توقيت القاهرة المحلي 14:40:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى معنى العنف (3-6)

  مصر اليوم -

فى معنى العنف 36

عمار علي حسن
فى بعض الأحيان يمدح المنخرطون فى أعمال العنف السياسى ما يفعلونه باعتباره وسيلة للتعبير عن المطالب السياسية أو لمعارضة سياسات غير صائبة، وبالتالى قد يكون العنف المحدود مفيداً للحكام والنظام السياسى بصفة عامة، لأنه ينبه إلى «انحراف اجتماعى» فشلت الوسائل الطوعية والسلمية فى التعبير عنه تعبيرا كافيا. وإذا كان العنف المفرط وواسع النطاق عملا مدمرا، يجب استهجانه أخلاقيا لأنه يفنى البشر والمقدرات المادية، فإن من المحتمل أن يؤدى العنف السياسى فى بعض الأحيان إلى زيادة مجموع ما يشعر به أفراد المجتمع من ارتياح، إن كان يخدم قيمة أو مصلحة أو توجها يرغب فيه الشعب. كما أن العنف إن كان يدمر الكثير فى المدى القصير فإنه قد تكون له آثار تعويضية على المدى الطويل، فى بعض الحالات، إما بتحفيز الحكام على تصحيح الخلل أو سد الحرمان وإعادة تنظيم المجتمع لتجنب كل ما أثار الغضب وعَمّق الإحن، والعمل على جلب الرضا عن أداء السلطة. وعلى وجه العموم، يعرف تيد روبرت جير فى كتابه «لماذا يتمرد البشر؟» العنف السياسى بأنه «جميع الهجمات الجماعية الموجهة ضد النظام السياسى وأطرافه الفاعلة، بما فى ذلك الجماعات السياسية المتصارعة فضلا عن تلك الموجودة فى الحكم، أو سياساتها». وهناك ثلاثة اتجاهات فى تعريف العنف السياسى، الأول ينظر إليه باعتباره الاستخدام الفعلى للقوة المادية بشتى صورها من قبل فرد أو جماعة بغية إلحاق الأذى بأشخاص وإتلاف ممتلكات، سواء كانت هذه الصورة هى القهر والقسر والإكراه بشكل عام أو انزلقت إلى أعمال الهدم والتخريب والتدمير والقتل والتعذيب وما أشبه. والثانى لا يكتفى بالاستخدام الفعلى للقوة المادية بل يمتد إلى مجرد التهديد باستعمالها فى سبيل تحقيق أهداف غير قانونية أو مرفوضة اجتماعيا. أما الثالث فينظر إلى العنف على أنه نتاج خلل وتناقض كامن فى البناء الاجتماعى والاقتصادى والسياسى، وهو يتخذ عدة صور منها ضعف التكامل الوطنى، وتنامى النزعات الانفصالية، وغياب العدالة الاجتماعية، وحرمان قوى اجتماعية من حقوقها السياسية، وعدم إشباع الحاجات الأساسية من غذاء وكساء وإيواء ودواء لقطاعات عريضة من المواطنين، والسقوط فى فخ التبعية لدول خارجية. وهناك من يرى العنف سلوكا فطريا يولد الإنسان به، وهناك من يرى أنه سلوك مكتسب يتعلمه الإنسان من البيئة الاجتماعية المحيطة به. يوجد من يفرق بين العنف المادى والعنف اللفظى والعنف الرمزى، ونلفى تفريقا بين العنف المقنع والعنف الظاهر سواء كان فرديا أو جمعيا، وهنا تقول باربرا ويتمر: «أى سلوك شخصى ومؤسساتى يتسم بطابع تدميرى مادى واضح ضد آخر يعد عملا عنيفا. هناك العنف الشخصى الخفى، الذى يؤذى الآخر نفسيا، وهناك العنف المؤسساتى الخفى، حيث تنتهك البنى الاجتماعية هوية مجموعات الأشخاص». ويصنف حسنين توفيق فى كتابه «ظاهرة العنف السياسى فى النظم العربية» العنف وفق عدة معايير، أولها يرتبط بشكل السلوك العنيف وطبيعته حيث يتدرج من الإضرابات والمظاهرات إلى أعمال الشغب والتمرد والتصفية الجسدية. وثانيها يتعلق بما يرمى إليه الفعل العنيف إذ يمكن أن يكون الهدف سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا أو دينيا أو إجراميا. وثالثها يتصل بالفئة الاجتماعية التى تمارس العنف سواء كانوا الطلاب أم العمال أم الفلاحين أو العسكريين. أما الرابعة فتتمثل فى تقدير حجم المشاركين فى العنف، والذى يتدرج من الفردى إلى الجماعى بأحجام متفاوتة. والخامس يتلمس درجة التنظيم وهنا يمكن التفرقة بين العنف المخطط له، وأعمال العنف الفجائية أو التلقائية. وهذه معايير تتداخل وتتشابك ولا يمكن الفصل بينها إلا على المستوى النظرى والافتراضى. (نكمل غدا إن شاء الله تعالى) نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى معنى العنف 36 فى معنى العنف 36



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt