توقيت القاهرة المحلي 13:12:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إشارة

  مصر اليوم -

إشارة

عمار علي حسن
احمرت إشارة المرور فتوازى أتوبيس صدئ يتلاصق فيه الناس كأنهم يوم الحشر مع سيارة فارهة يلمع جسدها النظيف فى وقدة الظهيرة، سائقها والسيدة الرشيقة التى تجلس خلفه وإلى جوارها ابنتها الصغيرة رائعة الحسن لا يشعرون أبداً بالصهد الحارق الذى يلفح وجوه العابرين، ولا يتصببون عرقاً كركاب الأتوبيس، الذين يتخالط شهيقهم بزفيرهم حتى كادوا أن ينخنقوا. الأكثر شعوراً بالاختناق كان هذا الطفل الوديع الملقى على فخذى أمه البدينة الجالسة على مقعد متهالك يوشك أن يسقط على حجر الرجل الطويل الجالس وراءها. أخذت البنت تشكو من الصقيع المنهمر بلا هوادة من أفواه التكييف الصغيرة، بينما أخذ الولد يتبرم من السخونة ورائحة العرق. مد الولد يده ليفتح النافذة التى كانت تحوى ملصقاً مكتوباً عليه «الصبر مفتاح الفرج». ضغطت البنت زراً بجانبها فانزاح الزجاج المعتم إلى أسفل، وتدفق شعاع الشمس إلى رأسها واصطدم بالموسيقى اللينة المنبعثة من سماعات حساسة جداً والهاربة إلى أذن الولد. التفت الولد إلى النافذة المغردة فملأ عينيه من وجه البنت. ابتسم لها فبادلته الابتسامة. رفع يده على استحياء وراح يلوح لها فمدت يدها ولوحت فى فرح. ثم تعانق وجهاهما فى صمت وبلا انقطاع. كانت الأم البدينة منشغلة بتجنب ملاصقة فخذ الرجل الغريب الذى يجلس بجوارها. كانت الأم الرشيقة تغمض عينيها مستسلمة للنغمات العذبة. دفع الولد رأسه من النافذة فشعر بلسعة وانسكب نور مبهر فى عينيه فأغلقها. فعلت البنت مثله فارتاحت للدفء وغرفت بكفيها بعض الضياء النائم على الزجاج الرمادى القاتم. سائق الأتوبيس لا يرى أحداً ولا شيئاً إلا الإشارة الحمراء التى ينتظر اخضرارها، فيواصل رحلة الزحف التى لا تنتهى. سائق السيارة يتابع كل ما يجرى فى المرآة الجانبية ويبتسم، مطمئناً إلى إغفاءة السيدة الغارقة فى قيعان الموسيقى الساحرة. اخضرت الإشارة فجأة. ضغط سائق السيارة على زر فارتفع الزجاج، وانحبست الموسيقى، واندفعت العجلات تمرق إلى حيث لا يدرى الولد. تململ الأتوبيس وشحر واهتز بخطوات وئيدة، تأرجح لها الركاب، ولم يلق لهم السائق بالاً، كما لم ير رأس الولد المعلق فى وسط الشارع يبحث عن صاحبته التى غابت فى الزحام. نقلاً عن جريدة " الوطن "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إشارة إشارة



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt