توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جمل مرسى وكمبيوتر الشباب (١)

  مصر اليوم -

جمل مرسى وكمبيوتر الشباب ١

عمار علي حسن
بعير فى وجه حاسوب.. هكذا ظهر الفارق بين ثوار يطلقون غضبهم عبر أحدث ما جاد به العلم فى مجال الاتصالات، وسلطة أرسلت إليهم الجمال والبغال لتدوسهم فى ميدان التحرير، فعادت الدواب القهقرى وهى تحمل على ظهورها بقايا رجال مبارك لتلقيهم فى الدرك الأسفل من التاريخ.. لكنها لم تلبث أن عادت من جديد وعلى ظهورها رجال جدد، يرتدون فى معاصمهم ساعات حجرية، وينفخون فى الرمل متوهمين أن بوسعه أن يغطى على الطمى، ويأخذ البلاد والعباد إلى القرون الغابرة. هو إذن «فرق توقيت» يجسد ويمثل المعضلة الرئيسة التى تعانى منها مصر الآن بعد مرور سنتين على ثورتها المجيدة، فارق بين من آمن منذ اللحظة الأولى بأنها ثورة لا بد أن تُحدث تغييرا جذريا، وتكنس فى طريقها ركام الفساد والاستبداد، وبين من اعتبرها فرصة تاريخية ليجلس على كراسى الحكم ثم يدير ظهره لكل شىء؛ دماء الشهداء، وحاجات البسطاء، ورؤى الأذكياء، وأحلام الشعراء. وفارق بين من يرى أن التقدم هو الارتفاع إلى أعلى والسير إلى الأمام ومزاحمة الكبار على عظائم الأمور والأماكن والمكانات، ومن يتوهم أنه الهروب إلى دهاليز الماضى والعودة إلى الخيمة وريح السَّمُوم وصليل سيوف، يراوح بين نعرة القبيلة والتوهم بأن العقيدة تحتاج إلى حراس يزهقون الأرواح فى سبيلها. وفارق أيضاً بين من يؤمن بأن الأمر الطبيعى هو أن يدخل التنظيم فى عباءة الدولة، وبين آخر يعتقد أن بوسعه أن يحشر الدولة فى عباءة التنظيم؛ الخيار الأول طبيعى وحقيقى ومبرر ومفهوم لا سيما فى بلد كبير وعريق مثل مصر، استطاع عبر تاريخه المديد أن يهضم ثقافات ويذيبها، ويطوق نوايا سيئة ويهزها حتى تتآكل ويفرغها تباعا من مضمونها. وهو مبرر أيضاً لأن كل الذين أنصتوا إلى الإخوان قبل الثورة ظنوا أن ما يحول بينهم وبين الدخول تحت طائلة الدولة هو وجود نظام مستبد فاسد يتربص بهم، لكن ها هم يجلسون مكانه ويحوزون ما هو أوسع من سلطاته، ومع هذا يصرون أولا على أن تبقى جماعتهم فوق الدولة أو بعيدا عنها أو دولة أخرى داخلها، ويصرون ثانيا على أن تأتى الدولة نفسها راكعة عن طيب خاطر وهى مغمضة العينين رافعة يديها فى استسلام ثم تهرع لتتدثر بعباءة الجماعة على صغر حجمها واهترائها لو علم أصحابها. أما الخيار الثانى فيثير السخرية فضلا عن الاشمئزاز، ففضلا عن أنه ينم عن جهل وروح متوثبة للطغيان والاستحواذ ونفس شرهة تواقة للخطف والابتلاع، فإنه مستحيل تطبيقه، فلا الجماعة لديها مشروع لاستيعاب الدولة أو حتى إدارتها، ولا لديها من الخبرات والكوادر من بوسعهم أن يصنعوا قرارا رشيدا، أو يرتبوا أحوال الناس ومعاشهم على سنن الكفاية والعدل والرفاهية.. بل بدا شعارها الأثير «نحمل الخير لمصر» موضع تهكم شديد وجارح، فيما اختفى شعارها التاريخى «الإسلام هو الحل» بعد أن أدى دوره فى الاستعمال السياسى الواقعى والعملى المتنصل من أى حمولات للمبادئ والقيم والمصالح العامة. (ونكمل غداً إن شاء الله تعالى) نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جمل مرسى وكمبيوتر الشباب ١ جمل مرسى وكمبيوتر الشباب ١



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt