توقيت القاهرة المحلي 15:59:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسباب استعجال الإخوان

  مصر اليوم -

أسباب استعجال الإخوان

عمار علي حسن
    لماذا تفتح جماعة الإخوان النيران فى كل الجبهات فى الوقت نفسه؟ هذا سؤال مهم، يجيب عليه فى رسالة مطولة بعثها لى محمد عبدالحميد مرعى من حوش عيسى بالبحيرة، وهى رسالة كاشفة تنطوى على رؤية عميقة وفكرة جديرة بأن تطرح وتدرس فى إمعان حول استعجال الإخوان حسم كل شىء لصالحهم بسرعة خاطفة. وها هى الرسالة بنصها تجيب على هذا التساؤل: «يكشف استدعاء سلسلـة الأحداث القريبـة سريعـا وبلا عناء أن الجماعـة دخلت فى صراعـات عدة ومتنوعة كما وكيفا. ولعل أهم العوامل الدافعة لتبنى هذا الموقف الصراعى الحالى كخيار مرحلى وحيـد للجماعة من وجهة نظرى؛ نجد أن فرصة التمكين التاريخية والمرتبطة -حاليا- ببقاء مرسى على سدة الحكم تبدو فترة قصيرة جدا من وجهة نظر الجماعة، وهى فى الوقت نفسه بطل المحفزات ووقود التجييش لكافة أطراف الصراع، فمن وجهة نظر الجماعة أنه يجب استغلال -عمليا- كل لحظة ممكنه فى إحراز خطوات مؤثرة نحو إنجاز حاسم لمشروع التمكين، والذى يشتمل من وجهة نظرى أيضاً على ثلاثة عناصر رئيسية، الأول منها وهو الهدف العام أو ما يعرف بأخونة الدولة بمعنى وضع قيادات إخوانية على مفاصل الدولة ومراكز صناعة القرار فيها -ولاحظ هنا أنها لا تستهدف المواقع السياسية فقط بل تمتد لتشمل المواقع التنفيذية وحتى القضائية بعد إنجاز التشريعية- على أن تشمل بالطبع التوغل فى كافة المستويات بدءا من القرية وانتهاءً بالقطر كله، ثانى العناصر وهو من مظاهر عملية التمكين والخاص بدولنة الجماعة أو تقمص الأدوار الإدارية الرسمية للدولة من أفراد الجماعة وهم من خارج الجهاز الإدارى أساسا أو تكليف بعضهم بمتابعة أداء الجهاز الإدارى أو حتى دفاعهم عن الأجهزة الإدارية حتى المقصرة منها فى عملها أو أن تسمع من أحدهم فى معرض كلامه: «إحنا استلمنا الدولة وبها مشاكل كذا وكذا وسنقوم بكذا وكذا»، الأمر الثالث فى موضوع التمكين وهو الآلية التكتيكية والخاصة بتوحيد الرؤية والخطاب بين مؤسسات الدولة والجماعة وإخراج الوضع إخراجا متناغما من حيث الأهداف والمشاكل والحلول والوسائل المتبعة. ولعل هذا الهدف الرئيسى وهو التمكين والذى يتصف بالمتسرع جدا يضع الدولة أمام مشاكل عميقة منها الخلل فى ترتيب الأولويات، وسبل علاج القضايا الملحة والعاجلة والمزمنة، وكذلك زيادة حجم الاستقطاب وانفجار تأثيره، وتوسيع الفجوة الفاصلة بين فصيل الحكم وأى آخر دونه، رغم ذلك فإنى أعتقد وبقوة أن هذه التأثيرات الكارثية الناتجة عن ذلك ليست بالغائبة عن عقل الجماعة المفكر ولا عن القيادة المدبرة لشئونها، لكنها فى الوقت نفسه تعانى من ضغط الوقت وأزمة الفرصة، فتجد نفسها مضطرة لفتح النيران فى كل اتجاه رغم إدراكها التام للخسائر على الوطن أو حتى على الجماعة نفسها، لكن ما أهونها من خسائر فى سبيل التحقيق المتسارع للحلم. فى النهاية يبقى التساؤل المنطقى الذى يجب على كل عضو فى الإخوان أن يبحث فى إجابته: «أى من هذه المعارك حسمته فعلا هذه السياسة؟». وسأجيب أنا على سؤال صاحب الرسالة وأقول: حسموا بعض المعارك ظاهريا، لكنهم فى المضمون يبنون كل شىء على الرمال، فإن أتت أى ريح سينهار ما بنوه على رؤوسهم وذلك لأنهم انقلبوا على فكرتهم التى تُعنى ببناء الفرد والأسرة والمجتمع الذى يحتضن رؤيتهم قبل إيصالهم إلى سدة الحكم، وراحوا يحاولون أن يفرضوا كل شىء من أعلى، عنوة وبلا روية ولا ورع، فانكشفوا أمام الناس، وسقطوا من عرش القلوب، وسيحصدون الهشيم قريبا، ولن ينفعهم الندم. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسباب استعجال الإخوان أسباب استعجال الإخوان



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt