توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«لا» الداعية إلى «التمرد»

  مصر اليوم -

«لا» الداعية إلى «التمرد»

مصر اليوم

  لم تتقدم البشرية أبداً على أيدى القطعان التى لا تعرف إلا قول «نعم» وترضى بالدنيّة وتعيش فى الحفر، إنما أخذت طريقها نحو الارتقاء والازدهار بعقول وأفئدة وسواعد من يقولون «لا»، ليس من قبيل «خالف تُعرف» أو استمتاعاً بـ«لذة الشقاق» إنما رغبة فى بحث دائب عن الأفضل والأمثل، وإيمان جازم بأن الإباء والشعور بالكرامة والاعتداد بالنفس هو الصراط المستقيم الذى يعبر عليه الإنسان من وسط قطيع الغنم إلى عالم البشر. بعض من تمرّدوا على العمى والخنوع والقعود والتراخى كانوا محور كتاب الزميل والصديق العزيز الأستاذ محمود مطر نائب رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون الذى وسمه بـ«الذين قالوا لا: حكاياتهم مع مبارك»، إذ حاورهم من خلال أسئلة دقيقة وشاملة عن مواقفهم ضد نظام مبارك، وجمع كل ما جادوا به من تفكير وتعبير وتدبير، ليضعه أمامنا فى لغة تحتفى بالبيان، وطريقة ترفع من شأن سلاسة العرض، وتنتصر لوضوح الفكرة، وترمى إلى غاية نبيلة، وهى الإشادة بشخصيات وطنية كان لها دورها الملموس فى تعبيد الطريق نحو قيام ثورة 25 يناير، التى لم تولد فجأة، ولم تندلع خلسة، ولم تكن بلا آباء، مثلما روّج كارهوها وناقدوها وناقضوها، فور انطلاقها، ليقللوا من شأنها، ويظهروها وكأنها غضبة شباب أو فورة مجموعة من المصريين أو نفثة مصدورين، فيبنون بهذا جداراً عازلاً للطليعة الثورية عن القاعدة الشعبية، وهو الخنجر الأول المسموم الذى طُعنت به الثورة، وتوالت الخناجر، ولا تزال تطعن وتدمى بلا ورع ولا رحمة ولا هوادة. ويُلخص المؤلف الهدف من كتابه هذا فى عبارات ضافية بالمقدمة يقول فيها: «كان من مآسى نظام مبارك أنه أهال التراب والغبار والركام على المعدن المصرى النبيل فاختفى جوهره الثمين، وبدا فى كثير من الأحيان باهتاً ضعيفاً قابلاً للكسر والانكسار. لكن مصر العظيمة الولادة لم تكن، حتى فى عز جبروت (مبارك) وحاشيته، عاجزة تماماً عن الكلام. كانت هناك شهب تخترق الصمت، ونجوم تضىء فى حلكة الليل، وتبشر بالفجر الجديد.. مع بعض هؤلاء الرجال الكبار بمواقفهم الشريفة ضد النظام البائد فى أوج سطوته وصولجانه، أجريت حوارات تحدّثوا فيها عن تلك المواقف التى عبّروا فيها عن شخصية مصر المقاومة الأبية العصية على كل ظالم باغ». فى الكتاب نقابل رجالاً أمثال عبدالحليم قنديل وجورج إسحق وعلاء عبدالمنعم وجمال زهران ويحيى حسين عبدالهادى وسعد عبود ومحمود الخضيرى وأيمن نور وغيرهم. بعضهم لا يزال على العهد قائماً، لم يسترخص نفسه أو يتنازل عن قناعاته وما يؤمن به، وبعضهم انجرف وانحرف خارج المسار بحثاً عن مُتع زائلة أو جاه زائف، وبعضهم هرول إلى الكرسى، ناسياً أو متناسياً دماء الشهداء وحقوق الغلابة وأشواق الشعب إلى العدل والكفاية والحرية والنزاهة والكفاءة، وهناك من تسلل إلى الكتاب خلسة، ولم يكن مكانه بين من حوتهم السطور، ربما مجاملة من المؤلف أو بحسن نية أو بعدم تمهل أو روية، لاسيما أن الكتاب أعد فى وقت مبكر، وكانت أقنعة لا تزال توارى بعض الوجوه، راحت تتساقط تدريجياً، لكن الطريق لن يخلو أبداً من الذين سيستمرون أبداً رافعى الرؤوس فى كبرياء بلا تكبر حتى تعانق أنوفهم الريح. ما أحوجنا ونحن نطالع ما يفعله شباب حركة «تمرد» حالياً ضد «مرسى» الذى يتراجع بنا حتى عن أيام «مبارك» بطريقة مخزية ومفجعة، أن نعيد النظر بإمعان فى أقوال وأفعال ووجوه الذين قالوا: لا، وداسوا على الخوف بقوة، ورفعوا هامتهم لتشم نسيم الحرية.    نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«لا» الداعية إلى «التمرد» «لا» الداعية إلى «التمرد»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt