسة، ولم تكن بلا آباء، مثلما روّج كارهوها وناقدوها وناقضوها، فور انطلاقها، ليقللوا من شأنها، ويظهروها وكأنها غضبة شباب أو فورة مجموعة من المصريين أو نفثة مصدورين، فيبنون بهذا جداراً عازلاً للطليعة الثورية عن القاعدة الشعبية، وهو الخنجر الأول المسموم الذى طُعنت به الثورة، وتوالت الخناجر، ولا تزال تطعن وتدمى بلا ورع ولا رحمة ولا هوادة. ويُلخص المؤلف الهدف من كتابه هذا فى عبارات ضافية بالمقدمة يقول فيها: «كان من مآسى نظام مبارك أنه أهال التراب والغبار والركام على المعدن المصرى النبيل فاختفى جوهره الثمين، وبدا فى كثير من الأحيان باهتاً ضعيفاً قابلاً للكسر والانكسار. لكن مصر العظيمة الولادة لم تكن، حتى فى عز جبروت (مبارك) وحاشيته، عاجزة تماماً عن الكلام. كانت هناك شهب تخترق الصمت، ونجوم تضىء فى حلكة الليل، وتبشر بالفجر الجديد.. مع بعض هؤلاء الرجال الكبار بمواقفهم الشريفة ضد النظام البائد فى أوج سطوته وصولجانه، أجريت حوارات تحدّثوا فيها عن تلك المواقف التى عبّروا فيها عن شخصية مصر المقاومة الأبية العصية على كل ظالم باغ». فى الكتاب نقابل رجالاً أمثال عبدالحليم قنديل وجورج إسحق وعلاء عبدالمنعم وجمال زهران ويحيى حسين عبدالهادى وسعد عبود ومحمود الخضيرى وأيمن نور وغيرهم. بعضهم لا يزال على العهد قائماً، لم يسترخص نفسه أو يتنازل عن قناعاته وما يؤمن به، وبعضهم انجرف وانحرف خارج المسار بحثاً عن مُتع زائلة أو جاه زائف، وبعضهم هرول إلى الكرسى، ناسياً أو متناسياً دماء الشهداء وحقوق الغلابة وأشواق الشعب إلى العدل والكفاية والحرية والنزاهة والكفاءة، وهناك من تسلل إلى الكتاب خلسة، ولم يكن مكانه بين من حوتهم السطور، ربما مجاملة من المؤلف أو بحسن نية أو بعدم تمهل أو روية، لاسيما أن الكتاب أعد فى وقت مبكر، وكانت أقنعة لا تزال توارى بعض الوجوه، راحت تتساقط تدريجياً، لكن الطريق لن يخلو أبداً من الذين سيستمرون أبداً رافعى الرؤوس فى كبرياء بلا تكبر حتى تعانق أنوفهم الريح. ما أحوجنا ونحن نطالع ما يفعله شباب حركة «تمرد» حالياً ضد «مرسى» الذى يتراجع بنا حتى عن أيام «مبارك» بطريقة مخزية ومفجعة، أن نعيد النظر بإمعان فى أقوال وأفعال ووجوه الذين قالوا: لا، وداسوا على الخوف بقوة، ورفعوا هامتهم لتشم نسيم الحرية.    نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«لا» الداعية إلى «التمرد» «لا» الداعية إلى «التمرد»



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt