توقيت القاهرة المحلي 04:28:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى معنى العنف (2-6)

  مصر اليوم -

فى معنى العنف 26

عمار علي حسن

.. وبعد هوبز وداروين جاء عالم النفس النمساوى الشهير سيجموند فرويد ليرى أن العنف مولود معنا، فالطفل يصارع من أجل الاستئثار بحب أمه، ثم تبدأ عقدتا «أوديب» و«إليكترا» عملهما، فتغار البنت على أبيها من أمها، ويغار الولد على أمه من أبيه، ومعهما يستمر صراع الطفل ذكرا كان أو أنثى مع الإخوة على حب الوالدين. ومع تقدم العمر تظهر العوامل المكتسبة التى تغذى العنف بينما تعود العوامل الفطرية وتنشط لدى الراشدين إن اصطدموا بإحباطات وألوان ضارية من العدوان. ويكون المجتمع فى حاجة ماسة إلى أن يتنازل كل فرد فيه طواعية عن جزء من رغباته فى سبيل العيش بسلام، وتفادى الصراع الضارى فى سبيل تحصيل مزيد من القوة. وترفض النظرية الماركسية أن يكون العنف حالة طبيعية أو فطرية وترى أنه نتاج التظالم الاجتماعى، واحتكار قلة وسائل الإنتاج، ولذا لا مجال لحديث عن «حرب الكل ضد الكل» التى نادى بها هوبز إنما عن «صراع الطبقات» بوصفه محرك التطور الاجتماعى منذ مجتمع العبودية وحتى عصر الصناعة. لكن الماركسيين اللينينيين سقطوا فى الاختبار حين توهموا أن العنف، بل الرعب، الذى تمارسه السلطة يمكن قبوله وتبريره، لأنه مرحلى ويرمى إلى إنهاء العنف الناجم عن التفاوت الطبقى، فالنتيجة أن هذا زاد من رقعة العنف وأسبابه واتجاهاته ولم يعالجه علاجا شافيا كافيا، بعد الوصول إلى حكم الفقراء أو «دكتاتورية البروليتاريا»، إذ إن هذه المرحلة لم تنه الاستغلال كما بشر ماركس، بل أيضاً فتحت أفقا جديداً للصراع وممارسة العنف، مع حديث لينين عن اتخاذ الصراع أشكالا جديدة بعد تمكين الفقراء من الحكم مثل: قمع مقاومة المستغلين، واحتمال نشوب حرب أهلية بين البروليتاريا والبرجوازية، والصراع حول قيادة الفئات غير العمالية وفى مقدمتهم الفلاحون، وصراع آخر بغية الاستفادة من أصحاب الخبرات من بين البرجوازيين، والسعى الصارم إلى تربية الشعب وفق النهج الاشتراكى. ورأى لينين أن كل أشكال العنف تلك ستنتهى بمجرد انتصار الاشتراكية وتطوير عناصر التوحد الاجتماعى والسياسى والفكرى للمجتمع، تمهيدا للوصول إلى «المجتمع الشيوعى» الذى سينتهى فيه الصراع الطبقى تماما. لكن هذه الأحلام بقيت راقدة فى سطور الكتب ولم تتحقق فى الواقع المعيش بهذه الصورة المثالية. ويعزو عالم السياسة الإنجليزى داهرندورف العنف والصراع إلى رغبة الأشخاص المتصارعين فى تولى مقاليد السلطة والقيادة، ويرى أن الصراعات التى تحدث بين العمال وأرباب العمل فى الدول الصناعية باتت شيئا مألوفا، يمكن التعايش معه. وهناك من نظر إلى جوانب مفيدة لهذه الصراعات إذ إن وقوعها فى جانب من المجتمع قد يقود إلى حدوث استقرار وهدوء فى جانب آخر، فى ظل تقاطع المصالح والولاءات، التى تجعل من صديق فى إحدى الجبهات عدوا فى جبهة أخرى. وفى الحقيقة فإن العنف فى نظر كثير من الفلاسفة لم يكن شرا خالصا، إذ رغم أخطاره وثمنه الفادح، فإنه أحيانا يكون بمثابة الحجر الذى يلقى فى المياه الراكدة ليمنعها من التعفن، فيجدد الحياة ويصلحها، ويسهم فى القضاء على الظلم والفساد، ويدفع المتجبرين ويردعهم، وهذا ما فعلته الثورات الكبرى فى التاريخ الإنسانى، التى لولاها ربما لظل الناس منقسمين إلى ثلة من الأسياد وكثرة كاثرة من العبيد والأقنان. (ونكمل غدا إن شاء الله تعالى) نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى معنى العنف 26 فى معنى العنف 26



GMT 22:24 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 22:21 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 22:19 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«ريد فلاج».. الاستظراف «علامة خطر»!

GMT 22:17 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

إطلالة سياسة في قمة الإعلام

GMT 22:14 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt