توقيت القاهرة المحلي 02:21:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى معنى العنف (2-6)

  مصر اليوم -

فى معنى العنف 26

عمار علي حسن
.. وبعد هوبز وداروين جاء عالم النفس النمساوى الشهير سيجموند فرويد ليرى أن العنف مولود معنا، فالطفل يصارع من أجل الاستئثار بحب أمه، ثم تبدأ عقدتا «أوديب» و«إليكترا» عملهما، فتغار البنت على أبيها من أمها، ويغار الولد على أمه من أبيه، ومعهما يستمر صراع الطفل ذكرا كان أو أنثى مع الإخوة على حب الوالدين. ومع تقدم العمر تظهر العوامل المكتسبة التى تغذى العنف بينما تعود العوامل الفطرية وتنشط لدى الراشدين إن اصطدموا بإحباطات وألوان ضارية من العدوان. ويكون المجتمع فى حاجة ماسة إلى أن يتنازل كل فرد فيه طواعية عن جزء من رغباته فى سبيل العيش بسلام، وتفادى الصراع الضارى فى سبيل تحصيل مزيد من القوة. وترفض النظرية الماركسية أن يكون العنف حالة طبيعية أو فطرية وترى أنه نتاج التظالم الاجتماعى، واحتكار قلة وسائل الإنتاج، ولذا لا مجال لحديث عن «حرب الكل ضد الكل» التى نادى بها هوبز إنما عن «صراع الطبقات» بوصفه محرك التطور الاجتماعى منذ مجتمع العبودية وحتى عصر الصناعة. لكن الماركسيين اللينينيين سقطوا فى الاختبار حين توهموا أن العنف، بل الرعب، الذى تمارسه السلطة يمكن قبوله وتبريره، لأنه مرحلى ويرمى إلى إنهاء العنف الناجم عن التفاوت الطبقى، فالنتيجة أن هذا زاد من رقعة العنف وأسبابه واتجاهاته ولم يعالجه علاجا شافيا كافيا، بعد الوصول إلى حكم الفقراء أو «دكتاتورية البروليتاريا»، إذ إن هذه المرحلة لم تنه الاستغلال كما بشر ماركس، بل أيضاً فتحت أفقا جديداً للصراع وممارسة العنف، مع حديث لينين عن اتخاذ الصراع أشكالا جديدة بعد تمكين الفقراء من الحكم مثل: قمع مقاومة المستغلين، واحتمال نشوب حرب أهلية بين البروليتاريا والبرجوازية، والصراع حول قيادة الفئات غير العمالية وفى مقدمتهم الفلاحون، وصراع آخر بغية الاستفادة من أصحاب الخبرات من بين البرجوازيين، والسعى الصارم إلى تربية الشعب وفق النهج الاشتراكى. ورأى لينين أن كل أشكال العنف تلك ستنتهى بمجرد انتصار الاشتراكية وتطوير عناصر التوحد الاجتماعى والسياسى والفكرى للمجتمع، تمهيدا للوصول إلى «المجتمع الشيوعى» الذى سينتهى فيه الصراع الطبقى تماما. لكن هذه الأحلام بقيت راقدة فى سطور الكتب ولم تتحقق فى الواقع المعيش بهذه الصورة المثالية. ويعزو عالم السياسة الإنجليزى داهرندورف العنف والصراع إلى رغبة الأشخاص المتصارعين فى تولى مقاليد السلطة والقيادة، ويرى أن الصراعات التى تحدث بين العمال وأرباب العمل فى الدول الصناعية باتت شيئا مألوفا، يمكن التعايش معه. وهناك من نظر إلى جوانب مفيدة لهذه الصراعات إذ إن وقوعها فى جانب من المجتمع قد يقود إلى حدوث استقرار وهدوء فى جانب آخر، فى ظل تقاطع المصالح والولاءات، التى تجعل من صديق فى إحدى الجبهات عدوا فى جبهة أخرى. وفى الحقيقة فإن العنف فى نظر كثير من الفلاسفة لم يكن شرا خالصا، إذ رغم أخطاره وثمنه الفادح، فإنه أحيانا يكون بمثابة الحجر الذى يلقى فى المياه الراكدة ليمنعها من التعفن، فيجدد الحياة ويصلحها، ويسهم فى القضاء على الظلم والفساد، ويدفع المتجبرين ويردعهم، وهذا ما فعلته الثورات الكبرى فى التاريخ الإنسانى، التى لولاها ربما لظل الناس منقسمين إلى ثلة من الأسياد وكثرة كاثرة من العبيد والأقنان. (ونكمل غدا إن شاء الله تعالى) نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى معنى العنف 26 فى معنى العنف 26



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt