توقيت القاهرة المحلي 02:21:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سائق أوتوبيس الإخوان والسلفيين (2-2)

  مصر اليوم -

سائق أوتوبيس الإخوان والسلفيين 22

عمار علي حسن
رن هاتف الدكتور ياسر، وتحدث مع شخص على الطرف الآخر، لا يعرفه السائق، ولم يسمع اسمه من قبل، لكنه استشعر من سير الكلام أنه شخصية مهمة، وأن كلامه أوامر، وما يطلبه يجب أن يطاع. لكن كل شىء بان حين التفت ياسر إلى الرجل الذى يجلس جانبه، وقال: - القيادى الإخوانى رأفت مغازى، يطلب منى أن أقنع من معنا هنا ألا يأتوا فعلاً يُحسَب علينا، لا سيما أن أغلبهم لم يخرج فى تظاهرة من قبل، وينظرون إلى غيرهم على أنهم أعداء لله. زفر الرجل، وصمت قليلاً، ثم رآه السائق يلتفت إلى ياسر ويقول: - هذه مهمة صعبة، مع أناس لا يقدّرون المصلحة جيداً، ولا تعنيهم صورتهم، وكل ما يهمهم هو أن يكون ما يسمونه الدليل الشرعى موافقاً لما يفعلونه. وقام ياسر، وعاد خطوات إلى الخلف، حتى وقف فى منتصف الأوتوبيس. ابتسم فى وجوههم حتى بلغت شفتاه أذنيه، وهز رأسه، وملأ عينيه بامتنان مصطنع، وقال لهم: - قيادات الميدان اتصلوا بى وأبلغونى ببعض الوصايا التى يجب أن نلتزم بها، حتى تصل رسالتنا اليوم إلى أعدائنا من العلمانيين، وتطمئن الجالسين فى بيوتهم، ينتظرون منا أن نساعدهم فى إخراج البلد من ورطتها. قام رجل أشيب اللحية، وفى جبهته زبيبة وسيعة سوداء، ورد عليه: - أى قيادات يا دكتور؟ - قلت مَن فى الميدان. - نحن لا نخشى فى الحق لومة لائم. - لكن الحرب خدعة يا شيخ، ونحن فى معركة مع قوى تريد أن تعيدنا إلى غياهب السجون، وتطفئ نور الله بأفواهها وسواعدها. - نحن لا ننافق الناس، ولا نرائيهم. - هذا ليس نفاقاً، إنما مكر فى مواجهة عدونا، ولدينا أدلة فقهية تبرر لنا هذا. - الوصول إلى الدليل يحتاج إلى فقه وعلم بالأصول. وشعر الدكتور ياسر بأن الجدل معه غير مجدٍ، وقد يودى به إلى نفق معتم. فابتسم، وقال: - لن نختلف يا شيخنا، المهم أن نكون فى الميدان يداً واحدة. هتاف واحد، ولافتات موحدة، فغايتنا جميعا إقامة شرع الله. منذ أن نحط رحالنا هناك، حتى ننصرف مع أول الليل. وضحك شاب ملتحٍ يجلس أمام الرجل الذى جادل الدكتور، وسأل: - هل هذا معناه أنه لا يوجد قرار بالاعتصام فى الميدان؟ - التعليمات لم تقل باعتصام أبداً. - يعنى لن نسلم من شماتة وتهكم من يصفوننا بأننا «ثورة ثورة حتى العصر». - دعكم منهم، شهور قليلة ونحاصرهم حتى يعودوا إلى الجحور، فإن أطلوا برؤوسهم سنقطعها، أو نرميهم فى الزنازين، ليقتل الظلام والعطن أحلامهم. ضحك الشاب وقال: - كلامك مقبول يا شيخنا، لكنه لن يمنعنى من أن أقتص ممن هاجمونا، لا سيما الولد الذى يسمى حسن عبدالرافع. كم أكرهه؟ وطالما حلمت وأنا يقظان بأننى أغرس أظافرى فى عنقه، حتى تخرج عروقه فى يدى. - هذا بالذات عقابه أليم، لكن ليس هذا وقته، نريد أن نطمئن الناس، ولا تنسَ أن هناك من يعجبهم كلامه، والاعتداء عليه سيغضبهم. - فسقة مثله، وهم قلة. - لا تنسَ أننا ذاهبون إلى الانتخابات، والأمر يحتاج إلى ترضية الناس، حتى ولو بابتسامة فى وجوههم، أو بمعسول الكلام. كان السائق يعرف حسن، استمع له، وشعر بصدقه، فدخل كلامه قلبه. ضغط الفرامل فاهتزوا من جديد، حتى كاد ياسر أن يقع. نظر إليهم بغيظ فى المرآة التى تتوسط واجهة الأوتوبيس. زفر ونفخ، وتعوّذ بالله منهم. ومد يده إلى زجاجة مياه إلى جانبه فسكب ما تبقى منها فى فمه. ثم التفت إليهم وقال: - استراحة يا مشايخ، لمن أراد منكم أن يأكل أو يشرب، أو يدخل الحمام. رد عليه ياسر: - معنا طعامنا وشرابنا، لكننا نحتاج إلى الحمام، لنتوضأ استعداداً لصلاة الجمعة فى الميدان. فضحك وقال: - سمعت خطيب الجمعة يقول إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. - طبعا يا أسطى عبدالسميع. ابتسم ونظر إلى السماء، ثم رفع كفيه: - ربنا يعطيكم على قدر نواياكم. نقلاً عن جريدة "الوطن"  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سائق أوتوبيس الإخوان والسلفيين 22 سائق أوتوبيس الإخوان والسلفيين 22



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt