توقيت القاهرة المحلي 03:53:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسباب استعجال الإخوان

  مصر اليوم -

أسباب استعجال الإخوان

عمار علي حسن
    لماذا تفتح جماعة الإخوان النيران فى كل الجبهات فى الوقت نفسه؟ هذا سؤال مهم، يجيب عليه فى رسالة مطولة بعثها لى محمد عبدالحميد مرعى من حوش عيسى بالبحيرة، وهى رسالة كاشفة تنطوى على رؤية عميقة وفكرة جديرة بأن تطرح وتدرس فى إمعان حول استعجال الإخوان حسم كل شىء لصالحهم بسرعة خاطفة. وها هى الرسالة بنصها تجيب على هذا التساؤل: «يكشف استدعاء سلسلـة الأحداث القريبـة سريعـا وبلا عناء أن الجماعـة دخلت فى صراعـات عدة ومتنوعة كما وكيفا. ولعل أهم العوامل الدافعة لتبنى هذا الموقف الصراعى الحالى كخيار مرحلى وحيـد للجماعة من وجهة نظرى؛ نجد أن فرصة التمكين التاريخية والمرتبطة -حاليا- ببقاء مرسى على سدة الحكم تبدو فترة قصيرة جدا من وجهة نظر الجماعة، وهى فى الوقت نفسه بطل المحفزات ووقود التجييش لكافة أطراف الصراع، فمن وجهة نظر الجماعة أنه يجب استغلال -عمليا- كل لحظة ممكنه فى إحراز خطوات مؤثرة نحو إنجاز حاسم لمشروع التمكين، والذى يشتمل من وجهة نظرى أيضاً على ثلاثة عناصر رئيسية، الأول منها وهو الهدف العام أو ما يعرف بأخونة الدولة بمعنى وضع قيادات إخوانية على مفاصل الدولة ومراكز صناعة القرار فيها -ولاحظ هنا أنها لا تستهدف المواقع السياسية فقط بل تمتد لتشمل المواقع التنفيذية وحتى القضائية بعد إنجاز التشريعية- على أن تشمل بالطبع التوغل فى كافة المستويات بدءا من القرية وانتهاءً بالقطر كله، ثانى العناصر وهو من مظاهر عملية التمكين والخاص بدولنة الجماعة أو تقمص الأدوار الإدارية الرسمية للدولة من أفراد الجماعة وهم من خارج الجهاز الإدارى أساسا أو تكليف بعضهم بمتابعة أداء الجهاز الإدارى أو حتى دفاعهم عن الأجهزة الإدارية حتى المقصرة منها فى عملها أو أن تسمع من أحدهم فى معرض كلامه: «إحنا استلمنا الدولة وبها مشاكل كذا وكذا وسنقوم بكذا وكذا»، الأمر الثالث فى موضوع التمكين وهو الآلية التكتيكية والخاصة بتوحيد الرؤية والخطاب بين مؤسسات الدولة والجماعة وإخراج الوضع إخراجا متناغما من حيث الأهداف والمشاكل والحلول والوسائل المتبعة. ولعل هذا الهدف الرئيسى وهو التمكين والذى يتصف بالمتسرع جدا يضع الدولة أمام مشاكل عميقة منها الخلل فى ترتيب الأولويات، وسبل علاج القضايا الملحة والعاجلة والمزمنة، وكذلك زيادة حجم الاستقطاب وانفجار تأثيره، وتوسيع الفجوة الفاصلة بين فصيل الحكم وأى آخر دونه، رغم ذلك فإنى أعتقد وبقوة أن هذه التأثيرات الكارثية الناتجة عن ذلك ليست بالغائبة عن عقل الجماعة المفكر ولا عن القيادة المدبرة لشئونها، لكنها فى الوقت نفسه تعانى من ضغط الوقت وأزمة الفرصة، فتجد نفسها مضطرة لفتح النيران فى كل اتجاه رغم إدراكها التام للخسائر على الوطن أو حتى على الجماعة نفسها، لكن ما أهونها من خسائر فى سبيل التحقيق المتسارع للحلم. فى النهاية يبقى التساؤل المنطقى الذى يجب على كل عضو فى الإخوان أن يبحث فى إجابته: «أى من هذه المعارك حسمته فعلا هذه السياسة؟». وسأجيب أنا على سؤال صاحب الرسالة وأقول: حسموا بعض المعارك ظاهريا، لكنهم فى المضمون يبنون كل شىء على الرمال، فإن أتت أى ريح سينهار ما بنوه على رؤوسهم وذلك لأنهم انقلبوا على فكرتهم التى تُعنى ببناء الفرد والأسرة والمجتمع الذى يحتضن رؤيتهم قبل إيصالهم إلى سدة الحكم، وراحوا يحاولون أن يفرضوا كل شىء من أعلى، عنوة وبلا روية ولا ورع، فانكشفوا أمام الناس، وسقطوا من عرش القلوب، وسيحصدون الهشيم قريبا، ولن ينفعهم الندم. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسباب استعجال الإخوان أسباب استعجال الإخوان



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt